محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة يوسف في ١٠٥ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة يوسف

١٠٥ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾.


يعني بقوله : ذلكَ لِيَعْلَمَ أنّي لَمْ أخْنْهُ بالغَيْبِ هذا الفعل الذي فعلته من ردّي رسول الملك إليه، وتركي إجابته والخروج إليه، ومسألتي إياه أن يسأل النّسْوَة اللاتي قطّعْنَ أيْدِيَهُن، عن شأنهنّ إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته بالغيب : يقول : لم أركب منها فاحشة في حال غيبته عني. وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدا عن ركوبه. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : يقول يوسف : ذلكَ لِيَعْلَمَ إطفير سيده، أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ذلكَ لِيَعْلَمَ أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ يوسف يقوله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ذَلكَ ليَعْلَمَ أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ يوسف يقوله : لم أخن سيدي.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ذلكَ لِيَعْلَمَ أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ قال يوسف يقوله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : ذلكَ لِيَعْلَمَ أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ قال : هذا قول يوسف.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله : ذلكَ لِيَعْلَمَ أنّي لَمْ أخنْهُ بالغَيْبِ هو يوسف يقول : لم أخن الملك بالغيب.
وقوله : وأنّ اللّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ يقول : فعلت ذلك ليعلم سيدي أني لم أخنه بالغيب، وأن الله لا يهدي كيد الخائنين : يقول : وأن الله لا يسدّد صنيع من خان الأمانات، ولا يرشد فعالهم في خيانته موها. واتصل قوله : ذلكَ ليَعْلَمَ أنّي لَمْ أخُنْهُ بالغَيْبِ بقول امرأة العزيز : أنا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإنّهَ لمِنَ الصّادِقِينَ المعرفة السامعين لمعناه، كاتصال قول الله تعالى : وكذلكَ يَفْعَلُونَ بقول المرأة : وجعلوا أعزّةَ أهْلِها أذِلّة، وذلك أن قوله : وكذلكَ يَفْعَلُونَ خبر مبتدإ، وكذلك قول فرعون لأصحابه في سورة الأعراف : فَمَاذَا تَأْمُرُونِ وهو متصل بقول الملأ : يُرِيدُ أن يُخْرَجَكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ. والله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وأصل حَصحص:"حصَّ"، ولكن قيل:"حصحص"، كما قيل: (فَكُبْكِبُوا)، [سورة الشعراء: ٩٤]، في"كبوا"، وقيل:"كفكف" في"كف"، و"ذرذر" في"ذرّ". (١) وأصل"الحص": استئصال الشيء، يقال منه:"حَصَّ شعره"، إذا استأصله جزًّا. وإنما أريد في هذا الموضع بقوله: (حصحص الحق)، (٢) ذهب الباطل والكذب فانقطع، وتبين الحق فظهر.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، هذا الفعل الذي فعلتُه، من ردّي رسول الملك إليه، وتركي إجابته والخروج إليه، ومسألتي إيّاه أن يسأل النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته="بالغيب"، يقول: لم أركب منها فاحشةً في حال غيبته عني. (٣) وإذا لم يركب ذلك بمغيبه، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدًا من ركوبه، كما:-
١٩٤٢١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، يقول يوسف: (ذلك ليعلم)، إطفير سيده = (أني لم أخنه بالغيب)، أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه.
(١) في المخطوطة:" وردرد"، في: رد، وكأن الصواب ما في المطبوعة. و" الذرذرة"، تفريقك الشيء وتبديدك إياه. و" ذر الشيء"، بدده.
(٢) في المطبوعة: أسقط قوله:" بقوله".
(٣) انظر تفسير" الغيب" فيما سلف من فهارس اللغة (غيب).
١٩٤٢٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، يوسف يقوله.
١٩٤٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) يوسف يقوله: لم أخن سيِّدي.
١٩٤٢٤-.... قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، قال يوسف يقوله.
١٩٤٢٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، قال: هذا قول يوسف.
١٩٤٢٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن أبي صالح، في قوله: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، قال هو يوسف، لم يخن العزيز في امرأته.
١٩٤٢٧- حدِثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول، حدثنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله:" ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب"، هو يوسف يقول: لم أخن الملك بالغيب.
* * *
وقوله: (وأنَّ الله لا يهدي كيد الخائنين)، يقول: فعلت ذلك ليعلم سيدي أني لم أخنه بالغيب = (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين)، يقول: وأن الله لا يسدّد صنيع من خان الأمانات، ولا يرشد فعالهم في خيانتهموها. (١)
* * *
(١) انظر تفسير" الهدى" فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).
= وتفسير" الكيد" فيما سلف ص: ١٣٧، تعليق ١، والمراجع هناك.
واتصل قوله: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، بقول امرأة العزيز: (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين)، لمعرفة السامعين لمعناه، كاتصال قول الله: (وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)، بقول المرأة: (وجعلوا أعزة أهلها أذلة)، [سورة النمل: ٣٤] وذلك أن قوله: (وكذلك يفعلون)، خبر مبتدأ، وكذلك قول فرعون لأصحابه في"سورة الأعراف"، (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ)، وهو متصل بقول الملأ (يُريدُ أن يُخْرِجَكُمْ مِنْ أرْضِكُمْ) [سورة الأعراف: ١١٠]. (١)
* * *
(١) انظر ما سلف ١٣: ٢٠.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ تقول : إنما اعترفت بهذا على نفسي، ذلك ليعلم زوجي أن لم أخنه في نفس الأمر، ولا وقع المحذور الأكبر، وإنما راودت هذا الشاب مراودة، فامتنع ؛ فلهذا اعترفتُ ليعلم أني بريئة، { وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿ذَلِكَ﴾ الإقرار، الذي أقررت [ أني راودت يوسف ] ﴿لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾
يحتمل أن مرادها بذلك زوجها أي : ليعلم أني حين أقررت أني راودت يوسف، أني لم أخنه بالغيب، أي : لم يجر منِّي إلا مجرد المراودة، ولم أفسد عليه فراشه، ويحتمل أن المراد بذلك ليعلم يوسف حين أقررت أني أنا الذي راودته، وأنه صادق أني لم أخنه في حال غيبته عني. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ فإن كل خائن، لا بد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بد أن يتبين أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٠ - ٥٧} ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ﴾ لمن عنده ﴿ائْتُونِي بِهِ﴾ أي: بيوسف عليه السلام، بأن يخرجوه من السجن ويحضروه إليه، فلما جاء يوسف الرسول وأمره بالحضور عند الملك، امتنع عن المبادرة إلى الخروج، حتى تتبين براءته التامة، وهذا من صبره وعقله ورأيه التام.
فـ ﴿قَالَ﴾ للرسول: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ يعني به الملك. ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ أي: اسأله ما شأنهن وقصتهن، فإن أمرهن ظاهر متضح ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾.
فأحضرهن الملك، وقال: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ أي: شأنكن ﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ فهل رأيتن منه ما يريب؟
فبرَّأنه و ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ أي: لا قليل ولا كثير، فحينئذ زال السبب الذي تنبني عليه التهمة، ولم يبق إلا ما عند امرأة العزيز، فـ ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ أي: تمحض وتبين، بعد ما كنا ندخل معه من السوء والتهمة، ما أوجب له السجن (١) ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ في أقواله وبراءته.
﴿ذَلِكَ﴾ الإقرار، الذي أقررت [أني راودت يوسف] ﴿لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾
يحتمل أن مرادها بذلك زوجها أي: ليعلم أني حين أقررت أني راودت يوسف، أني لم أخنه بالغيب، أي: لم يجر منِّي إلا مجرد المراودة، ولم أفسد عليه فراشه، ويحتمل أن المراد بذلك ليعلم يوسف حين أقررت أني أنا الذي راودته، وأنه صادق أني لم أخنه في حال غيبته عني. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ فإن كل خائن، لا بد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بد أن يتبين أمره.
(١) كذا في ب وفي أ: لسجن يوسف.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٥ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ذلك ليعلم
العزيز
أني لم أخنه بالغيب
اذ غاب عني

إعراب الآية ٥٢ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يوسف (١٢) : آية ٤٦]

يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (٤٦)
يُوسُفُ نداء مفرد وكذا أَيُّهَا الصِّدِّيقُ الكثير الصدق.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٤٧]

قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (٤٧)
دَأَباً مصدر لأن معنى تزرعون تدأبون، وحكى أبو حاتم عن يعقوب دَأَباً «١» بتحريك الهمزة، وروى حفص عن عاصم وفيه قولان: قول أبي حاتم أنه من دئب. قال أبو جعفر: ولا يعرف أهل اللغة إلا دأب. والقول الآخر أنه حرّك لأن فيه حرفا من حروف الحلق.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٤٨]

ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (٤٨)
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ مجازا أي يأكل أهلهن. ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ أي ما ادخرتم من أجلهنّ. إِلَّا قَلِيلًا نصب على الاستثناء. مِمَّا تُحْصِنُونَ أي مما تحبسون لتزرعوه.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٥٠ الى ٥١]

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)
وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أي فذهب الرسول فأخبره فقال: ائتوني به فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ أي فأمره بالخروج. قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ أي ليعلم حال النسوة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ أي ليعلم أني حبست بلا جرم. إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ فدلّ بهذا على أنهن قد كدنه كما كادته امرأة العزيز. المعنى فذهب الرسول فأخبره فاحضرهنّ فقال: ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ شدّدت النون لأنّها بمنزلة الميم والواو في المذكّرين.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٢]

ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (٥٢)
ذلِكَ في موضع رفع أي الأمر ذلك. لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ أي لم أذكره وهو غائب بسوء، وكذا الخيانة وقد قيل: هذا من كلام يوسف صلّى الله عليه وسلّم.
(١) انظر معاني الفرّاء ٢/ ٢٧، وتيسير الداني ١٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٢ من سورة يوسف

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: فأتاه الرسولُ في السِّجن، فأخبره بقول النسوة عند الملك، قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ يقول: هذا لِيَعْلَم سيِّدُه ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ولم أخالفه فيهِنَّ، ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ يعني: لا يُصْلِح عَمَل الزُّناة. يقول: يخذلهم، فلا يعصمهم مِن الزنا. فأتاه الملَك -وهو جبريل- بالبُرْهان الذي رأى، فقال ليوسف: أين ما هممتَ به أوَّلًا حين حللتَ سراويلَك، وجلستَ بين رجليها؟ فلمّا ذكر الملَكُ ذلك قال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسي﴾ يعني: قلبي مِن الهَمِّ، لقد هممتُ بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣٩-٣٤٠.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: أراد يوسفُ عليه السلام العُذْرَ قبل أن يخرج من السجن، فقال: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾، ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال ابن جريج: وبين هذا وبين ذلك ما بينه. قال: وهذا من تقديم القرآن وتأخيره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن جرير، وابن المنذر. وأخرج ابن جرير ١٣‏/‏٢٠٢ أوله.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: يقول يوسف: ﴿ذلك ليعلم﴾ إطفيرُ سَيِّدُه، ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾: أنِّي لم أكن لِأُخالفه إلى أهله مِن حيث لا يعلمه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٠٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم اخنه بالغيب﴾ على قولين: الأول: أنّه مِن قول يوسف. واختُلِف القائلون بهذا القول على وجهين: الوجه الأول: أنّ هذه المقالة مِن يوسف هي مُتَّصِلة بقوله للرسول: ﴿إن ربي بكيدهن عليم﴾، وفي الكلام تقديم وتأخير وهو قول ابن جريج. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٥/١٠٤) بقوله: «فالإشارة بقوله: ﴿ذلك﴾ -على هذا التأويل- هي إلى بقائه في السجن، والتماسه البراءة، أي: هذا ليعلم سيدي أنِّي لم أخنه. الوجه الثاني: أنّ يوسف قال هذه المقالة حين قالت امرأة العزيز كلامها، إلى قولها: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾، وهو قول ابن عباس. ولم يذكر ابنُ جرير غيرَ هذا القولَ، واستشهد له باللغة، والنظائر، وأقوال السلف، فقال:»واتَّصَلَ قوله: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ بقول امرأة العزيز: ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ المعَرِّفَة السّامِعِين لمعناه، كاتِّصال قول الله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ بقول المرأة: ﴿وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً﴾ [النمل:٣٤]، وذلك أنّ قوله: ﴿وكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ خَبَرُ مبتدإٍ. وكذلك قول فرعون لأصحابه في سورة الأعراف: ﴿فَماذا تَأْمُرُونِ﴾، وهو مُتَّصِلٌ بقول المَلَأِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ مِن أرْضِكُمْ﴾ [الأعراف:١١٠]"". وعلَّق ابنُ عطية على هذا القول بقوله: «فالإشارة -على هذا- إلى إقرارها، وصنع الله تعالى فيه». وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وهذا يضعف؛ لأنّه يقتضي حضورُه مع النسوة عند الملك، وبعد هذا يقول الملك: ﴿ائتوني به﴾». ثم بَيَّن أنه على هذا القول يجيء قوله: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾ «بتقدير: وليعلم أنّ الله لا يهدي كيد الخائنين». الثاني: أنّه مِن قول المرأة، ذكره ابنُ عطية (٥/١٠٤)، وعلَّق عليه بقوله (٥/١٠٥): «أي: قولي هذا وإقراري ليعلم يوسف أنِّي لم أخنه في غيبته بأن أكذب عليه أو أرميه بذنب هو بريء منه، والتقدير على هذا التأويل: توبتي وإقراري ليعلم أنِّي لم أخنه، وأنّ الله لا يهدي كيد الخائنين». واختُلِف في قوله: ﴿وما أبرئ نفسي... ﴾، هل هي من كلام يوسف أم من كلام المرأة، حسب التي قبلها، وذكر ابنُ عطية (٥/١٠٥) أنّ مَن قال إنها من كلام يوسف روى في ذلك: عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ﷺ قال: لما قال يوسف: أني لم أخنه بالغيب. قال له جبريل: ولا حين هممت وحللت سراويلك. ومَن قال بأنّه مِن قول المرأة وجَّه كلامَها إلى الاعتذار عن وقوعها فيما يقع فيه البشر من الشهوات، كأنها قالت: وما هذا ببِدْعٍ، ولا ذلك نكير على البشر فأُبرِّئ أنا منه نفسي، والنفوس أمارات بالسوء مائلة إليه. وانتقد ابنُ تيمية (٤/٤٥-٥٢بتصرف) قولَ مَن قال بأنّ الآيتين مِن قول يوسف، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وغيرهم، فقال: «وهو قول في غاية الفساد، ولا دليل عليه، بل الأدلة تدُلُّ على نقيضه». ورجَّح القولَ بأنّه مِن قول المرأة مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، وذلك:١- أنّ حال يوسف الظاهر مِن القرآن أنّه صاحب نفس زكية عفيفة لم تستجب للإغراء الشديد، فكيف يقول: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ وهو يعلم أنّ نفسه بريئة زكية غير أمارة. ٢- أنّ قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ إذا كان معناه على ما زعموه أن يوسف أراد أن يعلم العزيز أني لم أخنه في امرأته على قول أكثرهم؛ أو ليعلم الملك أو ليعلم الله لم يكن هنا ما يشار إليه، فإنه لم يتقدم مِن يوسف كلام يشير به إليه، ولا تقدم أيضًا ذكرَ عفافه واعتصامه؛ فإن الذي ذكره النسوة قولهن: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾. وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه﴾. وهذا فيه بيان كذبها فيما قالته أوَّلًا، ليس فيه نفس فعله الذي فعله هو. فقول القائل: إنّ قوله: ﴿ذلك﴾ من قول يوسف، مع أنّه لم يتقدم منه هنا قول ولا عمل؛ لا يَصِحُّ بحال. ٣- أنّ المعنى على هذا التقدير -لو كان هنا ما يشار إليه مِن قول يوسف أو عمله-: إنّ عِفَّتي عن الفاحشة كان ليعلم العزيزُ أنِّي لم أخنه، ويوسف عليه السلام إنّما تركها خوفًا مِن الله ورجاء لثوابه؛ لا لأجل مجرد علم مخلوق. قال الله تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. فأخبر أنّه رأى برهان ربه، وأنّه مِن عباده المخلصين. ومَن ترك المحرمات ليعلم المخلوق بذلك لم يكن هذا لأجل برهان من ربه، ولم يكن بذلك مخلصًا، فهذا الذي أضافوه إلى يوسف إذا فعله آحادُ الناس لم يكن له ثواب من الله؛ بل يكون ثوابه على مَن عمل لأجله. ٤- أنّ الناس عادتهم في مثل هذا يعرفون بما عملوه مَن لذلك عنده قدر، وهذا يناسب لو كان العزيز غيورًا، وللعِفَّة عنده جزاء كثير، والعزيز قد ظهرت عنه مِن قلة الغيرة وتمكين امرأته مِن حبس يوسف مع الظالمين مع ظهور براءته ما يقتضي أنّ مثل هذا ينبغي في عادة الطباع أن يقابل على ذلك بمواقعة أهله، فإنّ النفس الأمارة تقول في مثل هذا: هذا لم يعرف قدر إحساني إليه وصوني لأهله؛ بل سلَّطها ومكَّنها. فكثير من النفوس لو لم يكن في نفسها الفاحشة إذا رأت مَن حاله هذا تفعل الفاحشة؛ إما نكاية فيه ومجازاة له على ظلمه، وإمّا إهمالًا له لعدم غيرته وظهور دياثته، ولا يصبر في مثل هذا المقام عن الفاحشة إلا من يعمل لله خائفًا منه، وراجيًا لثوابه، لا من يريد تعريف الخلق بعمله. ٥- أنّ الخيانة ضد الأمانة، وهما من جنس الصدق والكذب، ولهذا يقال: الصادق الأمين، ويقال: الكاذب الخائن. وهذا حال امرأة العزيز، فإنها لو كذبت على يوسف في مغيبه وقالت: راودني. لكانت كاذبة وخائنة، فلما اعترفت بأنها هي المراودة كانت صادقة في هذا الخبر أمينة فيه، ولهذا قالت: ﴿وإنه لمن الصادقين﴾. فأخبرت بأنه صادق في تبرئته نفسه دونها. فأما فعل الفاحشة فليس من باب الخيانة والأمانة، ولكن هو من باب الظلم والسوء والفحشاء كما وصفها الله بذلك في قوله تعالى عن يوسف: ﴿معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون﴾. ولم يقل هنا: الخائنين، ثم قال تعالى: ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾. ولم يقل: لنصرف عنه الخيانة. ٦- أنّ النفوس منقسمة إلى مرحومة وأمارة كما قال القرآن: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾. وقد علِمنا قطعًا أنّ نفس امرأة العزيز من النفوس الأمارة بالسوء، وأمّا نفس يوسف عليه السلام فإن لم تكن من النفوس المرحومة عن أن تكون أمّارة فما في الأنفس مرحوم؛ فإنّ مَن تدَّبر قصة يوسف علم أن الذي رُحم به وصرف عنه من السوء والفحشاء من أعظم ما يكون، ولولا ذلك لما ذكره الله في القرآن وجعله عبرة، وما من أحد من الصالحين الكبار والصغار إلا ونفسه إذا ابتليت بمثل هذه الدواعي أبعد عن أن تكون مرحومة من نفس يوسف. وعلى هذا التقدير: فإن لم تكن نفس يوسف مرحومة فما في النفوس مرحومة، فإذًا كل النفوس أمارة بالسوء، وهو خلاف ما في القرآن. ٧-أن هذا الكلام فيه -مع الاعتراف بالذنب- الاعتذار بذكر سببه، فإنّ قولها: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾ فيه اعتراف بالذنب، وقولها: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ إشارة تطابق لقولها: ﴿أنا راودته﴾، أي: أنا مُقِرَّة بالذنب ما أنا مبرئة لنفسي، ثم بينت السبب فقالت: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء﴾ فنفسي من هذا الباب، فلا ينكر صدور هذا منِّي، ثم ذكرت ما يقتضي طلب المغفرة والرحمة، فقالت: ﴿إن ربي غفور رحيم﴾. فإن قيل: فهذا كلام مَن يُقِرُّ بأن الزنا ذنب، وأن الله قد يغفر لصاحبه. قيل: نعم، والقرآن قد دل على ذلك حيث قال زوجها: ﴿واستغفري لذنبك﴾. وهذا دليل أنهم كانوا يرون ذلك ذنبًا ويستغفرون منه وإن كانوا مع ذلك مشركين؛ إذ الفواحش مما اتَّفق اهل الأرض على استقباحها. ٨-أنّ الله لم يذكر عن نبيٍّ ذنبًا إلا ذكر توبته منه، ويوسف لم يذكر القرآن أنه فعل مع المرأة ما يتوب منه، وما نقل عن وقوعه في بعض مقدمات الذنب كحل السراويل ونحوها فهذا ليس مما ينقل عن النبي، بل عن أهل الكتاب، وقولهم في الأنبياء معروف، فلو لم يكن معنا ما يرد نقلهم لم نصدقهم فيما لم نعلم صدقهم فيه، فكيف نصدقهم فيما قد دل القرآن على خلافه. والقرآن قد أخبر عن يوسف مِن الاستعصام والتقوى والصبر في هذه القضية ما لم يذكر عن أحد نظيره، فلو كان يوسف قد أذنب لَكان إما مصرًّا وإما تائبًا، والإصرار ممتنع، فتعيَّن أن يكون تائبًا، واللهُ لم يذكر عنه توبة في هذا ولا استغفارًا كما ذكر عن غيره من الأنبياء؛ فدلَّ ذلك على أن قوله: ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ إنما يناسب حال امرأة العزيز لا يناسب حال يوسف. وانتقد ابنُ القيم (٢/٦٤-٦٥بتصرف) القول بأنه من قول يوسف، ورجَّح أنّه من قول امرأة العزيز مستندًا إلى اللغة، والسياق، وذلك:١- أنّه متصل بكلام المرأة السابق، وهو قولها: ﴿الآن حصحص الحق أنا راودته﴾، ومن جعله من قوله فإنه يحتاج إلى إضمار قول لا دليل عليه في اللفظ بوجه، والقول في مثل هذا لا يُحْذَف لئلا يوقع في اللبس، فإن غايته أن يحتمل الأمرين، فالكلام الأول أولى به قطعًا. ٢- أنّ يوسف لم يكن حاضرًا وقت مقالتها هذه، بل كان في السجن، والسياق صريح في ذلك فإنّه لما أرسل الملك إليه يدعوه قال للرسول: ﴿ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن﴾. ٣- أنّ الضمائر كلها في نسق واحد، وذلك قول النسوة: ﴿ما علمنا عليه من سوء﴾، وقول امرأة العزيز: ﴿أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾، فهذه خمسة ضمائر بين بارز ومستتر، ثم اتصل بها قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، فهذا هو المذكور أولًا بعينه، فلا شيء يفصل الكلام عن نظمه ويضمر فيه قولٌ لا دليل عليه. وبنحوه قال ابنُ كثير (٨/٥٠-٥١).
٤
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: «لَمّا قالها يوسفُ عليه السلام قال له جبريل عليه السلام: يا يوسف، اذكر همَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص١٥٠ (٣١٥). وأورده الديلمى في الفردوس ٢‏/‏٢٤٤ (٣١٤٧). وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٤٥٥ (١٩٩١): «منكر».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا جمع الملِكُ النِّسوة قال لَهُنَّ: أنتُنَّ راودتُنَّ يوسفَ عن نفسه؟ ﴿قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين﴾. قال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فغَمَزَه جبريل عليه السلام، فقال: ولا حين هممتَ بها؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٠-٢١١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٧-٢١٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي الشيخ.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال: هو قول يوسف لمليكه حين أراه اللهُ عذرَه، فذكَّره أنّه قد همَّ بها وهمَّت به، فقال يوسف: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٧.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عثَر يوسفُ عليه السلام ثلاث عثرات: قوله: ﴿اذكرني عند ربك﴾ [٤٢]. وقوله لإخوته: ﴿إنكم لسارقون﴾ [٧٠]. وقوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. فقال له جبريل عليه السلام: ولا حين هممتَ؟ فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٨
عن عبد الله بن أبى الهُذيل -من طريق أبي سنان- قال: لَمّا قال يوسفُ عليه السلام: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال له جبريل عليه السلام: ولا يوم هممتَ بما هممتَ به؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٢.
٩
عن حكيم بن جابر -من طريق بيان- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل: ولا حين حللتَ السراويلَ؟! فقال عند ذلك: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١١٢٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٨.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾ قال: فقال له الملَكُ أو جبريل: ولا حين هممتَ بها؟! فقال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١١-٢١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: يوسف يقولُه؛ لم أخن سيِّدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
١٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. فقال له الملَك أو جبريل: ولا حين هَمَمْتَ بها؟! فقال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: فقال له الملَك: ولا حين هَمَمْتَ؟! فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾: هو يوسف، يقول: لم أخُنِ الملكَ بالغيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٠٨.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا قال يوسف عليه السلام: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾. قال الملَك-وطَعَن في جنبه-: يا يوسفُ، ولا حين هَمَمْتَ؟! قال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٤.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق ثابت- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾. قال: قال له جبريل عليه السلام: اذكر هَمَّك. قال: ﴿وما أبرئ نفسى إن النفس لأمارة بالسوء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن الحسن البصري -من طريق السري بن يحيى- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: خشِي نبيُّ الله أن يكون زكّى نفسه، فقال: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- في قوله: ﴿وما أبرئ نفسى﴾، قال: يعني: هَمَّتَه التي همَّ بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٨.
١٩
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قولُ يوسف عليه السلام، لم يَخُنِ العزيزَ في امرأته، قال: فقال له جبريل عليه السلام: ولا حين حللت السراويل؟! فقال يوسف عليه السلام: ﴿وما أبرئ نفسى﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٠٨، ٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾، قال: هذا قول يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٠٨.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الملَك الذي كان مع يوسف عليه السلام قال: اذكُرْ ما هممتَ به. قال: ﴿وما أبرئ نفسي﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٨. كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٣٢٥ من طريق معمر.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال يوسف وقد جيء به: ﴿ذلك لِيَعْلَمَ﴾ العزيزُ ﴿أني لم أخنه بالغيب﴾ في أهله، ﴿وأن الله لا يهدى كيد الخائنين﴾. فقالت امرأة العزيز: يا يوسف، ولا حين حللتَ السراويل؟! قال يوسف: ﴿وما أُبَرِئُ نفسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢١٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٥٧-٢١٥٨.
٢٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأن الله لا يهدي كيد الخائنين﴾، يعني: لا يُصْلِح عملَ الزُّناة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٣٣٠-.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة يوسف

١١ وقفةً في هذه الآية

  • ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب" خيانة الغائبين جريمة دنيئة يتعفف عنها حتى من يضعف عند شهوته.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ لمحبة امرأة العزيز ليوسف اعترفت أنها لم تخنه بغيبته فكيف بالمؤمن الذي يحب ربه هل يخونه في خلوته.

    — عامر بن عيسي اللهو

  • الكيد ذكر على ثلاثة أوجه كيد إخوة يوسف وكان محركهم الحسد وكيد امرأة العزيز وكان دافعها الشهوة وكيد يوسف وكان مطلبه لم الشمل ..

    — روائع القرآن

  • { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } يضل الله كيده ويبطله ، ولا يهديه لمقصوده ، وإن نال بعضه ، فالذي ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته. #ابن_القيم

    — فوائد القرآن

  • تدبر سورة يوسف آية (52:51)

    — محمد الربيعة

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 52 سورة يوسف)

    — خالد السبت

  • عبر من قصة (يوسف) عليه السلام. سورة يوسف أية 52

    — عبدالرحمن السبهان

  • سلسلة دروس قصص الأنبياء سورة يوسف آية 52

    — أحمد بن عودة العمراني

  • (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) كل من يكذب أو يمكر لا يوفقه الله!

    — ميساء سمير الجارودي

  • آية (٥٢) : (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) * الذي يبدو أن هذا قول سيدنا يوسف، ولو تكلمنا عن أحوال القول والمقول في اللغة والقرآن يمكن أن تتضح: - الأصل أن يذكر القول والمقول مثل (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) (وَقَالُواْ) فعل القول و(سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) مقول القول. - أحيانًا يحذف الفعل ويبقى المقول مثل (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) ما قال (قالوا)، هذا مفهوم كأنك تشاهد المسألة. - وأحيانًا يذكر فعل القول ولكن يحذف المقول، يذكر فعل القول (قال) لكن ماذا قال؟ يحذف المقول لظهوره من السياق مثل (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا) هذا قولهم هم أم قول موسى؟ هذا قول موسى لكن لم يذكر ماذا قالوا هم لكنه مفهوم من السياق قطعًا، معناها أنهم قالوا هذا سحر. - أحيانًا يذكر مقولين لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول، كأنما القول واحد لكن المعنى يفرق بينهم مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) هذا قول الظالمين أنفسهم، (بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذا الرد عليهم لكنه لم يذكر فعل القول ومن القائل ذكر فقط المقول كأنما هذا يتكلم وهذا يرد عليه كأنه المشهد ظاهر أمامنا وليس نقلًا، أدمج الكل وواضح من السياق كل منهما. - أحيانًا يذكر فعل القول ويدرج معه قول لقائل آخر كأنما واحد لكن المعنى مختلف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) هي رمته بالخيانة كيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ)؟ إذا كان هذا قولها لم تخن من؟ زوجها، هي دعته للخيانة وراودته (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) فعلت مقدمات هذا الأمر حتى لما دعت النسوة، ولم تنته حتى رمته بالسجن، وهي قالت (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ) هذه شهادة منها فكيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ)؟ هذا لا يمكن أن يكون قولها.

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية في سورة يوسف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أبريء نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) على من يعود الضمير في الآيات؟ على امرأة العزيز أم على سيدنا يوسف؟ وما أحوال القول في هذه الآية؟ (د.فاضل السامرائي) الآية الكريمة (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)) قسم يرى أن هذا من قول امرأة العزيز لكن الذي يبدو لي أن هذا قول سيدنا يوسف، لم يخن سيّده. هي ذكرت في وجهه أنها رمته بالخيانة (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ (32)). لو تكلمنا عن القول والمقول في اللغة والقرآن يمكن أن تتضح وهي ليست بهذه البساطة. الأصل أن يذكر القول والمقول. * (ذاك) إشارة لماذا؟ لحصحصة الحق؟ ذلك الأمر الذي حصل. * يخن من؟ (لم أخنه) يعني لم يخن سيده لأن يوسف كان في البيت وهو كان يشتغل عند سيده العزيز لم يخنه لأنه لو فعل المنكر مع امرأته لخانه قال (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) هذا القول أُدرج قولان مختلفان. * لكن بعدها قال (وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) هذا كلام امرأة العزيز؟ لا، هذا كلام سيدنا يوسف أنه يعطي فكرة عامة للنفس البشرية أن هذا الواقع (إنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) هذا الذي حصل . * حضرتك تميل إلى أن هذا الكلام كلام سيدنا يوسف؟ نعم، الإشكال عندهم أنهم يقولون الكلام متصل. الناظر في القول والمقول في اللغة وفي القرآن متعددة ليست على وتيرة واحدة * حدثنا عن أحوال القول. الكثير أن يذكر القول والمقول هو الأصل (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ (30) مريم) (قال) فعل القول والمقول (إني عبد الله) ذكر الاثنين. (وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) البقرة) (قال) فعل القول و(سمعنا وأطعنا) مقول القول، هذا هو الأصل، الأصل أن يذكر فعل القول والمقول. لكن ليس كله على هذه الشاكلة. أحياناً يحذف الفعل ويبقى المقول مثل (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ (127) التوبة) لم يذكر (قالوا) ، (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا (127) البقرة) ما قال (قال)، هذا مفهوم كأنه أمر مشاهد وكأنما يعرض المسألة كأنك تشاهد المسألة، حذف فعل القول لكن ذكر المقول. وأحياناً يذكر فعل القول ولكن يحذف المقول، يذكر فعل القول ويحذف المقول لظهوره، يذكر (قال) لكن ماذا قال؟ يحذفه لكنه ظاهر من السياق مثلاً (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا (77) يونس) هذا قولهم هم أم قول موسى؟ هم ماذا قالوا؟ معناها أنهم قالوا هذا سحر لكنه لم يذكر المقول لكن المعنى واضح (قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) هذا قول موسى لكن لم يذكر ماذا قالوا هم لكنه مفهوم من السياق قطعاً فذكر فعل القول لكن لم يذكر ماذا قالوا لأنه مفهوم من السياق. أحياناً يذكر مقولين لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول، القولان مختلفان لكن لم يذكر فعل قول لأحدهما كأنما القول واحد لكن المعنى يفرق بينهم مثل (الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) النحل) (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ) هذا قول الظالمين أنفسهم، (بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذا الرد عليهم لكنه لم يذكر الآن فعل القول ومن القائل ذكر فقط المقول واتصل لم يفرق كأنما قائل واحد (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) كأنما هذا يتكلم وهذا يرد عليه من دون ذكر فعل القول كأنه المشهد ظاهر أمامنا وليس نقلاً. قائلان مختلفان لم يذكر فعل القول وإنما أدمج الكل وواضح من السياق كل منهما. أحياناً يذكر فعل القول ويدرج معه قول لقائل آخر كأنما واحد لكن المعنى مختلف (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) يوسف). هي رمته بالخيانة كيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ)؟ إذا كان هذا قولها لم تخن من؟ زوجها ، هي دعته للخيانة وراودته (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) يوسف) فعلت مقدمات هذا الأمر ولم تنتهي حتى رمته بالسجن، هذا لا يمكن أن يكون قولها هي لم تخن يوسف وهي رمته بالخيانة. (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) قول من هذا؟ بالنسبة لها هي إلى آخر مرة قالت (وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ) حتى لما دعت النسوة ، إذا يوسف هي رمته بالخيانة والسجن، وهي قالت (وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ) هذه شهادة منها فكيف تقول (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ). *(وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) هل هذا كلام سيدنا يوسف أيضاً؟ هذا حكم عام (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ) واحد مؤمن يعرف عن النفس ما هي. أحياناً يذكر فعل القول ولا يذكر المقول ولكن يذكر فحواه (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً (31) إبراهيم) معناها أقيموا الصلاة، (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (53) الإسراء) معناها قولوا التي هي أحسن فذكر الفحوى.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(52) That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال