المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿وكذلك يجتبيك﴾ الآية، ف ﴿يجتبيك﴾ معناه : يختارك ويصطفيك، ومنه : جبيت الماء في الحوض، ومنه : جباية المال، وقوله :﴿ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾(١) قال مجاهد والسدي : هي عبارة الرؤيا. وقال الحسن : هي عواقب الأمور. وقيل : هي عامة لذلك وغيره من المغيبات. وقوله :﴿ويتم نعمته﴾ يريد النبوءة وما انضاف إليها من سائر النعم. وقوله :﴿آل يعقوب﴾ يريد في هذا الموضع الأولاد والقرابة التي هي من نسله، أي يجعل فيهم النبوءة، ويروى أن ذلك إنما علمه يعقوب من دعوة إسحاق له حين تشبه له بعيصو - والقصة كاملة في كتاب النقاش لكني اختصرتها لأنه لم ينبل ألفاظها(٢) وما أظنه انتزعها إلا من كتب بني إسرائيل، فإنها قصة مشهورة عندهم، وباقي هذه الآية بيّن. و «النعمة » على يوسف كانت تخليصه من السجن وعصمته والملك الذي نال ؛ وعلى ﴿إبراهيم﴾ هي اتخاذه خليلاً ؛ وعلى ﴿إسحاق﴾ فديته بالذبح العظيم(٣)، مضافاً ذلك كله إلى النبوءة. و ﴿عليم حكيم﴾ مناسبتان لهذا الوعد.
١ يرى الزمخشري أن الأحاديث اسم جمع للحديث وليس بجمع أحدوثة، وعارضه أبو حيان فقال: وليس باسم جمع كما ذكر، بل هو جمع تكسير لحديث على غير قياس، كما قالوا: أباطل وأباطيل، ولم يـأت اسم جمع على هذا الوزن، وإذا كانوا يقولون في (عباديد) و (يناذير) إنهما جمعا تكسير ولم يلفظ لهما بمفرد فكيف لا يكون (أحاديث) و (أباطيل) جمعي تكسير؟. (البحر المحيط ٥-٢٨١)..
٢ لم يحسن اختيار الألفاظ ولم يحكمها، يقال: هو ينبل هذا الأمر بمعنى: يحكم معرفته، وهو ينبل الرسم أو التمثيل بمعنى يحسنه ويجيد القيام به، وأتاه أمر لم ينبل نبله بمعنى: لم يتخذ له عدته. (المعجم الوسيط)..
٣ الثابت أن الذبيح هو إسماعيل، ونسبة الذبح وقصته إلى إسحق فرية يروج لها اليهود..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى