محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة يوسف في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة يوسف

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وَجاءَ إخْوةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ يوسف، وَهُمْ ليوسف مُنْكِرونَ لا يعرفونه. وكان سبب مجيئهم يوسف فيما ذكر لي، كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : لما اطمأنّ يوسف في ملكه، وخرج من البلاء الذي كان فيه، وخلت السنون المخصبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسنين التي أخبرهم بها أنها كائنة، جهد الناس في كلّ وجه، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها الميرة من كلّ بلدة. وكان يوسف حين رأى ما أصاب الناس من الجهد، قد أسا بينهم، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرا واحدا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين، تقسيطا بين الناس، وتوسيعا عليهم، فقدم إخوته فيمن قدم عليه من الناس يلتمسون الميرة من مصر، فعرفهم وهم له منكرون، لما أراد الله أن يبلّغ ليوسف عليه السلام ما أراد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : أصاب الناس الجوع، حتى أصاب بلاد يعقوب التي هو بها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك أخا يوسف بنيامين فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون فلما نظر إليهم، قال : أخبروني ما أمركم، فإني أُنكِر شأنكم قالوا : نحن قوم من أرض الشأم. قال : فما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا نمتار طعاما. قال : كذبتم، أنتم عيون كم أنتم ؟ قالوا : عشرة. قال : أنتم عشرة آلاف، كل رجل منكم أمير ألف، فأخبروني خبرَكم قالوا : إنا إخوة بنو رجل صِدّيق، وإنا كنا اثني عشر، وكان أبونا يحبّ أخا لنا، وإنه ذهب معنا البرية فهلك منا فيها، وكان أحبنا إلى أبينا. قال : فإلى من سكن أبوكم بعده ؟ قالوا : إلى أخ لنا أصغر منه. قال : فكيف تخبروني أن أباكم صدّيق وهو يحبّ الصغير منكم دون الكبير ؟ ائتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه فإنْ لَمْ تَأَتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ قالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أباهُ وإنّا لَفاعِلُونَ قال : فضعوا بعضكم رهينة حتى ترجعوا فوضعوا شمعون.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ قال : لا يعرفونه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم)، يوسف، (وهم) ليوسف (منكرون) لا يعرفونه.
* * *
وكان سبب مجيئهم يوسفَ، فيما ذكر لي، كما:-
١٩٤٦٣ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما اطمأن يوسف في ملكه، وخرج من البلاء الذي كان فيه، وخلت السنون المخصبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسنين التي أخبرهم بها أنها كائنة، جُهد الناس في كل وجه، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها الميرة من كل بلدة. وكان يوسف حين رأى ما أصاب الناس من الجهد، قد آسى بينهم، (١) وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرًا واحدًا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين، تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، (٢) فقدم إخوته فيمن قدم عليه من الناس، يلتمسون الميرة من مصر، فعرفهم وهم له منكرون، لما أراد الله أن يبلغ ليوسف عليه السلام فيما أراد. (٣)
١٩٤٦٤- حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: أصاب الناس الجوعُ، حتى أصاب بلادَ يعقوب التي هو بها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك أخا يوسف بنيامين ; فلما دخلوا على يوسف عرفهم وهم له منكرون ; فلما نظر إليهم، قال: أخبروني ما أمركم، فإني أنكر شأنكم! قالوا: نحن قوم من أرض الشأم. قال: فما جاء بكم قالوا: جئنا نمتار طعامًا. قال:
(١) في المطبوعة:" أسا بينهم"، والصواب من المخطوطة. و" آسى بين القوم"، سوى بينهم، وجعل كل واحد أسوة لصاحبه، أي مثله.
(٢) " التقسيط" التفريق، أعطى لكل امرئ قسطًا، وهو من العدل بينهم.
(٣) في المطبوعة:" ما أراد"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب محض.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
فَأَصَابَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلَيْنِ: أَفْرَائِيمَ بْنَ يُوسُفَ، وَمِيشَا بْنَ يُوسُفَ، وَوُلِدَ لِأَفْرَائِيمَ نُونٌ وَالِدُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَرَحْمَةَ امْرَأَةِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: وَقَفَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ حَتَّى مَرَّ يُوسُفُ، فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْعَبِيدَ مُلُوكًا بطاعته، والملوك عبيدا بمعصيته.

[سورة يوسف (١٢) : الآيات ٥٨ الى ٦٢]

وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (٦٠) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ (٦١) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢)
ذَكَرَ السُّدِّيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي أَقْدَمَ إِخْوَةَ يُوسُفَ بِلَادَ مِصْرَ، أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بَاشَرَ الْوَزَارَةَ بِمِصْرَ وَمَضَتِ السَّبْعُ السِّنِينَ الْمُخْصِبَةُ، ثم تلتها السبع السنين المجدبة، وَعَمَّ الْقَحْطُ بِلَادَ مِصْرَ بِكَمَالِهَا، وَوَصَلَ إِلَى بِلَادِ كَنْعَانَ وَهِيَ الَّتِي فِيهَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَوْلَادُهُ، وَحِينَئِذٍ احْتَاطَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّاسِ فِي غَلَّاتِهِمْ، وَجَمَعَهَا أَحْسَنَ جَمْعٍ، فَحَصَلَ من ذلك مبلغ عظيم وهدايا مُتَعَدِّدَةٌ هَائِلَةٌ، وَوَرَدَ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْمُعَامَلَاتِ، يَمْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ، فَكَانَ لَا يُعْطَى الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ حَمْلِ بِعِيرٍ فِي السَّنَةِ، وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَا يُشْبِعُ نَفْسَهُ، وَلَا يَأْكُلُ هُوَ وَالْمَلِكُ وَجُنُودُهُمَا إِلَّا أَكْلَةً واحدة في وسط النهار، حتى يتكفا النَّاسُ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مُدَّةَ السَّبْعِ سِنِينَ، وَكَانَ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ.
وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ بَاعَهُمْ فِي السَّنَةِ الْأَوْلَى بِالْأَمْوَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمَتَاعِ، وَفِي الثَّالِثَةِ بِكَذَا، وَفِي الرَّابِعَةِ بِكَذَا، حَتَّى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعد ما تَمَلَّكَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُونَ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمْ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا، اللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّةِ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي لَا تُصَدَّقُ وَلَا تَكْذَّبُ، وَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَانَ فِي جُمْلَةِ مِنْ وَرَدَ لِلْمِيرَةِ إِخْوَةُ يُوسُفَ عَنْ أَمْرِ أَبِيهِمْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيزَ مِصْرَ يُعْطِي النَّاسَ الطَّعَامَ بِثَمَنِهِ، فَأَخَذُوا مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَعْتَاضُونَ بِهَا طَعَامًا، وَرَكِبُوا عَشَرَةُ نفر، واحتبس يعقوب عليه السلام عنده ابنه بنيامين شقيق يوسف عليه السَّلَامُ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ بَعْدَ يُوسُفَ.
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أبهته ورئاسته وَسِيَادَتِهِ، عَرَفَهُمْ حِينَ نَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَيْ لَا يَعْرِفُونَهُ، لِأَنَّهُمْ فَارَقُوهُ وَهُوَ صغير حدث، وباعوه لِلسَّيَّارَةِ وَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهِ، وَلَا كَانُوا يَسْتَشْعِرُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ، فَلِهَذَا لَمْ يَعْرِفُوهُ، وَأَمَّا هُوَ فَعَرَفُهُمْ.
فَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ شَرَعَ يُخَاطِبُهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ: مَا أَقْدَمُكُمْ بلادي؟

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾
أي : لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة، زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب، حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر. ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي : لم يعرفوه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٨ - ٦٨} ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ * وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ * وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة، زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب، حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر. ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ أي: لم يعرفوه.
﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند أبيه، وهو بنيامين.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ﴾ ثم رغبهم في الإتيان به فقال: ﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزلِينَ﴾ في الضيافة والإكرام.
ثم رهبهم بعدم الإتيان به، فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ وذلك لعلمه باضطرارهم إلى الإتيان إليه، وأن ذلك يحملهم على الإتيان به.
فـ ﴿قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم ﴿وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ﴾ لما أمرتنا به.
﴿وَقَالَ﴾ يوسف ﴿لِفِتْيَانِهِ﴾ الذين في خدمته: ﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ﴾ أي: الثمن الذي اشتروا به من الميرة. ﴿فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا﴾ أي: بضاعتهم إذا رأوها بعد ذلك في رحالهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ لأجل التحرج من أخذها على ما قيل، والظاهر أنه أراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم على وجه لا يحسون بها، ولا يشعرون لما يأتي، فإن الإحسان يوجب للإنسان تمام الوفاء للمحسن.
﴿فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ﴾ أي: إن لم ترسل معنا أخانا، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ﴾ أي: ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من أن يعرض له ما يكره.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٨ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٣]

وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي على التكثير، وكذا إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ أي مشتهية له. إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي في موضع نصب على الاستثناء.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٤]

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ (٥٤)
أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي جزم لأنه جواب الأمر، والمعنى فذهبوا فجاؤوا به ودلّ على هذا. فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أي متمكّن من نريد نافذ القول. أَمِينٌ لا تخاف عذرا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٥]

قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)
قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ أي حفيظ لها عَلِيمٌ بما تستحق أن أجعلها فيه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٦]

وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ أي ينزل. نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ أي بإحساننا. وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ أي ثوابهم، ودلّ بهذا على أنه ثواب له.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٨]

وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨)
وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أي فجاءت سنو القحط فجاء إخوة يوسف إلى مصر ليمتاروا، وهذا من اختصار القرآن المعجز فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون لأنهم خلفوه صبيا ولم يتوهموا أنه بعد العبوديّة بلغ إلى تلك الحال.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٥٩]

وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩)
وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وهو ابن يامين وهو أخو يوسف لأبيه وأمه أي سألهم وذاكرهم حتى جرى ذكر أخيه وهذا من الاختصار أيضا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٦٠]

فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (٦٠)
فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي أي فلا أبغيكم شيئا. وَلا تَقْرَبُونِ في موضع جزم بالنهي فلذلك حذفت منه النون، وحذفت الياء لأنه رأس آية، ولو كان خبرا لكان ولا تقربون بفتح النون.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٨ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَجَآءَ إِخْوَةُ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

بفتح الألف ومدها 3 حركات وتسهيل الهمزة الثانية

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات وتسهيل الهمزة الثانية

ورش عن نافع

يُوسُفَ فَدَخَلُواْ

إدغام الفاء في الفاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الفاء الأولى مفتوحة

رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة يوسف

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
قال عبد الله بن عباس: عرفهم بأوَّل ما نظر إليهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٥٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عُبادَة الأسَدي- قال: إنّ إخوة يوسف لَمّا دخلوا عليه فعرَفهم وهم له منكرون؛ جاء بصُواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوَضَعه على يده، فجعل ينقُرُهُ ويَطِنُّ، وينقُرُه ويَطِنُّ، فقال: إنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُني عنكم خَبَرًا، هل كان لكم أخ مِن أبيكم يُقال له: يوسف، وكان أبوه يُحِبُّه دونكم، وإنّكم انطلقتم به فألقيتموه في الجُبِّ، وأخبرتم أباكم أنّ الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب؟ قال: فجعل بعضُهم ينظر إلى بعض، ويعجبون أنّ هذا الجامَ لَيُخْبِرُ خَبرَهم، فمِن أين يعلم هذا؟! قال ابنُ عباس: فلا نرى هذه الآيةَ نزلت إلا فيهم: ﴿لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون﴾ [يوسف:١٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٣٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ دون آخره.
٣
قال عبد الله بن عباس: وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، فلذلك أنكروه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٣٤، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٥٤.
٤
عن أبي الجَلْد -من طريق سفيان- قال: قال يوسف عليه السلام لإخوته: إنّ أمرَكم لَيَرِيبُنِي، كأنّكم جواسيس. قالوا: يا أيها العزيز، إنّ أبانا شيخ صِدِّيق، وإنّا قومٌ صِدِّيقون، وإنّ الله يُحْيِي بكلام الأنبياء القلوبَ كما يُحْيِي وابلُ السماءِ الأرضَ. ويقول لهم وفي يده الإناءُ وهو يَقْرَعُه القَرْعَةَ: كأنّ هذا يخبر عنكم بأنّكم جواسيس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٦٣.
٥
قال مجاهد بن جبر: عرفهم بأوَّلِ ما نَظَر إليهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٥٤.
٦
قال عطاء: إنّما لم يعرفوه لأنّه كان على سرير المَلِك، وعلى رأسه تاج المُلْك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٥٤.
٧
عن ابن عون، قال: قلتُ للحسن البصري: تُرى يوسف عرَف إخوتَه؟ قال: لا، واللهِ، ما عرَفهم حتى تعرَّفوا إليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فعرفهم وهم له منكرون﴾، قال: لا يعرِفونه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٢٥، وابن جرير ١٣‏/‏٢٢٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: لَمّا جعَل يوسفُ عليه السلام ينقُر الصاعَ ويُخْبِرُهم؛ قام إليه بعضُ إخوتُه، فقال: أنشُدُك باللهِ ألّا تَكْشِف لنا عَوْرَةً١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فأصابَ الأرضَ الجوعُ، وأصاب بلادَ يعقوب التي كان فيها، فبعث بنيه إلى مصر، وأمسك بنيامين أخا يوسف، فلمّا دخلوا على يوسف ﴿فَعَرَفَهُم وهم له منكرون﴾، فلمّا نظر إليهم أخذهم، وأدخلهم الدار، وأدخل المَكُّوكَ١، وقال لهم: أخْبِرُوني، ما أمرُكم؟ فإنِّي أُنكِرُ شأنَكم. قالوا: نحن مِن أرض الشام. قال: فما جاء بكم؟ قالوا: نَمْتارُ طعامًا. قال: كذبتم، أنتم عُيُون، كم أنتم؟ قالوا: نحن عشرة. قال: أنتم عشرة آلاف؛ كل رجل منكم أميرُ ألف، فأخبِرُوني خبركم. قالوا: إنّا إخْوَةٌ، بنو رجل صِدِّيقٍ، وإنّا كُنّا اثني عشر، فكان يُحِبُّ أخًا لنا، وإنّه ذَهَبَ معنا إلى البَرِّيَّةِ، فهَلَكَ مِنّا فيها، وكانَ أحبَّنا إلى أبينا. قال: فإلى مَن يسكن أبوكُم بعده؟ قالوا: إلى أخٍ له أصغر منه. قال: كيف تُحَدِّثوني أنّ أباكم صِدِّيق، وهو يُحِبُّ الصغير منكم دون الكبير؟! ائْتوني بأخيكم هذا حتى أنظر إليه، ﴿فإن لم تأتونى به فلا كيل لكم عندى ولا تقربون﴾. قالوا: ﴿سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون﴾. قال: فإني أخشى ألا تأتوني به، فضعوا بعضَكم رهينةً حتى ترجعوا. فارْتَهَنَ شَمْعُون عنده٢٣
التخريج
  1. ١المكوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. النهاية (مكك).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٢٣-٢٢٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٦٣-٢١٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتَقَد ابنُ كثير (٨/٥٤) ما قاله السدي مِن أنّ يوسف قد أخذ منهم رهائن حتى يقدموا بأخيهم معهم مستندًا للدلالة العقلية، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأنّه أحسن إليهم، ورغَّبهم كثيرًا، وهذا لحرصه على رجوعهم».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ مِن أرض كَنْعان، ﴿فَدَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ أي: على يوسف بمِصْر، ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ يوسفُ، ﴿وهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ يقول: وهم لا يعرفون يوسف. فقال: مَن أنتم؟ قالوا: نحن بنو يعقوب، نحن من أهل كنعان. قال: كَم أنتم؟ قالوا: نحنُ أحد عشر. قال: ما لي لا أرى الأحدَ عشر؟ قالوا: واحِدٌ مِنّا عند أبينا. قال: ولِم ذلك؟ قالوا: إنّ أخاه لأمه أكله الذئب، فلذلك تركناه عند أبينا، فهو يستريح إليه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤١.
١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا اطمأن يوسفُ في مُلْكِه، وخرج مِن البلاء الذي كان فيه، وخَلَت السنون المُخْصِبة التي كان أمرهم بالإعداد فيها للسِّنين التي أخبرهم بها أنها كائنة؛ جُهِدَ الناسُ١ في كل وجْهٍ، وضربوا إلى مصر يلتمسون بها المِيرَةَ مِن كل بلدة، وكان يوسفُ حين رأى ما أصاب الناس مِن الجَهْدِ قد آسى بينهم، وكان لا يحمل للرجل إلا بعيرًا واحدًا، ولا يحمل للرجل الواحد بعيرين؛ تقسيطًا بين الناس، وتوسيعًا عليهم، فقَدِم إخوتُه فيمن قَدِم عليه من الناس، يلتمسون الميرَة مِن مصر، فعرفهم وهم له منكرون؛ لِما أراد اللهُ أن يبلغ ليوسف عليه السلام ما أراد٢٣
التخريج
  1. ١جُهِدَ الناس: أجدبوا. النهاية (جهد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٢٢-٢٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٣ساق ابنُ عطية (٥/١١١) ما أفادته هذه الآثار، ثم علّق بقوله: «وفي ذلك قصص طويل جاءت الإشارة إليه في القرآن وجيزة». وذكر (٥/١١٢) أنه رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «كان يوسف يلقي حصاة في إناء فضة مخوص بالذهب، فيطِنُّ، فيقول لهم: إنّ هذا الإناء يخبرني أن لكم أبا شيخًا». ثم علّق بقوله: «كأنها حيلة وإيهام لهم». وبيّن أنّ الظاهر أنّ كل ما فعله يوسف معهم أنّه بوحي وأمْر، وإلا فكان بِرُّ يعقوب يقتضي أن يبادر إليه ويستدعيه، لكن الله تعالى أعلمه بما يصنع ليكمل أجر يعقوب ومحنته، وتتفسر الرؤيا الأولى. وذكر ابنُ كثير (٨/٥٤) أنّ ما ذكره بعض المفسرين من أنّه باعهم في السنة الأولى بالأموال، وفي الثانية بالمتاع، وفي الثالثة بكذا، وفي الرابعة بكذا، حتى باعهم بأنفسهم وأولادهم بعدما تملك عليهم جميع ما يملكون، ثم أعتقهم وردَّ عليهم أموالهم كلها؛ أنه من الإسرائيليات التي لا تصدق ولا تكذب.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة يوسف

١٧ وقفةً في هذه الآية

  • ين : " فدخلوا عليه" و " فعرفهم" .. شريط ذكريات ساخن.. شاحب.. سريع.. كلّه دموع وغصص .. وآهات وقصص.

    — علي الفيفي

  • ﴿ وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه ﴾ الفاء عند أهل اللغة تفيد التعقيب ، وهذا يقتضي دخولهم عليه من غير منع وتعنت بل بيسر وسهولة .. وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه أهل الولايات من عدم حجب الناس عن الدخول إليهم لسماع مظالمهم ومشاكلهم .. والتواضع لهم .. فالله المستعان كيف آل الأمر إلى العكس فأصبح الأصل في زماننا عدم الدخول إلا متى ما اشتهى صاحب الولاية ولو كانت الولاية على دائرة صغيرة .. * اكتب ما أكتبه نصحاً لله ولرسوله ولعامة المسلمين .. جعلنا الله جميعا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

    — ابو حمزة الكناني

  • [ وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ] الإساءة ، وصاحبها من الأشياء التي صعب للذاكرة ان تمحوها وإن صفحنا عنهم.

    — مها العنزي

  • قوله تعالى:(فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) فيها السياسة الإصلاحية التي انتهجها يوسف عليه السلام لتعزيز الإصلاح الاقتصادي.

    — حواء آل جدة

  • عمله بتدبير الباب المفتوح ، فما كان يحجب أحدا لذلك (فدخلوا عليه): (الفاء) للفجاءة.

    — حواء آل جدة

  • انتفاء الواسطات في الزمن الذي يلجأ فيه الناس إليها(أزمة الغذاء) (فدخلوا عليه فعرفهم) بعد الدخول،فلم يمكّنوا من الدخول لواسطة.

    — حواء آل جدة

  • العدل بين المواطنين والمقيمين والآفاقيين .. فإخوته لم يكونوا مواطنين ومع ذلك مُكّنوا من الدخول عليه.

    — حواء آل جدة

  • للحاكم التدخل لترشيد الاقتصاد حين مروره بأزمات ولو أدى إلى التحصل على جميع الغذاء وتوزيعه بمعرفته وبالأسعار التي يحددها.

    — حواء آل جدة

  • للغلاء: أهمية ترشيد الاستهلاك والادخار والاقتصاد في المصروفات وقت السعة، وعلى المسئول التوعية بهذا النمط للسلوك الاستهلاكي.

    — حواء آل جدة

  • تأملات في سورة يوسف تأمل في أية 58

    — نايف العجمي

  • تدبر سورة يوسف آية 58

    — محمد الربيعة

  • عبر من قصة (يوسف) عليه السلام. سورة يوسف أية 58

    — عبدالرحمن السبهان

و٥ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(58) And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.[602]
[602]- Due to the change in his appearance over the years.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال