السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم دعاهم إلى الإيمان فقال :﴿يا صاحبي السجن﴾، أي : يا صاحبيّ في السجن فأضافهما إلى السجن كما تقول : يا سارق الليلة، فكما أنّ الليلة مسروق فيها غير مسروقة، فكذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب وإنما المصحوب غيره وهو يوسف عليه السلام، أو يا ساكني السجن كما قيل لسكان الجنة : أصحاب الجنة، ولسكان النار : أصحاب النار ﴿أأرباب﴾، أي : آلهة ﴿متفرقون﴾، أي : متباينون من ذهب وفضة وصفر وحديد وخشب وحجارة وصغير وكبير ومتوسط وغير ذلك ﴿خير﴾، أي : أعظم في صفة المدح وأولى بالطاعة ﴿أم الله الواحد القهار﴾، أي : المتوحد بالألوهية الذي لا يغالب ولا يشارك في الربوبية غيره خير، والاستفهام للتقرير، وفي الهمزتين في ﴿أأرباب﴾ من القراءات ما في ﴿أأنذرتهم﴾ وقد مرّ.
فإن قيل : هل يجوز التفاضل بين الأصنام وبين الله تعالى حتى يقال : إنها خير أم الله ؟ أجيب : بأنّ ذلك خرج على سبيل الفرض، والمعنى : لو سلمنا أنه حصل منها ما يوجب الخير فهي خير أم الله الواحد القهار.
فإن قيل : هل يجوز التفاضل بين الأصنام وبين الله تعالى حتى يقال : إنها خير أم الله ؟ أجيب : بأنّ ذلك خرج على سبيل الفرض، والمعنى : لو سلمنا أنه حصل منها ما يوجب الخير فهي خير أم الله الواحد القهار.