غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿يا أبت﴾ بفتح التاء والوقف بالهاء : يزيد وابن عامر. وقرأ ابن كثير ويعقوب بكسر التاء والوقف بالهاء. الباقون بالكسر في الحالين ﴿أحد عشر﴾ بسكون العين : يزيد وابن عباس والخزاز ﴿لي ساجدين﴾ بفتح الياء : الأعشى والبرجمي ﴿يا بني﴾ بفتح الياء أياً كان : حفص والمفضل. الباقون بكسرها ﴿رؤياك﴾ بالإمالة : عليّ غير قتيبة وليث. وقرأ أبو عمرو بالإمالة اللطيفة، وقرأ يزيد وأبو عمر غير شجاع، وورش من طريق الأصبهاني والأعشى وحمزة في الوقف بغير همزة ﴿آية للسائلين﴾ على التوحيد : ابن كثير : الآخرون ﴿آيات﴾ على الجمع. ﴿يخل لكم﴾ بالإدغام : شجاع من طريق أبي غالب وأبو شعيب ﴿غيابات﴾ وما بعده على الجمع : أبو جعفر ونافع. الباقون ﴿غيابة﴾ على التوحيد ﴿لا تأمنا﴾ بغير إشمام ضمة النون : يزيد والحلواني عن قالون. الآخرون بإشمام ﴿الذئب﴾ وما بعده بغير همزة : أبو عمرو غير شجاع وأوقية ويزيد والأعشى وورش وخلف وعلي وحمزة في الوقف ﴿يرتع ويلعب﴾ بالياء فيهما وبالجزم : عاصم وحمزة وعليّ وخلف. بكسر العين في الأول : أبو جعفر ونافع. بالنون فيهما بالجزم : ابن عامر وأبو عمرو. وبكسر العين : ابن كثير سوى الهاشمي وأبي ربيعة عن قنبل فإنهما ﴿نرتعي﴾ بالكسر مع الياء بعده ﴿نرتع ويلعب﴾ بالجزم فيهما مع النون في الأول والياء في الثاني : يعقوب عن رويس ﴿ليحزنني أن﴾ بفتح الياء أبو جعفر ونافع وابن كثير. وقرأ نافع ﴿ليحزنني أن﴾ بفتح الياء أيضاً ولكن من باب الأفعال ﴿بل سولت﴾ وبابه مدغماً : حمزة وعلي وهشام. ﴿يا بشرى﴾ بالإمالة غير مضافة : حمزة وعليّ وخلف وحماد والخزاز عن هبيرة. ﴿يا بشرى﴾ بغير إمالة وإضافة : عاصم غير حماد والخزاز. الباقون ﴿يا بشراي﴾ بالإضافة إلى ياء المتكلم.
الوقوف :﴿آلر﴾ قف كوفي ﴿المبين﴾ ٥ ط كوفي أيضاً وغيرهم لا يقفون عليها لأنهم يجعلون إنا جواب معنى القسم في ﴿آلر﴾ ﴿القرآن﴾ ق والوصل أصح لأن الواو للحال ﴿الغافلين﴾ ٥ ﴿ساجدين﴾ ٥ ﴿كيداً﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿وإسحق﴾ ط ﴿حكيم﴾ ٥ ﴿للسائلين﴾ ٥ ﴿عصبة﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ج والعربية توجب الوقف وإن قيل إن الابتداء به لا يحسن ﴿صالحين﴾ ٥ ﴿فاعلين﴾ ٥ ﴿لناصحون﴾ ٥ ﴿لحافظون﴾ ٥ ﴿غافلون﴾ ٥ ﴿لخاسرون﴾ ٥ ﴿في غيابة الجب﴾ ج لاحتمال أن يكون جواب " لما " محذوفاً والواو في ﴿وأوحينا﴾ للاستئناف تقديره فعلوا وأمضوا عليه، وأن تكون الواو مقحمة والجواب ﴿أوحينا﴾ ﴿لا يشعرون﴾ ٥ ﴿يبكون﴾ ٥ ط ﴿فأكله الذئب﴾ ج لابتداء النفي مع واو العطف ﴿صادقين﴾ ٥ ﴿كذب﴾ ط ﴿أمراً﴾ ط ﴿جميل﴾ ط ﴿تصفون﴾ ٥ ﴿دلوه﴾ ط ﴿غلام﴾ ط ﴿بضاعة﴾ ط ﴿يعملون﴾ ٥ ﴿معدودة﴾ ج لاحتمال الواو والحال ﴿الزاهدين﴾ ٥.
ثم إنه وصل بهذه النصيحة شيئاً من تعبير رؤياه فقال :﴿وكذلك﴾ أي ومثل اجتبائك لهذه الرؤيا الشريفة ﴿يجتبيك ربك﴾ لأمور عظام. والاجتباء افتعال من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك، وجبيت الماء في الحوض جمعته، وخصص الحسن الاجتباء بالنبوة. قال في الكشاف ﴿ويعلمك﴾ كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه كأنه قيل : وهو يعلمك ويتم نعمته عليك. أقول : ولعل إدخاله في حكم التشبيه ليس بضائر. وفي ﴿تأويل الأحاديث﴾ وجوه منها : أنه تأويل أحاديث الناس فيما يرونه في منامهم، سمى التعبير تأويلاً لأنه يؤول أمره إلى ما رآه في المنام أو يؤول أمر ما رآه في المنام إلى ذلك. والأحاديث اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة لأنها التي يتحدث بها الناس. ومنها أنه تبيين معاني كتب الله وسنن الأنبياء لأن المفسر والمحدّث يحدّثان عن الله ورسوله فيقولان : قال الله كذا وقال الرسول كذا. ومنها أن الحديث بمعنى الحادث والمراد كيفية الاستدلال بالحادث على القديم سبحانه. وأما إتمام النعمة فيمن فسر الاجتباء بالنبوة فسر الإتمام بالسعادات الدنيوية والأخروية من المال والجاه والعلوم والأخلاق الفاضلة، ومن فسر ذلك بالدرجات العالية فسر هذا بالنبوة لأن التمام المطلق في حق البشر ليس إلا بالنبوة، ولأن إتمام النعمة عليه مشبه بإتمامها على إبراهيم وإسحق، ومن المعلوم أن الامتياز بينهما وبين أقرانهما لم يكن إلا بالنبوة وقد يفسر إتمام النعمة على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار ومن ذبح الولد، وعلى إسحق بإنجائه من الذبح وفدائه بذبح عظيم وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه، ويكون وجه التشبيه إنجاءه من السجن والمحن كإنجائهما من النار والذبح.
والمراد بآل يعقوب نسله قيل : علم يعقوب أن يوسف وإخوته أنبياء استدلالاً بضوء الكواكب. واعترض بما فرط منهم في حق يوسف. وأجيب بأن ذلك قبل النبوة. وقيل : إتمام النعمة وصل نعمة الدنيا بنعم الآخرة وذلك أنه جعلهم ملوكاً وأنبياء و ﴿إبراهيم وإسحاق﴾ عطف بيان لأبويك لأن أبا الجد في حكم الأب ﴿إن ربك عليم﴾ بمن يستحق الاجتباء ﴿حكيم﴾ لا يضع الشيء إلا في موضعه فلا يجعل الرسالة إلا في نفس قدسية وجوهر مشرق. قيل : حكم يعقوب بوقوع هذه الأمور دليل على جزمه بها فكيف خاف بعدها على يوسف حتى قال :﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ ؟ والجواب لعل جزمه بذلك كان مشروطاً بعدم كيد إخوته، ولعل قوله :﴿أخاف أن يأكله الذئب﴾ كيلا يتهاونوا في حفظه فإن للوسائط والأسباب مدخلاً عظيماً في وجود الأشياء وحصولها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿تلك آيات الكتاب﴾ دلالات كتاب المحبوب إلى المحب للهداية إلى طريق الوصال ولهذا كانت أحسن القصص لأنها أتم قصص القرآن مناسبة ومشابهة بأحوال الإنسان ﴿إذ قال يوسف﴾ القلب ﴿لأبيه﴾ يعقوب الروح ﴿إني رأيت أحد عشر كوكباً﴾ هن الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة أي المذكرة والحافظة والمتخيلة والمتوهمة والحسن المشترك مع المفكرة، وبكل من هذه إضاءة أي أدراك للمعنى المناسب له وهم إخوة يوسف القلب لأنهم تولدوا بازدواج يعقوب الروح وزوج النفس والشمس والقمر الروح والنفس ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾ وهذا مقام كمالية الإنسان أن يصير القلب سلطاناً يسجد له الروح والنفس والحواس والقوى ﴿وكذلك يجتبيك ربك﴾ على سائر المخلوقات وهذا كمال حسن يوسف ﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ العلم اللدني المختص بالقلب ﴿ويتم نعمته عليك﴾ بأن يتجلى لك ويستوي لك إذ القلب عرش حقيقي للرب ﴿وعلى آل يعقوب﴾ أي متولدات الروح من القوى والحواس ﴿كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم﴾ السر ﴿وإسحاق﴾ الخفي وبهما يستحق القلب لقبول فيض التجلي، وهناك لله ألطاف خفية لا يتبع الإنسان فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل.
﴿آيات للسائلين﴾ عن طريق الوصول إلى الله ﴿ليوسف﴾ القلب ﴿وأخوه﴾ بنيامين الحس المشترك فإن له اختصاصاً بالقلب ﴿أحب إلى أبينا منا﴾ لأن القلب عرض الروح ومحل استوائه عليه، والحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش. ﴿اقتلوا يوسف﴾ القلب بسكين الهوى وبسم الميل إلى الدنيا ﴿أو اطرحوه﴾ في أرض البشرية ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى لتحصيل شهواتها ﴿وتكونوا﴾ بعد موت القلب ﴿قوماً صالحين﴾ للنعم الحيواني والنفساني. ﴿قال قائل منهم﴾ هو يهوذا القوة المفكرة ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ القلب ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ القالب وسفل البشرية ﴿يلتقطه بعض﴾ سيارة الجواذب النفسانية. ﴿يرتع﴾ في المراتع البهيمية ﴿ويلعب﴾ في ملاعب الدنيا ﴿وإنا له لحافظون﴾ من فتنة الدنيا وآفاتها ﴿لئن أكله الذئب﴾ الشيطان ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ لأن خسران جميع أجزاء الإنسان في هلاك القلب وربحها في سلامة القلب ﴿وهم لا يشعرون﴾ فيه إشارة إلى أن من خصوصية تعلق الروح بالقالب أن يتولد منهما القلب العلوي والنفس السفلية والحواس والقوى فيحصل التجاذب. فإن كانت الغلبة للروح سعد، وإن كانت للنفس شقي ﴿وجاؤوا أباهم عشاء﴾ أي في النصف الآخر من مدّة العمر ﴿نستبق﴾ نتشاغل باللهو في أيام الشباب ﴿وتركنا يوسف﴾ أي قالب مهملاً معطلاً عن الاستكمال ﴿فأكله﴾ ذئب الشيطان. ﴿وجاءوا على قميصه﴾ أي قالب القلب ﴿بدم كذب﴾ هو آثار الملكات الردية، زعموا أنها قد سرت إلى القلب وأزالت نور الإيمان عنه بالكلية. ﴿قال﴾ يعقوب الروح ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل﴾ على ما قضى الله وقدر ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ من رين القلب وموته ﴿وجاءت سيارة﴾ هي هبوب نفحات ألطاف الحق ﴿فأرسلوا واردهم﴾ وارداً من واردات الحق ﴿فأدلى دلوه﴾ جذبه من جذبات الرحمن ﴿قال يا بشرى﴾ فيه إشارة إلى أن للجذبة بشارة في تعلقها بالقلب كما أن للقلب بشارة في خلاصة من جب الطبيعة كما قال تعالى :﴿يحبهم ويحبونه﴾[المائدة: ٥٤] ﴿والله عليم﴾ بحكمة البشارتين و ﴿بما يعملون﴾ من شرائه ﴿بثمن بخس﴾ هو الحظوظ الفانية في أيام معدودة ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ لأنهم ما عرفوا قدره وإنما ميلهم إلى استجلاب المنافع الردية العاجلة والله أعلم.
الوقوف :﴿آلر﴾ قف كوفي ﴿المبين﴾ ٥ ط كوفي أيضاً وغيرهم لا يقفون عليها لأنهم يجعلون إنا جواب معنى القسم في ﴿آلر﴾ ﴿القرآن﴾ ق والوصل أصح لأن الواو للحال ﴿الغافلين﴾ ٥ ﴿ساجدين﴾ ٥ ﴿كيداً﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ﴿وإسحق﴾ ط ﴿حكيم﴾ ٥ ﴿للسائلين﴾ ٥ ﴿عصبة﴾ ط ﴿مبين﴾ ٥ ج والعربية توجب الوقف وإن قيل إن الابتداء به لا يحسن ﴿صالحين﴾ ٥ ﴿فاعلين﴾ ٥ ﴿لناصحون﴾ ٥ ﴿لحافظون﴾ ٥ ﴿غافلون﴾ ٥ ﴿لخاسرون﴾ ٥ ﴿في غيابة الجب﴾ ج لاحتمال أن يكون جواب " لما " محذوفاً والواو في ﴿وأوحينا﴾ للاستئناف تقديره فعلوا وأمضوا عليه، وأن تكون الواو مقحمة والجواب ﴿أوحينا﴾ ﴿لا يشعرون﴾ ٥ ﴿يبكون﴾ ٥ ط ﴿فأكله الذئب﴾ ج لابتداء النفي مع واو العطف ﴿صادقين﴾ ٥ ﴿كذب﴾ ط ﴿أمراً﴾ ط ﴿جميل﴾ ط ﴿تصفون﴾ ٥ ﴿دلوه﴾ ط ﴿غلام﴾ ط ﴿بضاعة﴾ ط ﴿يعملون﴾ ٥ ﴿معدودة﴾ ج لاحتمال الواو والحال ﴿الزاهدين﴾ ٥.
ثم إنه وصل بهذه النصيحة شيئاً من تعبير رؤياه فقال :﴿وكذلك﴾ أي ومثل اجتبائك لهذه الرؤيا الشريفة ﴿يجتبيك ربك﴾ لأمور عظام. والاجتباء افتعال من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك، وجبيت الماء في الحوض جمعته، وخصص الحسن الاجتباء بالنبوة. قال في الكشاف ﴿ويعلمك﴾ كلام مبتدأ غير داخل في حكم التشبيه كأنه قيل : وهو يعلمك ويتم نعمته عليك. أقول : ولعل إدخاله في حكم التشبيه ليس بضائر. وفي ﴿تأويل الأحاديث﴾ وجوه منها : أنه تأويل أحاديث الناس فيما يرونه في منامهم، سمى التعبير تأويلاً لأنه يؤول أمره إلى ما رآه في المنام أو يؤول أمر ما رآه في المنام إلى ذلك. والأحاديث اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة لأنها التي يتحدث بها الناس. ومنها أنه تبيين معاني كتب الله وسنن الأنبياء لأن المفسر والمحدّث يحدّثان عن الله ورسوله فيقولان : قال الله كذا وقال الرسول كذا. ومنها أن الحديث بمعنى الحادث والمراد كيفية الاستدلال بالحادث على القديم سبحانه. وأما إتمام النعمة فيمن فسر الاجتباء بالنبوة فسر الإتمام بالسعادات الدنيوية والأخروية من المال والجاه والعلوم والأخلاق الفاضلة، ومن فسر ذلك بالدرجات العالية فسر هذا بالنبوة لأن التمام المطلق في حق البشر ليس إلا بالنبوة، ولأن إتمام النعمة عليه مشبه بإتمامها على إبراهيم وإسحق، ومن المعلوم أن الامتياز بينهما وبين أقرانهما لم يكن إلا بالنبوة وقد يفسر إتمام النعمة على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار ومن ذبح الولد، وعلى إسحق بإنجائه من الذبح وفدائه بذبح عظيم وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه، ويكون وجه التشبيه إنجاءه من السجن والمحن كإنجائهما من النار والذبح.
والمراد بآل يعقوب نسله قيل : علم يعقوب أن يوسف وإخوته أنبياء استدلالاً بضوء الكواكب. واعترض بما فرط منهم في حق يوسف. وأجيب بأن ذلك قبل النبوة. وقيل : إتمام النعمة وصل نعمة الدنيا بنعم الآخرة وذلك أنه جعلهم ملوكاً وأنبياء و ﴿إبراهيم وإسحاق﴾ عطف بيان لأبويك لأن أبا الجد في حكم الأب ﴿إن ربك عليم﴾ بمن يستحق الاجتباء ﴿حكيم﴾ لا يضع الشيء إلا في موضعه فلا يجعل الرسالة إلا في نفس قدسية وجوهر مشرق. قيل : حكم يعقوب بوقوع هذه الأمور دليل على جزمه بها فكيف خاف بعدها على يوسف حتى قال :﴿وأخاف أن يأكله الذئب﴾ ؟ والجواب لعل جزمه بذلك كان مشروطاً بعدم كيد إخوته، ولعل قوله :﴿أخاف أن يأكله الذئب﴾ كيلا يتهاونوا في حفظه فإن للوسائط والأسباب مدخلاً عظيماً في وجود الأشياء وحصولها.
﴿آيات للسائلين﴾ عن طريق الوصول إلى الله ﴿ليوسف﴾ القلب ﴿وأخوه﴾ بنيامين الحس المشترك فإن له اختصاصاً بالقلب ﴿أحب إلى أبينا منا﴾ لأن القلب عرض الروح ومحل استوائه عليه، والحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش. ﴿اقتلوا يوسف﴾ القلب بسكين الهوى وبسم الميل إلى الدنيا ﴿أو اطرحوه﴾ في أرض البشرية ﴿يخل لكم وجه أبيكم﴾ يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى لتحصيل شهواتها ﴿وتكونوا﴾ بعد موت القلب ﴿قوماً صالحين﴾ للنعم الحيواني والنفساني. ﴿قال قائل منهم﴾ هو يهوذا القوة المفكرة ﴿لا تقتلوا يوسف﴾ القلب ﴿وألقوه في غيابت الجب﴾ القالب وسفل البشرية ﴿يلتقطه بعض﴾ سيارة الجواذب النفسانية. ﴿يرتع﴾ في المراتع البهيمية ﴿ويلعب﴾ في ملاعب الدنيا ﴿وإنا له لحافظون﴾ من فتنة الدنيا وآفاتها ﴿لئن أكله الذئب﴾ الشيطان ﴿إنا إذا لخاسرون﴾ لأن خسران جميع أجزاء الإنسان في هلاك القلب وربحها في سلامة القلب ﴿وهم لا يشعرون﴾ فيه إشارة إلى أن من خصوصية تعلق الروح بالقالب أن يتولد منهما القلب العلوي والنفس السفلية والحواس والقوى فيحصل التجاذب. فإن كانت الغلبة للروح سعد، وإن كانت للنفس شقي ﴿وجاؤوا أباهم عشاء﴾ أي في النصف الآخر من مدّة العمر ﴿نستبق﴾ نتشاغل باللهو في أيام الشباب ﴿وتركنا يوسف﴾ أي قالب مهملاً معطلاً عن الاستكمال ﴿فأكله﴾ ذئب الشيطان. ﴿وجاءوا على قميصه﴾ أي قالب القلب ﴿بدم كذب﴾ هو آثار الملكات الردية، زعموا أنها قد سرت إلى القلب وأزالت نور الإيمان عنه بالكلية. ﴿قال﴾ يعقوب الروح ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل﴾ على ما قضى الله وقدر ﴿والله المستعان على ما تصفون﴾ من رين القلب وموته ﴿وجاءت سيارة﴾ هي هبوب نفحات ألطاف الحق ﴿فأرسلوا واردهم﴾ وارداً من واردات الحق ﴿فأدلى دلوه﴾ جذبه من جذبات الرحمن ﴿قال يا بشرى﴾ فيه إشارة إلى أن للجذبة بشارة في تعلقها بالقلب كما أن للقلب بشارة في خلاصة من جب الطبيعة كما قال تعالى :﴿يحبهم ويحبونه﴾[المائدة: ٥٤] ﴿والله عليم﴾ بحكمة البشارتين و ﴿بما يعملون﴾ من شرائه ﴿بثمن بخس﴾ هو الحظوظ الفانية في أيام معدودة ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ لأنهم ما عرفوا قدره وإنما ميلهم إلى استجلاب المنافع الردية العاجلة والله أعلم.