جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ يَبُنَيّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىَ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنّ الشّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّ مّبِينٌ﴾.
يقول جلّ ذكره : قالَ يعقوب لابنه يوسف :﴿يا بُنَيّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾، هذه، ﴿عَلى إخْوَتِكَ﴾، فيحسدوك، ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدا﴾، يقول : فيبغوك الغوائل، ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فيك الشيطان. ﴿إنّ الشّيْطانَ للإِنْسانِ عَدُوّ مُبِينٌ﴾، يقول : إن الشيطان لآدم وبنيه عدوّ، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها. يقول : فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك. وإنما قال يعقوب ذلك، لأنه قد كان تبين له من إخوته قبل ذلك حسده. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد العن قزي، عن أسباط، عن السديّ، قال : نزل يعقوب الشام، فكان همه يوسف وأخاه، فحسده إخوته لما رأوا حبّ أبيه له، ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فحدّث بها أباه فقال :﴿يا بُنيّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ على إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدا. . . .﴾، الآية.
واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله :﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدا﴾، فقال بعض نحويي البصرة : معناه : فيتخذوا لك كيدا، وليست مثل :﴿إنْ كُنْتُمْ للرّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾، تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل بالباء، كما تقول : قدمت له طعاما، تريد : قدّمت إليه. وقال :﴿يَأْكُلْنَ ما قَدّمْتُمْ لَهُنّ﴾، ومثله قوله :﴿قُلِ اللّهُ يَهْدِي للحَقّ﴾، قال : وإن شئت كان :﴿فيكيدوا لك كيدا﴾، في معنى : فيك يدوك، وتجعل اللام مثل :﴿لِرَبّهمْ يَرْهَبُونَ﴾. وقد قال :﴿لربهم يرهبون﴾، إنما هو بمكان :«ربهم يرهبون ». وقال بعضهم : أدخلت اللام في ذلك، كما تدخل في قولهم : حمدت لك وشكرت لك، وحمدتك وشكرتك، وقال : هذه لام عليها الفعل، فكذلك قوله :﴿فيَكيدُوا لَكَ كَيْدا﴾، تقول : فيكيدوك، ويكيدوا لك فيقصدوك، ويقصدوا لك، قال : و﴿كيدا﴾ : توكيد.
يقول جلّ ذكره : قالَ يعقوب لابنه يوسف :﴿يا بُنَيّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾، هذه، ﴿عَلى إخْوَتِكَ﴾، فيحسدوك، ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدا﴾، يقول : فيبغوك الغوائل، ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فيك الشيطان. ﴿إنّ الشّيْطانَ للإِنْسانِ عَدُوّ مُبِينٌ﴾، يقول : إن الشيطان لآدم وبنيه عدوّ، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها. يقول : فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك. وإنما قال يعقوب ذلك، لأنه قد كان تبين له من إخوته قبل ذلك حسده. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو بن محمد العن قزي، عن أسباط، عن السديّ، قال : نزل يعقوب الشام، فكان همه يوسف وأخاه، فحسده إخوته لما رأوا حبّ أبيه له، ورأى يوسف في المنام كأن أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فحدّث بها أباه فقال :﴿يا بُنيّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ على إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدا. . . .﴾، الآية.
واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله :﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدا﴾، فقال بعض نحويي البصرة : معناه : فيتخذوا لك كيدا، وليست مثل :﴿إنْ كُنْتُمْ للرّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾، تلك أرادوا أن يوصل الفعل إليها باللام كما يوصل بالباء، كما تقول : قدمت له طعاما، تريد : قدّمت إليه. وقال :﴿يَأْكُلْنَ ما قَدّمْتُمْ لَهُنّ﴾، ومثله قوله :﴿قُلِ اللّهُ يَهْدِي للحَقّ﴾، قال : وإن شئت كان :﴿فيكيدوا لك كيدا﴾، في معنى : فيك يدوك، وتجعل اللام مثل :﴿لِرَبّهمْ يَرْهَبُونَ﴾. وقد قال :﴿لربهم يرهبون﴾، إنما هو بمكان :«ربهم يرهبون ». وقال بعضهم : أدخلت اللام في ذلك، كما تدخل في قولهم : حمدت لك وشكرت لك، وحمدتك وشكرتك، وقال : هذه لام عليها الفعل، فكذلك قوله :﴿فيَكيدُوا لَكَ كَيْدا﴾، تقول : فيكيدوك، ويكيدوا لك فيقصدوك، ويقصدوا لك، قال : و﴿كيدا﴾ : توكيد.