جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل يعقوب لابنه يوسف لما قصّ عليه رؤياه :﴿وكذلكَ يَجْتَبِيكَ رَبّكَ﴾ : وهكذا يجتبيك ربك. يقول : كما أراك ربك الكواكب والشمس والقمر لك سجودا، فكذلك يصطفيك ربك. كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو العن قزي، عن أبي بكر الهذليّ، عن عكرمة :﴿وكذلكَ يَجْتَبيكَ رَبّكَ﴾، قال : يصطفيك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿وكذلكَ يَجْتَبِيكَ رَبّكَ وَيُعَلّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾، فاجتباه، واصطفاه، وعلمه من عَبر الأحاديث، وهو : تأويل الأحاديث.
وقوله :﴿وَيُعَلّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾، يقول : ويعلمك ربك من علم ما يؤول إليه أحاديث الناس عما يرونه في منامهم، وذلك تعبير الرؤيا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد :﴿وَيُعَلّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾، قال : عبارة الرؤيا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَيُعَلّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ﴾، قال : تأويل الكلام : العلم والحلم، وكان يوسف أعبر الناس. وقرأ :﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدّهُ آتَيْناهُ حُكْما وَعِلْما﴾.
وقوله :﴿ويُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾، باجتبائه إياك، واختياره، وتعليمه إياك تأويل الأحاديث. ﴿وَعلى آلِ يَعْقُوبَ﴾، يقول : وعلى أهل دين يعقوب وملته من ذرّيته وغيرهم. ﴿كمَا أتَمّها على أبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إبْرَاهِيمَ وإسْحاقَ﴾، باتخاذه هذا خليلاً، وتنجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيم. كالذي :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، في قوله :﴿وَيُتمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعلى آلِ يَعْقُوبَ كمَا أتَمّها على أبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إبْرَاهِيمَ وَإسْحاقَ﴾، قال : فنعمته على إبراهيم أن نجاه من النار، وعلى إسحاق أن نجاه من الذبح.
وقوله :﴿إنّ رَبّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، يقول : إن ربك عليم بمواضع الفضل، ومن هو أهل للاجتباء والنعمة، حكيم في تدبيره خلقه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وقال بعضهم: أدخلت اللام في ذلك، كما تدخل في قولهم:"حمدت لك" و"شكرت لك"، و"حمدتك" و"شكرتك". وقال: هذه لام جلبها الفعل، (١) فكذلك قوله: (فيكيدوا لك كيدا) تقول: فيكيدوك=، أو: يكيدوا لك، فيقصدوك، ويقصدوا لك، قال:"وكيدًا": توكيدٌ.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل يعقوب لابنه يوسف، لما قصّ عليه رؤياه: (وكذلك يجتبيك ربك) وهكذا يجتبيك ربك. يقول: كما أراك ربك الكواكب والشمسَ والقمرَ لك سجودًا، فكذلك يصطفيك ربك، (٢) كما:-
(٢) انظر تفسير" الاجتباء" فيما سلف ١٣: ٣٤١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
١٨٧٩٠ - حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث)، فاجتباه واصطفاه وعلّمه من عَبْر الأحاديث، وهو" تأويل الأحاديث".
* * *
وقوله: (ويعلمك من تأويل الأحاديث) يقول: ويعلمك ربك من علم ما يؤول إليه أحاديثُ الناس، عما يرونه في منامهم. وذلك تعبير الرؤيا. (١)
* * *
١٨٦٩١- حدثنا القاسم، قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ويعلمك من تأويل الأحاديث) قال: عبارة الرؤيا.
١٨٧٩٢- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (ويعلمك من تأويل الأحاديث)، قال: تأويل الكلام: العلم والكلام. (٢)
وكان يوسف أعبرَ الناس، وقرأ: (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما). [سورة يوسف: ٢٢].
* * *
وقوله: (ويتم نعمته عليك) باجتبائه إياك، واخيتاره، وتعليمه إياك تأويل الأحاديث = (وعلى آل يعقوب) يقول: وعلى أهل دين يعقوب، وملته من ذريته وغيرهم (٣) = (كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق)، باتخاذه هذا خليلا وتنجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيم، كالذي:-
(٢) في المطبوعة:" العلم والحلم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو جائز.
(٣) انظر تفسير" الآل" فيما سلف ١٣: ٨٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.