زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَا أُبَرّىء﴾ في القائل لهذا ثلاثة أقوال، وهي التي تقدمت في الآية قبلها.
فالذين قالوا : هو يوسف، اختلفوا في سبب قوله لذلك على خمسة أقوال :
أحدها : أنه لما قال :﴿ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ غمزه جبريل، فقال : ولا حين هممت ؟ فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الأكثرون.
والثاني : أن يوسف لما قال :﴿لم أخنه﴾، ذكر أنه قد هم بها فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث : أنه لما قال ذلك، خاف أن يكون قد زكى نفسه، فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، قاله الحسن.
والرابع : أنه لما قاله، قال له الملك الذي معه : اذكر ما هممت به، فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، قاله قتادة.
والخامس : أنه لما قاله، قالت امرأة العزيز : ولا يوم حللت سراويلك ؟ فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، قاله السدي.
والذين قالوا : هذا قول امرأة العزيز، فالمعنى : وما أبرىء نفسي أني كنت راودته.
والذين قالوا : هو العزيز، فالمعنى : وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف، لأنه قد خطر لي.
قوله تعالى :﴿لأمارة بِالسُّوء﴾ قرأ ابن عامر، وأهل الكوفة، ويعقوب إلا رويسا :" بالسوء إلا " بتحقيق الهمزتين. وقرأ أبو عمرو، وابن شنبوذ عن قنبل بتحقيق الثانية وحذف الأولى. وروى نظيف عن قنبل بتحقيق الأولى وقلب الثانية ياء. وقرأ أبو جعفر، وورش، ورويس بتحقيق الأولى وتليين الثانية بين بين، مثل :" السوء علا ". وروى ابن فليح بتحقيق الثانية وقلب الأولى واوا، وأدغمها في الواو التي قبلها، فتصير واوا مكسورة مشددة قبل همزة " إلا ".
قوله تعالى :﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّي﴾ قال ابن الأنباري : قال اللغويون : هذا استثناء منقطع، والمعنى : إلا أن رحمة ربي عليها المعتمد. قال أبو صالح عن ابن عباس : المعنى : إلا من عصم ربي. وقيل :﴿ما﴾ بمعنى " من ". قال الماوردي : ومن قال : هو قول امرأة العزيز، فالمعنى : إلا من رحم ربي في قهره لشهوته، أو في نزعها عنه. ومن قال : هو قول العزيز، فالمعنى : إلا من رحم ربي بأن يكفيه سوء الظن، أو يثبته، فلا يعجل. قال ابن الأنباري : والقول بأن هذا قول يوسف، أصح، لوجهين :
أحدهما : لأن العلماء عليه. والثاني : لأن المرأة كانت عابدة وثن، وما تضمنته الآية، أليق أن يكون قول يوسف من قول من لا يعرف الله عز وجل. وقال المفسرون : فلما تبين الملك عذر يوسف وعلم أمانته، قال :﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾.
فالذين قالوا : هو يوسف، اختلفوا في سبب قوله لذلك على خمسة أقوال :
أحدها : أنه لما قال :﴿ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ غمزه جبريل، فقال : ولا حين هممت ؟ فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، رواه عكرمة عن ابن عباس، وبه قال الأكثرون.
والثاني : أن يوسف لما قال :﴿لم أخنه﴾، ذكر أنه قد هم بها فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث : أنه لما قال ذلك، خاف أن يكون قد زكى نفسه، فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، قاله الحسن.
والرابع : أنه لما قاله، قال له الملك الذي معه : اذكر ما هممت به، فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، قاله قتادة.
والخامس : أنه لما قاله، قالت امرأة العزيز : ولا يوم حللت سراويلك ؟ فقال :﴿وما أبرىء نفسي﴾، قاله السدي.
والذين قالوا : هذا قول امرأة العزيز، فالمعنى : وما أبرىء نفسي أني كنت راودته.
والذين قالوا : هو العزيز، فالمعنى : وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف، لأنه قد خطر لي.
قوله تعالى :﴿لأمارة بِالسُّوء﴾ قرأ ابن عامر، وأهل الكوفة، ويعقوب إلا رويسا :" بالسوء إلا " بتحقيق الهمزتين. وقرأ أبو عمرو، وابن شنبوذ عن قنبل بتحقيق الثانية وحذف الأولى. وروى نظيف عن قنبل بتحقيق الأولى وقلب الثانية ياء. وقرأ أبو جعفر، وورش، ورويس بتحقيق الأولى وتليين الثانية بين بين، مثل :" السوء علا ". وروى ابن فليح بتحقيق الثانية وقلب الأولى واوا، وأدغمها في الواو التي قبلها، فتصير واوا مكسورة مشددة قبل همزة " إلا ".
قوله تعالى :﴿إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبّي﴾ قال ابن الأنباري : قال اللغويون : هذا استثناء منقطع، والمعنى : إلا أن رحمة ربي عليها المعتمد. قال أبو صالح عن ابن عباس : المعنى : إلا من عصم ربي. وقيل :﴿ما﴾ بمعنى " من ". قال الماوردي : ومن قال : هو قول امرأة العزيز، فالمعنى : إلا من رحم ربي في قهره لشهوته، أو في نزعها عنه. ومن قال : هو قول العزيز، فالمعنى : إلا من رحم ربي بأن يكفيه سوء الظن، أو يثبته، فلا يعجل. قال ابن الأنباري : والقول بأن هذا قول يوسف، أصح، لوجهين :
أحدهما : لأن العلماء عليه. والثاني : لأن المرأة كانت عابدة وثن، وما تضمنته الآية، أليق أن يكون قول يوسف من قول من لا يعرف الله عز وجل. وقال المفسرون : فلما تبين الملك عذر يوسف وعلم أمانته، قال :﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾.