البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
و( دأباً ) حال، أي : دائبين، أو مصدر بإضمار فعله، أي : تدأبون دأباً. وفيه لغتان : السكون، والفتح.
﴿قال﴾ في تعبيرها :﴿تزرعون سبعَ سنينَ دأباً﴾ أي : على عادتكم المستمرة من الخصب والرخاء. ﴿فما حصدتُّم فَذَرُوهُ﴾ : اتركوه ﴿في سُنْبُله﴾ ؛ لئلا تأكله السوس، وهي نصيحة خارجة عن عبارة الرؤيا، ﴿إلا قليلاً مما تأكلون﴾ في تلك السنين، أي : لا تدرسوا منه إلا ما تحتاجون إلى أكله خاصة، وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها الطعام عامين. فعلمهم حيلة يبقى بها السنين المخصبة إلى السنين المجدبة، وهو أن يتركوه في سنبله غير مُدرَس ؛ فإن الحبة إذا بقيت في غشائها حُفظت بإذن الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الروح في أصل نشأتها علامة داركَةٌ، تكاشف بالأمور قبل وقوعها، إذا غابت عن إحساسها الذي حجبها عن ذلك العلم، ولو كانت من كافر إذا غاب عن حسها بنوم، أو اصطلام، عقل. فمن طهرها من دنس الشرك بالتوحيد، وغيبها عن شواغل الحس بالتفرغ والتجريد، رجعت إلى أصلها، وفاضت عليها العلوم التي كانت لها قبل التركيب في القالب الحسي، علماً وكشفاً. ولا شيء أنفع لها في الرجوع من السهر والجوع. وفي الجوع أسرار كثيرة حسية، ومعنوية، وبسببه جمع الله شمل يوسف بأبيه وإخوته. وبه أيضاً ملَّك اللَّهُ يوسف ونصره ومكنه في الأرض حتى ملك مصر وأهلها. ولذلك قال نبينا ـ عليه الصلاة والسلام - :" اللهم إعِنِّي عَلَيهم ـ أي على قريش ـ بِسبعٍ كَسَبع يُوسفَ " (١).
وذكر الغزالي في الإحياء، في أسرار الجوع، أربعين خصلة. وفي بعض الأثر :( أن الله تعالى عذب النفس بأنواع من العذاب، ومع كل عذاب يقول لها : من أنا ؟ فتقول هي : ومن أنا ؟ حتى عذبها بالجوع، فقالت : أنت ربي سبحانك الواحد القهار ). والممدوح منه ؛ هو المتوسط دون إفراط ولا تفريط، كما قال البوصيري.
وبالله التوفيق.
﴿قال﴾ في تعبيرها :﴿تزرعون سبعَ سنينَ دأباً﴾ أي : على عادتكم المستمرة من الخصب والرخاء. ﴿فما حصدتُّم فَذَرُوهُ﴾ : اتركوه ﴿في سُنْبُله﴾ ؛ لئلا تأكله السوس، وهي نصيحة خارجة عن عبارة الرؤيا، ﴿إلا قليلاً مما تأكلون﴾ في تلك السنين، أي : لا تدرسوا منه إلا ما تحتاجون إلى أكله خاصة، وذلك أن أرض مصر لا يبقى فيها الطعام عامين. فعلمهم حيلة يبقى بها السنين المخصبة إلى السنين المجدبة، وهو أن يتركوه في سنبله غير مُدرَس ؛ فإن الحبة إذا بقيت في غشائها حُفظت بإذن الله.
وذكر الغزالي في الإحياء، في أسرار الجوع، أربعين خصلة. وفي بعض الأثر :( أن الله تعالى عذب النفس بأنواع من العذاب، ومع كل عذاب يقول لها : من أنا ؟ فتقول هي : ومن أنا ؟ حتى عذبها بالجوع، فقالت : أنت ربي سبحانك الواحد القهار ). والممدوح منه ؛ هو المتوسط دون إفراط ولا تفريط، كما قال البوصيري.
| وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوع ومِنْ شِبعٍ | فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ |