تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى ( وكذلك يجتبيك ربك ) معناه : وكما رفع منزلتك وأراك هذه الرؤيا فكذلك يجتبيك أي : يصطفيك ربك. ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) تأويل [ ما تؤول إليه عاقبة أمره ] (١). وأكثر المفسرين على أن المراد من هذا علم التعبير وما تؤول إليه الرؤيا، قالوا : وكان يوسف أعلم الناس بالرؤيا وأعبرهم لها. وقوله :( ويتم نعمته عليك ) يعني : يجعلك نبيا، وذلك تمام النعمة على الأنبياء ( وعلى آل يعقوب ) وعلى أولاد يعقوب ؛ فإن أولاد يعقوب كلهم كانوا أنبياء. وقوله :( كما أتمها على أبوك من قبل إبراهيم وإسحاق ) يعني : كما جعلهما نبيين من قبل كذلك يجعلك نبيا.
وقوله :( إن ربك عليم حكيم ) ظاهر المعنى.
وقد قيل : إن المراد من تمام النعمة على إبراهيم : هو إنجاؤه من النار، والمراد من تمام النعمة على إسحاق : هو إنجاؤه من الذبح. وهذا قول مشهور. وذكر الحسن البصري أنه كان بين هذه الرؤيا وبين هذا القول وبين تحقيقها، ثمانون سنة. وذكر عبد الله بن شداد أنه كان بينهما أربعون سنة. وهذا أشهر القولين.
١ - في "ك": ما يؤول إليه وعاقبة أمره..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى