تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى ( وقال الملك ائتوني به ) في الآية اختصار أيضا فإن الرجل رجع إلى الملك وقص عليه تأويل الرؤيا ثم قال الملك : ائتوني به. وقوله :( فلما جاءه الرسول ) قال :( ارجع إلى ربك ) إلى سيدك ( فاسأله ما بال النسوة اللاتي ) أي : ما حال النسوة اللاتي ( قطعن أيديهن ) على ما بينا من قبل، ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما. وقوله :( إن ربي بكيدهن عليم ) أي : بحيلهن ومكرهن عليم.
واعلم أنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال :«لو لبثت في السجن مثل ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبت »(١) وفي بعض الروايات أن النبي ﷺ قال :«رحم الله أخي يوسف ؛ لقد كان ذا حلم وأناة، ولو كنت مكانه ثم دعيت لبادرت »(٢).
فإن قيل : أيش قصد يوسف عليه السلام من رد الرسول وذكر النسوة، وقد مضى على ذلك الزمان الطويل ؟
الجواب : المراد أنه أن لا ينظر إليه الملك بعين التهمة ويصير إليه وقد زال الشكوك عن أمره فقال ما قال هذا.
١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم في أول السورة..
٢ - رواه الطبري في التفسير (١٢/١٣٩)، وابن مردويه - كما في الدر المنثور (٤/٢٥) – عن أبي هريرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى