تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا ) من الهلاك، وهو الساقي الذي ذكر.
وقوله تعالى :( واذكر بعد أمة ) أي تذكر بعد أمة. [ قال بعضهم : الأمة ][ في م : قال الأمة، ساقطة من الأصل ] ههنا الحين ؛ أي ذكر بعد حين ووقت كقوله :( ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة )[هود: ٨] قيل حين ووقت معدود.
وقال الحسن :( واذكر بعد أمة ) من الناس، ويقرأ : بعد أمَهٍٍ وأمْهٍ[ انظر غريب القرآن للسجستاني ص١٢٣ ومعجم القراءات القرآنية٣/١٧٣ ].
قال أبو عوسجة : الأمَهُ النسيان والسهو ؛ أي تذكر بعد نسيان وسهو، كقوله :( فأنساه الشيطان ذكر ربه )[ الآية : ٤٢ ]، يقال في[ أدرج قبلها في الأصل وم : منه ] الكلام : أمِهَ يأمَهُ أمهاً، فهو أمِهٌ، وأمِه أي نسي. والأمة من الأمم والقرون التي مضت، والإِمَّةُ النعمة والإمم جمع، والإمَّة أيضا الدين والسنة كقوله :( إنا وجدنا آبانا على أمة ) إمّة [ وأمة ][ انظر معجم القراءات القرآنية ٦/١٠٧ ] ( وإنا على آثارهم مقتدون )[ الزخرف : ٢٢و٢٣ ] أي على دين، ويقال : الأمة القامة أيضا ؛ يقال : فلان حسن الأُمَّة أي حسن القامة، ويقال الأمم القرب.
فهو يحتمل ههنا الوجهين اللذين ذكرناهما أي ذكر بعد أمة [ أمة بالضم ][ ساقطة من الأصل وم ] حين ووقت، أو بعد نسيان : من قرأه بالنصب [ أمهٍ ][ ساقطة من الأصل وم ] والله أعلم.
وقوله تعالى :( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ ) معناه : أنبئكم ببيان تأويله، لا لأنه كان ينبئهم هو بنفسه.
ألا ترى أنه قال :( فأرسلون ) ( يوسف ) ؟

تفسير هذه الآية من كتب أخرى