جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وَقال لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ﴾ يقول تعالى ذكره : وقال يوسف لِفتيانه، وهم غلمانه. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وَقالَ لِفِتيْانِهِ﴾ أي لغلمانه :﴿اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالَهُمْ﴾ يقول : اجعلوا أثمان الطعام الذي أخذتموها منهم في رحالهم.
والرحال : جمع رحل، وذلك جمع الكثير، فأما القليل من الجمع منه فهو أرحُل، وذلك جمع ما بين الثلاثة إلى العشرة.
وبنحو الذي قلنا في معنى البضاعة قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ : أي أوراقهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثم أمر ببضاعتهم التي أعطاهم بها ما أعطاهم من الطعام، فجعلت في رحالهم وهم لا يعلمون.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : وقال لفتيته وهو يكيل لهم : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون إليّ.
فإن قال قائل : ولأية علة أمر يوسف فتيانه أن يجعلوا بضاعة إخوته في رحالهم ؟ قيل : يحتمل ذلك أوجها : أحدها : أن يكون خشي أن لا يكون عند أبيه دراهم، إذ كانت السّنة سنَة جدب وقحط، فيضرّ أخذ ذلك منهم به، وأحبّ أن يرجع إليه. أو أراد أن يتسع بها أبوه وإخوته مع حاجتهم إليه، فردّه عليهم من حيث لا يعلمون سبب ردّه تكرّما وتفضلاً، والثالث : وهو أن يكون أراد بذلك أن لا يخلفوه الوعد في الرجوع، إذا وجدوا في رحالهم ثمن طعام قد قبضوه وملكه عليهم غيرهم عِوَضا من طعامهم، ويتحرّجوا من إمساكهم ثمن طعام قد قبضوه حتى يؤدّوه على صاحبه، فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى