تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ ) تأويله، والله أعلم، أي كما اجتبى ربك أبويك بالرسالة والنبوة واصطفاهما[ في الأصل وم : واصطفاهم ] بأنواع الخيرات، وأتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب.
ويحتمل قوله :( يجتبيك ) أي كما اجتباك ربك بالرؤيا التي أراك يفعل ذلك بك.
وقوله تعالى :( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قيل : تعبير الرؤيا، وقال بعضهم : علمه تأويل الصحف التي كانت لإبراهيم وغيره، وعلمه تأويل الصحف والأحاديث.
وقوله تعالى :( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ ) حين أراد ذبح ابنه، فجعل مكانه كبشا. فعلى ذلك ( ويتم نعمته عليك ) ويسجد لك إخوتك وأبواك[ في الأصل وم : وأبويك ].
ثم من الناس من استدل بهذا أن الذبيح كان إسحاق لأنه ذكر إتمام نعمته على إبراهيم وإسحاق.
ودل قوله :( وعلى آل يعقوب ) على أنه قد اجتباهم بالنبوة من بعد ؛ أعني أولاد يعقوب ؛ لأن ولده من آله. وقد أخبر أن يجتبيهم، ويتم نعمته عليهم كما فعل بأبويهم إبراهيم وإسحاق. وكذلك روى الحسن أنه قال في إخوة يوسف نُبئوا بعد ما صنعوا بيوسف ما صنعوا.
وقال بعضهم : تأويل الأحاديث العلم والكلام ؛ قال : وكان يوسف أعبر الناس، وهو ما قال الله تعالى :( ولما بلغ أشده، آتيناه حكما وعلما )[ الآية : ٢٢ ].
وقوله تعالى :( إن ربك عليم حكيم ) بما صنع به إخوته، وعليم بما ذكر من التمام ( حكيم ) بوضع[ في الأصل وم : وصنع ] كل شيء موضعه، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى