تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿ادّكر﴾ بالدال المهملة أصله : اذتكر، وهو افتعال من الذكر، قلبت تاء الافتعال دالاً لثقلها ولتقارب مخرجيهما ثم قلبت الذال ليتأتّى ادغامها في الدال لأن الدال أخف من الذال. وهذا أفصح الإبدال في ادّكر. وهو قراءة النبي ﷺ في قوله تعالى :﴿فهل من مدّكر﴾ [سورة القمر: ١٥] كما في الصحيح.
ومعنى ﴿بعد أمة﴾ بعد زمن مضى على نسيانه وصاية يوسف عليه السّلام. والأمة : أطلقت هنا على المدة الطويلة، وأصل إطلاق الأمة على المدة الطويلة هو أنها زمن ينقرض في مثله جيل، والجيل يسمى أمة، كما في قوله تعالى :﴿كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس﴾ [سورة آل عمران: ١١٠] على قول من حمله على الصحابة.
وإطلاقه في هذه الآية مبالغة في زمن نسيان الساقي. وفي التوراة كانت مدة نسيانه سنتين.
وضمائر جمع المخاطب في أنبئكم } ﴿فأرسلون﴾ مخاطب بها الملك على وجه التعظيم كقوله تعالى :﴿قال رب ارجعون﴾ [سورة المؤمنون: ٩٩].
ولم يسمّ لهم المرسل إليه لأنه أراد أن يفاجئهم بخبر يوسف عليه السّلام بعد حصول تعبيره ليكون أوقع، إذ ليس مثله مظنة أن يكون بين المساجين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى