الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِلاَّ كَمَآ أَمِنتُكُمْ﴾ : منصوبٌ على نعتِ مصدرٍ محذوف أو على الحال منه، أي : ائتماناً كائتِماني لكم على أخيه، شبَّه ائتِمانَه لهم على هذا بائتمانِه على ذلك. و " من قبلُ " متعلق ب " أمِنْتُكم ".
قوله :﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً﴾ قرأ الأخَوان وحفص " حافظاً " وفيه وجهان، أظهرهما : أنه تمييز، قال أبو البقاء :" ومثل هذا يجوز إضافته ". قلت : قد قرأ بذلك الأعمش :﴿فاللَّه خيرُ حافظٍ﴾، واللَّه تعالى متَّصِفٌ بأنَّ حِفْظَه يزيد على حِفْظِ غيرِه كقولك : هو أفضل عالم. والثاني : أنه حال، ذكر ذلك الزمخشري وأبو البقاء وغيرُهما. قال الشيخ وقد نقله عن الزمخشري وحده :" وليس بجيد ؛ لأنَّ فيه تقييدَ ﴿خير﴾ بهذه الحال ". قلت : ولا محذورَ فإن هذه الحالَ لازمةٌ لأنها مؤكدةٌ لا مبيِّنَة، وليس هذا بأولِ حالٍ وَرَدَتْ لازمةً.
وقرأ الباقون " حِفْظاً "، ولم يُجيزوا فيها غير التمييز ؛ لأنهم لو جعلوها حالاً لكانت مِنْ صفةِ ما يَصْدُق عليه " خير "، ولا يَصْدُق ذلك على ما يَصْدُق عليه " خير " ؛ لأن الحِفْظ معنى من المعاني، ومَنْ يَتَأَوَّلْ " زيدٌ عَدْلٌ " على المبالغة، أو على حذف المضاف، أو على وقوعِ المصدرِ موقعَ الوصفِ يُجِزْ في " حِفْظاً " أيضاً الحالية بالتأويلات المذكورة، وفيه تَعَسُّف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى