بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
فرجع الساقي إلى الملك، وأخبره بذلك، ﴿وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ﴾ قال بعضهم : كان الملك رأى الرؤيا، ونسيها، فأتاه يوسف، فأخبره بما رأى، وأخبره بتفسيره. ولكن في ظاهر الآية، أن الملك كان ذاكراً لرؤياه، وأن يوسف عبّر رؤياه وهو في السجن. قبل أن ينتهي إلى الملك ﴿وَقَالَ الملك ائتونى بِهِ﴾ يعني : بيوسف ﴿فَلَمَّا جَاءهُ الرسول﴾ برسالة الملك، أنَّ الملك يدعوك ﴿قَالَ﴾ يوسف للرسول ﴿ارجع إلى رَبّكَ﴾ يعني : إلى سيدك وهو الملك ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة *** التى **قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ يعني : سله حتى يتبيّن أني مظلوم في حبسي أو ظالم ﴿إِنَّ رَبّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ يعني : إن سيدي وخالقي، عالم بما كان منهن. قال : حدّثنا الخليل بن أحمد. قال : حدّثنا إبراهيم الدبيلي. قال : حدّثنا أبو عبيد الله، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة قال : قال رسول الله ﷺ :« لَوْلا الكَلِمَةُ الَّتِي قَالَ يُوسُفُ ﴿لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مّنْهُمَا اذكرنى عِندَ رَبّكَ﴾ ما لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبَثَ وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ يُوسُفَ وَكَرَمِهِ، وصَبْرِهِ، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ أنا الَّذِي دُعِيتُ إلى الخُرُوجِ لَبَادَرْتُهُمْ إلى البَابِ، وَلكِنْ أَحَبَّ أنْ يَكُونَ لَهُ العُذْرُ بِقَوْلِهِ ﴿فَلَمَّا جَاءهُ الرسول قَالَ ارجع إلى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة *** التى **قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ » قال ابن عباس لو خرج يوسف حين دعي، لم يزل في قلب الملك منه شيء. فلذلك ﴿قَالَ ارجع إلى رَبّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النسوة﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى