معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وجاء إخوة يوسف﴾ وكانوا عشرة، وكان منزلهم بالقرب من أرض فلسطين بغور الشام، وكانوا أهل بادية وإبل وشاة، فدعاهم يعقوب عليه السلام وقال : يا بني بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع الطعام، فتجهزوا له فاذهبوا لتشتروا منه الطعام، فأرسلهم فقدموا مصر، ﴿فدخلوا عليه﴾، على يوسف، ﴿فعرفهم﴾، يوسف عليه السلام. قال ابن عباس ومجاهد : عرفهم بأول ما نظر إليهم. وقال الحسن : لم يعرفهم حتى تعرفوا إليه. ﴿وهم له منكرون﴾، أي : لم يعرفوه. قال ابن عباس : وكان بين أن قذفوه في البئر وبين أن دخلوا عليه أربعون سنة، فلذلك أنكروه. وقال عطاء : إنما لم يعرفوه لأنه كان على سرير الملك وعلى رأسه تاج الملك. وقيل : لأنه كان بزي ملوك مصر، عليه ثياب من حرير وفي عنقه طوق من ذهب، فلما نظر إليهم يوسف وكلموه بالعبرانية، قال لهم : أخبروني من أنتم وما أمركم فإني أنكرت شأنكم ؟ قالوا قوم من أرض الشام رعاة، أصابها الجهد فجئنا نمتار. فقال : لعلكم جئتم تنظرون عورة بلادي ؟ قالوا : لا والله ما نحن بجواسيس، إنما نحن إخوة بنو أب واحد، وهو شيخ صديق يقال له يعقوب نبي من أنبياء الله. قال : وكم أنتم ؟ قالوا : كنا اثني عشر، فذهب أخ بنا معنا إلى البرية، فهلك فيها، وكان أحبنا إلى أبينا. قال : فكم أنتم هاهنا ؟. قالوا : عشرة. قال : وأين الآخر ؟ قالوا : عند أبينا، لأنه أخو الذي هلك لأمه، فأبونا يتسلى به. قال : فمن يعلم أن الذي تقولون حق ؟ قالوا : أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد من أهلها. فقال يوسف : فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين، وأنا أرضى بذلك. قالوا : فإن أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه أباه. قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم، فاقترعوا بينهم، فأصابت القرعة شمعون، وكان أحسنهم رأيا في يوسف، فخلفوه عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى