البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
قال : هل آمنكم، هذا توقيف وتقرير.
وتألم من فراقه بنيامين، ولم يصرح بمنعه من حمله لما رأى في ذلك من المصلحة.
وشبه هذا الائتمان في ابنه هذا بائتمانه إياهم في حق يوسف.
قلتم فيه : وإنا له لحافظون، كما قلتم في هذا، فأخاف أن تكيدوا له كما كدتم لذلك، لكن يعقوب لم يخف عليه كما خاف على يوسف، واستسلم لله وقال : فالله خير حفظاً، وقرأ الأخوان وحفص : حافظاً اسم فاعل، وانتصب حفظاً وحافظاً على التمييز، والمنسوب له الخير هو حفظ الله، والحافظ الذي من جهة الله.
وأجاز الزمخشري أن يكون حافظاً حالاً، وليس بجيد، لأن فيه تقييد خير بهذه الحال.
وقرأ الأعمش : خير حافظ على الإضافة، فالله تعالى متصف بالحفظ وزيادته على كل حافظ.
وقرأ أبو هريرة : خير الحافظين، كذا نقل الزمخشري.
وقال ابن عطية : وقرأ ابن مسعود، فالله خير حافظاً وهو خير الحافظين.
وينبغي أن تجعل هذه الجملة تفسيراً لقوله : فالله خير حافظاً، لا أنها قرآن.
وهو أرحم الراحمين اعتراف بأن الله هو ذو الرحمة الواسعة، فأرجو منه حفظه، وأن لا يجمع على مصيبته ومصيبة أخيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى