جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاّ قَلِيلاً مّمّا تَأْكُلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك : تَزْرَعُونَ سَبُعَ سِنِينَ دَأَبا يقول : تزرعون هذه السبع السنين، كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما مضى. والدّأب : العادة ومن ذلك قول امرئ القيس :
| كدَأبِكَ مِنْ أُمّ الح ويرث قبلَها | وجارَتِها أُمّ الرّبابِ بِمَأْسَلِ |
وقوله : فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إلاّ قَليلاً مِمّا تَأْكُلُونَ وهذا مشورة أشار بها نبيّ الله ﷺ على القوم، ورأى رآه لهم صلاحا يأمرهم باستبقاء طعامهم. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قال لهم نبيّ الله يوسف تَزْرَعُونَ سَبُعَ سِنِينَ دَأَبا. . . الآية، فإنما أراد نبي الله ﷺ البقاء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
قوله: (وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات)، أما (الخضر) فهن السنون المخاصيب وأما (اليابسات) فهن الجدوب المحول.
و"العِجاف" جمع"عَجِف" وهي المهازيل.
* * *
وقوله: (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون)، يقول: كي أرجع إلى الناس فأخبرهم = (لعلهم يعلمون) يقول: ليعلموا تأويل ما سألتك عنه من الرؤيا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلا قَلِيلا مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك: (تزرعون سبع سنين دأبًا) يقول: تزرعون هذه السبع السنين، كما كنتم تزرعون سائر السنين قبلها على عادتكم فيما مضى.
* * *
و"الدأب"، العادة، (١) ومن ذلك قول امرئ القيس:
| كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الح ويرث قَبْلَهَا | وَجَارَتِها أُمِّ الرَّبَابِ بِمأْسَلِ (٢) |
* * *
(٢) مضى البيت وتخريجه فيما سلف ٦: ٢٢٥.