روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ يَأتي من بَعْد ذَلكَ﴾ أي من بعد السنين السبع المذكورات، وإنما لم يقل من بعدهن قصداً(١) إلى تفخيم شأنهن ﴿سَبْعٌ شدَادٌ﴾ اي سبع سنين صعاب على الناس، وحذف التمييز لدلالة الأول عليه ﴿يَأكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ أي ما ادخرتم في تلك السنين من الحبوب المتروكة في سنابلها لأجلهن. وإسناد الأكل إليهن مع أنه حال الناس فيهن مجازي كما في قوله تعالى :﴿والنهار مبصراً﴾ [يونس: ٦٧] واللام في ﴿لهن﴾ ترشيح لذلك، وكان الداعي إليه التطبيق بين المعبر والمعبر به، ويجوز أن يكون التعبير بذلك للمشاكلة لما وقع في الواقعة. وفسر بعضهم الأكل بالإفناء كما في قولهم : أكل السير لحم الناقة أي أفناه وذهب به ﴿إلاَّ قَليلاً مِّمَّا تُحْصنُونَ﴾ أي تحرزونه وتخبئونه لبزور الزراعة(٢) مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ.
١ - وفي إرشاد العقل السليم لم يقل ذلك قصدا إلى الإشارة إلى وصفهن فإن الضمير ساكت عن أوصاف المرجع بالكلية اهـ فتدبر اهـ منه..
٢ - البذر والبزر بمعنى كما في العين، وهو الحب الذي يجعل في الأرض لينبت، وقال ابن دريد على ما في المجمل: البذر بالذال في البقول والبزر بالزاي خلافه اهـ منه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى