المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وصفه لهما ب ﴿صاحبي السجن﴾ هو : إما على أن نسبهما بصحبتهما للسجن من حيث سكناه - كما قال :﴿أصحاب الجنة﴾(١)، و ﴿أصحاب الجحيم﴾(٢) ونحو هذا - وإما أن يريد صحبتهما له في السجن، فأضافهما إلى السجن بذلك، كأنه قال : يا صاحبيَّ في السجن، وهذا كما قيل في الكفار إن الأصنام شركاؤهم ؛ وعرضه عليهما بطول أمر الأوثان بأن وصفها «بالتفرق »(٣)، ووصف الله تعالى ب «الوحدة » و «القهر » تلطف حسن وأخذ بيسير الحجة قبل كثيرها الذي ربما نفرت منه طباع الجاهل وعاندته، وهكذا الوجه في محاجة الجهلة أن يؤخذ بدرجة يسيرة من الاحتجاج يقبلها، فإذا قبلها لزمته عنها درجة أخرى فوقها، ثم كذلك أبداً حتى يصل إلى الحق، وإن أخذ الجاهل بجميع المذهب الذي يساق إليه دفعة أباه للحين وعانده ؛ وقد ابتلي بأرباب متفرقين من يخدم أبناء الدنيا ويؤملهم.
١ من قوله تعالى في الآية (٤٤) من سورة (الأعراف): ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ ـ وتكررت في قوله تعالى في الآية (٢٠) من سورة (الحشر):
﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾..
٢ من الآية (١١٩ من سورة البقرة)، وتكررت في الآيات (١٠، ٨٦ ـ المائدة) و (١١٣ ـ التوبة) و (٥١ ـ الحج) و (١٩ ـ الحديد)..
٣ بطول: مصدر الفعل (بطل)، والمعنى المراد أنه عرض على الفتيين بطلان أمر الأوثان بأن وصفها بالتفرق في قوله: ﴿أرباب متفرقون﴾، وقد يضاف إلى التفرق دليلا على بطلان أمرها التعدد أيضا، فقد قال عنها [أرباب] بصيغة الجمع، و كذلك هذا الاستفهام الإنكاري أو التقريري إلى جانب ما وصف به الله سبحانه وتعالى من الوحدة والقهر إزاء تعددها وتفرقها. و (تلطف حسن ) هو جواب المبتدأ (عرضه)..
﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون﴾..
٢ من الآية (١١٩ من سورة البقرة)، وتكررت في الآيات (١٠، ٨٦ ـ المائدة) و (١١٣ ـ التوبة) و (٥١ ـ الحج) و (١٩ ـ الحديد)..
٣ بطول: مصدر الفعل (بطل)، والمعنى المراد أنه عرض على الفتيين بطلان أمر الأوثان بأن وصفها بالتفرق في قوله: ﴿أرباب متفرقون﴾، وقد يضاف إلى التفرق دليلا على بطلان أمرها التعدد أيضا، فقد قال عنها [أرباب] بصيغة الجمع، و كذلك هذا الاستفهام الإنكاري أو التقريري إلى جانب ما وصف به الله سبحانه وتعالى من الوحدة والقهر إزاء تعددها وتفرقها. و (تلطف حسن ) هو جواب المبتدأ (عرضه)..