تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
ومعنى قوله تعالى :( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي ) أي عصم ربي، والله أعلم أنه إنما[ في الأصل وم : لما ] قال :( ذلك أني لم أخنه بالغيب ) لما عصمني الله عن ذلك، ولو لم يكن عصمني لكنت خنته[ في الأصل وم : أخونه ] :( إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي أي ما عصم ربي ؛ لأن النفس جبلت، وطبعت على الميل إلى الشهوات واللذات والهوي فيها والرغبة والتوقي عن المكروهات والشدائد.
ألا ترى أنه قال :( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى )[ النازعات : ٤٠و٤١ ] [ وقال ][ ساقطة من الأصل وم ] :( فأما من طغى ) ( وآثر الحياة الدنيا ) ( فإن الجحيم هي المأوى )[ النازعات : ٣٧و٣٨و٣٩ ] فأثبت[ الفاء ساقطة من الأصل وم ] للنفس الهوى وإيثار الحياة الدنيا وشهواتها ؟
هذا يدل أن قوله :( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه )[ الآية : ٣٣ ] هو محبة الاختيار والإيثار في الدين لا ما تختار النفس، وتؤثر ؛ أبدا تختار، وتؤثر ما هو ألذ وأشهى، وتنفر عن الشدائد والمكروهات، على هذا طبعت وجبلت.
وقوله تعالى :( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) أي لا يجعل فعل الكيد والخيانة هدى ورشدا، إنما يجعل فعل الكيد والخيانة ضلالا وغواية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى