الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ : خبر مبتدأ مضمر، أي : الأمر ذلك. و " ليعلم " متعلقٌ بمضمرٍ، أي : أظهر اللَّه ذلك ليعلم، أو مبتدأ وخبره محذوفٌ، أي : ذلك الذي صَرَّحْتُ به عن براءته أمرٌ من اللَّه لا بدَّ منه، و " لِيَعْلمَ " متعلقٌ بذلك الخبرِ، أو يكون " ذلك " مفعولاً لفعلٍ مقدر يتعلَّقُ به هذا الجارُّ أيضاً، أي : فَعَلَ اللَّه ذلك، أو فَعَلْتُه أنا بتيسير اللَّه ليعلمَ.
قوله :﴿بِالْغَيْبِ﴾ يجوز أن تكونَ الباءُ ظرفيةً. قال الزمخشري :" أي " : بمكان الغَيْب وهو الخَفَاءُ والاستتار وراءَ الأبوابِ السبعة المُغَلَّقة ". ويجوز أن تكون الباء للحال : إمَّا مِنَ الفاعل على معنى : وأنا غائب عنه خفيٌّ عن عينه، وإمَّا من المفعول على معنى : وهو غائب عني خفيٌّ عن عيني، وهذا مِنْ كلامِ يوسُفَ، وبه بدأ الزمخشري كالمختار له. وقال غيرُه : إنه مِنْ كلامِ امرأة العزيز وهو الظاهر. وقوله :" وأنَّ اللَّه " نَسَقٌ على " أني " أي ليَعلمَ الأمرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى