إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا﴾ أي من صاحبَيْ يوسف وهو الشرابي ﴿وادّكر﴾ بغير المعجمة وهو الفصيحُ، وعن الحسن بالمعجمة أي تذكر يوسفَ عليه السلام وشؤونَه التي شاهدها ووصيته بتقريب رؤيا الملك وإشكال تأويلِها على الملأ ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي مدة طويلةٍ وقرىء إمةٍ بالكسر وهي النعمةُ أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة وأمة أي نسيان والجملةُ حالٌ من الموصول أو من ضميره في الصلة، وقيل : معطوفةٌ على نجا وليس ذلك لأن حق كلَ من الصفة والصلةِ أن تكون معلومة الانتسابِ إلى الموصوف والموصولِ عند المخاطبِ كما عند المتكلم، ولذلك قيل : إن الصفاتِ قبل العلم بها أخبارٌ والأخبار بعد العلم بها صفاتٌ، وأنت تدري أن تذكّره بعد أمةٍ إنما عُلم بهذه الجملة فلا مجال لنظمه مع نجاته المعلومةِ قبلُ في سلك الصلة ﴿أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي أخبركم به بالتلقي عمن عنده علمُه لا من تلقاء نفسي ولذلك لم يقل أنا أفتيكم فيها وعقبّه بقوله :﴿فَأَرْسِلُونِ﴾ أي إلى يوسفَ وإنما لم يذكُرْه ثقةً بما سبق من التذكر وما لحِق من قوله :﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى