نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
فكأنه قيل : فما(١) قال له ؟ فقيل :﴿قال﴾ : تأويله أنكم ﴿تزرعون﴾ أي توجدون الزراعة. فهو إخبار بمغيب، فهو أقعد في معنى الكلام، ويمكن أن يكون خبراً بمعنى الأمر ﴿سبع سنين دأباً﴾ أي دائبين مجتهدين - والدأب(٢) : استمرار(٣) الشيء على عادته - كما أشارت إليه رؤياك بعصر الخمر الذي لا يكون إلا بعد الكفاية، ودلت عليه رؤيا الملك للبقرات السمان والسنابل الخضر، والتعبير بذلك يدل على أن هذه السبع تكون - كما تعرفون(٤) - من أغلب(٥) أحوال الزمان في توسطه بخصب أرض وجدب أخرى، وعجز الماء عن بقعة(٦) وإغراقه لأخرى - كما أشار إليه الدأب : ثم أرشدهم إلى ما يتقوون(٧) به على(٨) ما يأتي من الشر، فقال :﴿فما حصدتم﴾ أي من شيء بسبب ذلك الزرع - والحصد : قطع الزرع بعد استوائه - في تلك السبع(٩) الخصبة ﴿فذروه﴾ أي اتركوه على كل حال ﴿في سنبله﴾ لئلا يفسد بالسوس(١٠) أو غيره ﴿إلا قليلاً مما تأكلون﴾ قال أبو حيان(١١) : أشار برأي نافع بحسب طعام مصر(١٢) وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل - انتهى.
١ من م، وفي الأصل و ظ ومد: ما..
٢ من م، وفي الأصل و ظ ومد: الدواب- كذا..
٣ في ظ: استمداد..
٤ في م: يعرفون..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أعاب..
٦ من م، وفي الأصل و ظ ومد: نفعه..
٧ في الأصل: يتقولون، وفي ظ و م ومد: يتقون..
٨ زيد من مد..
٩ زيد من م ومد..
١٠ في ظ: بالسو- كذا..
١١ راجع البحر ٥/٣١٥..
١٢ من ظ و م ومد والحر، وفي الأصل: خضر..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى