زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السّجْنَ فَتَيَانَ﴾ قال الزجاج : فيه دليل على أنه حبس، وإن لم يذكر ذلك. و " فتيان " جائز أن يكونا حدثين أو شيخين، لأنهم يسمون المملوك فتى. قال ابن الأنباري : إنما قال :" فتيان " لأنهما كانا مملوكين، والعرب تسمي المملوك فتى، شابا كان أو شيخا. قال المفسرون : عمر ملك مصر فملوه : فدسوا إلى خبازه وصاحب شرابه أن يسماه، فبلغه ذلك فحبسهما، فكان يوسف قال لأهل السجن : إني أعبر الأحلام، فقال أحد الفتيين : هلم فلنجرب هذا العبد العبراني.
واختلفوا هل كانت رؤياهما صادقة، أم لا ؟ على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها كانت كذبا، وإنما سألاه تجريبا، قاله ابن مسعود، والسدي.
والثاني : أنها كانت صدقا، قاله مجاهد، وابن إسحاق.
والثالث : أن الذي صلب منهما كان كاذبا، وكان الآخر صادقا، قاله أبو مجلز.
قوله تعالى :﴿قَالَ أَحَدُهُمَا﴾ يعني الساقي ﴿إني أراني﴾ أي : في النوم ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ أي : عنبا. وفي تسمية العنب خمرا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه سماه باسم ما يؤول إليه، لأن المعنى لا يلتبس، كما يقال : فلان يطبخ الآجر ويعمل الدبس، وإنما يطبخ اللبن ويصنع التمر، وهذا قول أكثر المفسرين. قال ابن الأنباري : وإنما كان كذلك، لأن العرب توقع بالفرع ما هو واقع بالأصل، كقولهم : فلان يطبخ آجرا.
والثاني : أن الخمر في لغة أهل عمان اسم للعنب، قاله الضحاك، والزجاج.
قال ابن القاسم : وقد نطقت قريش بهذه اللغة وعرفتها.
والثالث : أن المعنى : أعصر عنب خمر، وأصل خمر، وسبب خمر، فحذف المضاف، وخلفه المضاف إليه، كقوله :﴿وَاسْألِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].
قال أبو صالح عن ابن عباس : رأى يوسف ذات يوم الخباز والساقي مهمومين، فقال : ما شأنكما ؟ قالا : رأينا رؤيا، قال : قصاها علي، قال الساقي : إني رأيت كأني دخلت كرما فجنيت ثلاثة عناقيد عنب، فعصرتهن في الكأس، ثم أتيت به الملك فشربه، وقال الخباز : رأيت أني خرجت من مطبخ الملك أحمل فوق رأسي ثلاث سلال من خبز، فوقع طير على أعلاهن فأكل منها، ﴿نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي : أخبرنا بتفسيره. وفي قوله :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ خمسة أقوال :
أحدها : أنه كان يعود المرضى ويداويهم ويعزي الحزين، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والثاني : إنا نراك محسنا إن أنبأتنا بتأويله، قاله ابن إسحاق.
والثالث : إنا نراك من العالمين قد أحسنت العلم، قاله الفراء. قال ابن الأنباري : فعلى هذا يكون مفعول الإحسان محذوفا، كما حذف في قوله :﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] يعني العنب والسمسم. وإنما علموا أنه عالم، لنشره العلم بينهم.
والرابع : إنا نراك ممن يحسن التأويل، ذكره الزجاج.
والخامس : إنا نراك محسنا إلى نفسك بلزومك طاعة الله، ذكره ابن الأنباري.
واختلفوا هل كانت رؤياهما صادقة، أم لا ؟ على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها كانت كذبا، وإنما سألاه تجريبا، قاله ابن مسعود، والسدي.
والثاني : أنها كانت صدقا، قاله مجاهد، وابن إسحاق.
والثالث : أن الذي صلب منهما كان كاذبا، وكان الآخر صادقا، قاله أبو مجلز.
قوله تعالى :﴿قَالَ أَحَدُهُمَا﴾ يعني الساقي ﴿إني أراني﴾ أي : في النوم ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ أي : عنبا. وفي تسمية العنب خمرا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه سماه باسم ما يؤول إليه، لأن المعنى لا يلتبس، كما يقال : فلان يطبخ الآجر ويعمل الدبس، وإنما يطبخ اللبن ويصنع التمر، وهذا قول أكثر المفسرين. قال ابن الأنباري : وإنما كان كذلك، لأن العرب توقع بالفرع ما هو واقع بالأصل، كقولهم : فلان يطبخ آجرا.
والثاني : أن الخمر في لغة أهل عمان اسم للعنب، قاله الضحاك، والزجاج.
قال ابن القاسم : وقد نطقت قريش بهذه اللغة وعرفتها.
والثالث : أن المعنى : أعصر عنب خمر، وأصل خمر، وسبب خمر، فحذف المضاف، وخلفه المضاف إليه، كقوله :﴿وَاسْألِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].
قال أبو صالح عن ابن عباس : رأى يوسف ذات يوم الخباز والساقي مهمومين، فقال : ما شأنكما ؟ قالا : رأينا رؤيا، قال : قصاها علي، قال الساقي : إني رأيت كأني دخلت كرما فجنيت ثلاثة عناقيد عنب، فعصرتهن في الكأس، ثم أتيت به الملك فشربه، وقال الخباز : رأيت أني خرجت من مطبخ الملك أحمل فوق رأسي ثلاث سلال من خبز، فوقع طير على أعلاهن فأكل منها، ﴿نَبّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي : أخبرنا بتفسيره. وفي قوله :﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ خمسة أقوال :
أحدها : أنه كان يعود المرضى ويداويهم ويعزي الحزين، رواه مجاهد عن ابن عباس.
والثاني : إنا نراك محسنا إن أنبأتنا بتأويله، قاله ابن إسحاق.
والثالث : إنا نراك من العالمين قد أحسنت العلم، قاله الفراء. قال ابن الأنباري : فعلى هذا يكون مفعول الإحسان محذوفا، كما حذف في قوله :﴿وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف: ٤٩] يعني العنب والسمسم. وإنما علموا أنه عالم، لنشره العلم بينهم.
والرابع : إنا نراك ممن يحسن التأويل، ذكره الزجاج.
والخامس : إنا نراك محسنا إلى نفسك بلزومك طاعة الله، ذكره ابن الأنباري.