كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ﴾ ؛ وهم عشرةٌ، جَاؤُا من بعدِ أبيهم في سِنِيِّ القحطِ لطلب الطعام كما يجيءُ غيرهم، فدخَلُوا عليه وكلَّموهُ بالعبرانية، وعليه ثيابُ حريرٍ وطَوْقُ ذهَبٍ، وهو جالسٌ على سريرِ مُلكهِ، ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ ؛ أنَّهم إخوَتهُ، ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾، وكانوا لا يعرفونَهُ لطُولِ العهدِ ؛ لأنَّهم كانوا رَأوْهُ صَغيراً، ولم يظُنُّوا أنه مَلِكاً، فأَمَرَهُمْ وأحسنَ إليهم، وفاوضَهم في الحديثِ حتى حدَّثوهُ بحديث أبيهم، وقالوا : إنَّ لنا أباً شَيخاً كبيراً وكُنا اثني عشرَ، فهلكَ واحدٌ منَّا في الغنَمِ ووجدنا قميصَهُ وعليه دمٌ فأتَينا به أبَانَا، ولهُ أخٌ وهو آثرُ إلى أبينَا مِنَّا.