تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ) قيل : هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك، وقيل هو الصاع الذي كان يكال به الطعام. ولكن لا نعلم ما كان ذلك سوى أنا نعلم أنها كانت ذات قيمة وثمن.
ألا ترى أن ذلك الرسول قال :( وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ )[ الآية : ٧٢ ] فلولا أنها كانت ذات قيمة وثمن لم يعط لمن جاء بها[ في الأصل وم : به ] حمل بعير، وكانت[ في الأصل وم : الطعام وكان ] قيمة الطعام عندهم في ذلك الوقت ما كانت[ في الأصل وم : كان ].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) أي نادى مناد ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) لا يحتمل أن يكون يوسف يأمر رسوله أن يقول لهم ( إنكم لسارقون ) وقد علم أنهم ليسوا بسارقين. ولكن قال لهم ذلك المنادي، فأداه، والله أعلم، ( إنكم لسارقون ) من نفسه، وهو من بعض من يتولى كيل الطعام للناس[ في الأصل و م : على الناس ] وأمثاله لا يبالون الكذب.
أو قال لهم قوم، كانوا بحضرتهم :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ )، أو يكون على الاستفهام والتقرير. فإن كان هذا فهو يحتمل من يوسف، وأما من غيره فلا ؛ لأنه كذب.
وضم يوسف أخاه يحتمل وجهين : يحتمل لمكان سؤاله إياهم أن يأتوا به أو لمكان فضله ومنزلته ليعلموا[ ساقطة من م ] أن ما كان ليوسف وأخيه عند أبيهم من فضل /٢٥٥-ب/ المحبة والمنزلة من الله إذ جعل ذلك لهما عند الملك وغيره، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى