فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَجَاء إِخْوَةُ يُوسُفَ﴾ أي : جاءوا إلى مصر من أرض كنعان ليمتاروا لما أصابهم القحط ﴿فَدَخَلُوا﴾ على يوسف ﴿فَعَرَفَهُمْ﴾ لأنه فارقهم رجالاً ﴿وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ لأنهم فارقوه صبياً يباع بالدراهم في أيدي السيارة بعد أن أخرجوه من الجبّ، ودخلوا عليه الآن وهو رجل عليه أبهة الملك، ورونق الرئاسة، وعنده الخدم والحشم. وقيل : إنهم أنكروه لكونه كان في تلك الحال على هيئة ملك مصر، ولبس تاجه وتطوّق بطوقه، وقيل : كانوا بعيداً منه فلم يعرفوه ؛ وقيل غير ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه، فوضعه على يده فجعل ينقره ويطنّ، وينقره ويطنّ، فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً، هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له : يوسف ؟ وكان أبوه يحبه دونكم، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجبّ، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله، وجئتم على قميصه بدم كذب ؟ قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ويعجبون. وأخرج أبو الشيخ عن وهيب قال : لما جعل يوسف ينقر الصواع ويخبرهم، قام إليه بعض إخوته فقال : أنشدك بالله أن لا تكشف لنا عورة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿ائتوني بأخ لكم من أبيكم﴾ قال : يعني بنيامين، وهو أخو يوسف لأبيه وأمه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله :﴿وَأَنَا خَيْرُ المنزلين﴾ قال : خير من يضيف بمصر. وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله :﴿لفتيته﴾ أي : لغلمانه ﴿اجعلوا بضاعتهم﴾ أي : أوراقهم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن قتادة في قوله :﴿مَا نَبْغِي هذه بضاعتنا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ يقولون : ما نبغي وراء هذا ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أي : حمل بعير. وأخرج أبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ قال : حمل حمار، قال : وهي لغة. قال أبو عبيد : يعني مجاهدًا أن الحمار يقال له : في بعض اللغات بعير. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله :﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال : تهلكوا جميعاً، وفي قوله :﴿فَلَمَّا ءاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ قال : عهدهم. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال إلاّ أن تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك.