زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قال المفسرون : كان سيده العزيز قد مات، واشتغلت عنه امرأته. وقال بعضهم : لم يكن العزيز قد مات، فقال يوسف للساقي : قل للملك : هذه سبع سنين مخصبات، ومن بعدهن سبع سنين شداد، إلا أن يحتال لهن، فانطلق الرسول إلى الملك فأخبره، فقال له الملك : ارجع إليه فقل له : كيف يصنع ؟ فقال :﴿تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا﴾ قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم " دأبا " ساكنة الهمزة إلا أن أبا عمرو كان إذا أدرج القراءة لم يهمزها. وروى حفص عن عاصم " دأبا " بفتح الهمزة. قال أبو علي : الأكثر في " دأب " الإسكان، ولعل الفتح لغة، ومعنى " دأبا " أي : زراعة متوالية على عادتكم، والمعنى : تزرعون دائبين. فناب " دأب " عن " دائبين ". وقال الزجاج : المعنى : تدأبون دأبا، ودل على تدأبون ﴿تزرعون﴾ والدأب : الملازمة للشيء والعادة.
فإن قيل : كيف حكم بعلم الغيب، فقال :﴿تزرعون﴾ ولم يقل : إن شاء الله ؟ فعنه أربعة أجوبة :
أحدها : أنه كان بوحي من الله عز وجل. والثاني : أنه بنى على علم ما علمه الله من التأويل الحق، فلم يشك. والثالث : أنه أضمر " إن شاء الله " كما أضمر إخوته في قولهم :﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ [يوسف: ٦٥]، فأضمروا الاستثناء في نياتهم، لأنهم على غير ثقة مما وعدوا، ذكره ابن الأنباري. والرابع : أنه كالآمر لهم، فكأنه قال : ازرعوا.
قوله تعالى :﴿فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فإنه أبقى له، وأبعد من الفساد.
فإن قيل : كيف حكم بعلم الغيب، فقال :﴿تزرعون﴾ ولم يقل : إن شاء الله ؟ فعنه أربعة أجوبة :
أحدها : أنه كان بوحي من الله عز وجل. والثاني : أنه بنى على علم ما علمه الله من التأويل الحق، فلم يشك. والثالث : أنه أضمر " إن شاء الله " كما أضمر إخوته في قولهم :﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ [يوسف: ٦٥]، فأضمروا الاستثناء في نياتهم، لأنهم على غير ثقة مما وعدوا، ذكره ابن الأنباري. والرابع : أنه كالآمر لهم، فكأنه قال : ازرعوا.
قوله تعالى :﴿فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ﴾ فإنه أبقى له، وأبعد من الفساد.