تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما جهزهم بجهازهم ) قد ذكرنا. وقوله :( وجعل السقاية ) السقاية : هي الإناء الذي يشرب به. واختلفوا أنها من أيش كانت ؟ قال ابن عباس : كانت من زبرجد. وقال مجاهد : كانت من فضة مرصعة بالجوهر، وقيل : كان من ذهب. وعن بعضهم : أنه كان ( إناء ) (١) مستطيلا شبه المكوك وله رأسان وفي وسطه مقبض، فكان يكال من أحد الرأسين ويشرب من ( الرأس ) (٢) الآخر، وكان لا يكال إلا به لعزة الطعام، وكان يسمع لها صوت : قد كيل في كذا.
وقوله :( في رحل أخيه ) أي : في وعاء أخيه بين طعامه. وقوله :( ثم أذن مؤذن ) روي أنه تركهم حتى ذهبوا منزلا، وقيل : حتى أصحروا وخرجوا من العمارة، ثم بعث من خلفهم من استوقفهم وقال :( أيتها العير إنكم لسارقون ) والعير : هم أصحاب الحمير. وقيل : قد يذكر ويراد به الإبل. فإن قال قائل : كيف استجاز يوسف أن ينسبهم إلى السرقة ولم يسرقوا ؟
الجواب عنه من وجوه : أحدها معناه : إنكم لسارقو يوسف من أبيه، وعملتم كما يعمل السراق. والثاني : أن الرجل قال من غير أمر يوسف، فإنه حين فقد الصاع ظن أنهم سرقوا. والثالث : أن هذه هفوة من يوسف عليه السلام. وقد قالوا : إنه عير ثلاث عيرات : الأولى : حين هم بامرأة العزيز إلى أن رأى البرهان، والثاني حين قال للساقي : اذكرني عند ربك، والثالث : هذا ؛ وهو أنه نسب إخوته إلى السرقة.
والقول الأول أجود الأقاويل، ويقال : إنه كان واضع مع بنيامين، وقال ما قال بالمواضعة (٣)، والله أعلم.
وقوله :( في رحل أخيه ) أي : في وعاء أخيه بين طعامه. وقوله :( ثم أذن مؤذن ) روي أنه تركهم حتى ذهبوا منزلا، وقيل : حتى أصحروا وخرجوا من العمارة، ثم بعث من خلفهم من استوقفهم وقال :( أيتها العير إنكم لسارقون ) والعير : هم أصحاب الحمير. وقيل : قد يذكر ويراد به الإبل. فإن قال قائل : كيف استجاز يوسف أن ينسبهم إلى السرقة ولم يسرقوا ؟
الجواب عنه من وجوه : أحدها معناه : إنكم لسارقو يوسف من أبيه، وعملتم كما يعمل السراق. والثاني : أن الرجل قال من غير أمر يوسف، فإنه حين فقد الصاع ظن أنهم سرقوا. والثالث : أن هذه هفوة من يوسف عليه السلام. وقد قالوا : إنه عير ثلاث عيرات : الأولى : حين هم بامرأة العزيز إلى أن رأى البرهان، والثاني حين قال للساقي : اذكرني عند ربك، والثالث : هذا ؛ وهو أنه نسب إخوته إلى السرقة.
والقول الأول أجود الأقاويل، ويقال : إنه كان واضع مع بنيامين، وقال ما قال بالمواضعة (٣)، والله أعلم.
١ - ليست في "ك"..
٢ - في "الأصل وك": أحد الرأس.
٣ - المواضعة: الاتفاق، وتواضع القوم على الشء: اتفقوا عليه. انظر لسان العرب (٨/٣٩٧) مادة: وضع..
٢ - في "الأصل وك": أحد الرأس.
٣ - المواضعة: الاتفاق، وتواضع القوم على الشء: اتفقوا عليه. انظر لسان العرب (٨/٣٩٧) مادة: وضع..