بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وقد كان يوسف جمع في وقت الخصب، مقدار ما يكفي السنين المجدبة للأكل والبيع، فجعل الناس يعطونه أموالهم، العروض، والرقيق، والعقار، وغير ذلك. ويأخذون منه الطعام. ووقع القحط بأرض كنعان، حتى أصاب آل يعقوب الحاجة إلى الطعام. فقال يعقوب لبنيه : إنهم يزعمون أن بمصر ملكاً يبيع الطعام، فخرج بنو يعقوب وهم عشرة نحو مصر، حتى أتوا يوسف فدخلوا عليه، وعليه زي الملك فلم يعرفوه، وعرفهم يوسف وكلموه بالعبرانية، فأرسل يوسف إلى الترجمان، وهو يعلم لسانهم. ولكنه أراد أن يشتبه عليهم، فذلك قوله تعالى :﴿وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ﴾ يعني : عرف يوسف أنهم إخوته ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ يعني : لم يعرفوا أنه يوسف. لأنهم رأوه في حال الصغر، وكان يوسف على زي الملوك، بخلاف ما كانوا رأوه في الصغر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى