البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
قال : تزرعون إلى آخره، تضمن هذا الكلام من يوسف ثلاثة أنواع من القول : أحدها : تعبير بالمعنى لا باللفظ.
والثاني : عرض رأي وأمر به، وهو قوله : فذروه في سنبله.
والثالث : الإعلام بالغيب في أمر العام الثامن، قاله قتادة.
قال ابن عطية : ويحتمل هذا أن لا يكون غيباً، بل علم العبارة أعطى انقطاع الخوف بعد سبع، ومعلوم أنه الأخصب انتهى.
والظاهر أن قوله : تزرعون سبع سنين دأباً خبر، أخبر أنهم تتوالى لهم هذه السنون لا ينقطع فيها زرعهم للري الذي يوجد.
وقال الزمخشري : تزرعون خبر في معنى الأمر كقوله :﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون﴾ وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إنجاز المأمور به، فيجعل كأنه وجد فهو يخبر عنه.
والدليل على كونه في معنى الأمن قوله : فذروه في سنبله انتهى.
ولا يدل الأمر بتركه في سنبله على أنّ تزرعون في معنى ازرعوا، بل تزرعون إخبار غيب بما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين.
وأما قوله : فذروه فهو أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه.
ومعنى دأباً : ملازمة، كعادتكم في المزارعة.
وقرأ حفص : دأباً بفتح الهمزة، والجمهور بإسكانها، وهما مصدران لدأب، وانتصابه بفعل محذوف من لفظه أي : تدأبون داباً، فهو منصوب على المصدر.
وعند المبرد بتزرعون بمعنى تدأبون، وهي عنده مثل قعد القرفصاء.
وقيل : مصدر في موضع الحال أي : دائبين، أو ذوي دأب حالاً من ضمير تزرعون.
وما في قوله : فما حصدتم شرطية أو موصولة، بذروه في سنبله إشارة برأي نافع بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل، فإذا بقيت فيها انحفظت، والمعنى : اتركوا الزرع في السنبل إلا ما لا غنى عنه للأكل، فيجتمع الطعام ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم، فإذا جاءت السنون الجدبة تقوت الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر.
والثاني : عرض رأي وأمر به، وهو قوله : فذروه في سنبله.
والثالث : الإعلام بالغيب في أمر العام الثامن، قاله قتادة.
قال ابن عطية : ويحتمل هذا أن لا يكون غيباً، بل علم العبارة أعطى انقطاع الخوف بعد سبع، ومعلوم أنه الأخصب انتهى.
والظاهر أن قوله : تزرعون سبع سنين دأباً خبر، أخبر أنهم تتوالى لهم هذه السنون لا ينقطع فيها زرعهم للري الذي يوجد.
وقال الزمخشري : تزرعون خبر في معنى الأمر كقوله :﴿تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون﴾ وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إنجاز المأمور به، فيجعل كأنه وجد فهو يخبر عنه.
والدليل على كونه في معنى الأمن قوله : فذروه في سنبله انتهى.
ولا يدل الأمر بتركه في سنبله على أنّ تزرعون في معنى ازرعوا، بل تزرعون إخبار غيب بما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين.
وأما قوله : فذروه فهو أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه.
ومعنى دأباً : ملازمة، كعادتكم في المزارعة.
وقرأ حفص : دأباً بفتح الهمزة، والجمهور بإسكانها، وهما مصدران لدأب، وانتصابه بفعل محذوف من لفظه أي : تدأبون داباً، فهو منصوب على المصدر.
وعند المبرد بتزرعون بمعنى تدأبون، وهي عنده مثل قعد القرفصاء.
وقيل : مصدر في موضع الحال أي : دائبين، أو ذوي دأب حالاً من ضمير تزرعون.
وما في قوله : فما حصدتم شرطية أو موصولة، بذروه في سنبله إشارة برأي نافع بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل، فإذا بقيت فيها انحفظت، والمعنى : اتركوا الزرع في السنبل إلا ما لا غنى عنه للأكل، فيجتمع الطعام ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم، فإذا جاءت السنون الجدبة تقوت الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر.