جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مّاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : قال بنو يعقوب لما نودوا : أيّتُها العِيرُ إنّكُمْ لَسارِقُونَ وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم : ماذَا تَفْقِدُونَ ما الذي تفقدون ؟ قالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ يقول : فقال لهم القوم : نفقد مَشْرَبَة الملك.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فذُكر عن أبي هريرة أنه قرأ :«صَاعَ المَلِكَ » بغير واو، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام. ورُوي عن أبي رجاء أنه قرأه :«صَوْعَ المَلِكَ ». ورُوي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه :«صَوْغَ المَلِكَ » بالغين، كأنه وجهه إلى أنه مصدر، من قولهم صاغ يصوغ صَوْغا. وأما الذي عليه قرّاء الأمصار : فصواع الملك، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها. والصّواع : هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام، وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذا الحرف : صُوَاعَ المَلِكِ قال : كهيئة المَكّوك. قال : وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب فيه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : صُوَاعَ المَلِكِ قال : كان من فضة مثل المَكّوك. وكان للعباس منها واحد في الجاهلية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع. قال : حدثنا أبي. عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، في قوله : قالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ قال : كان من فضة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ : صُوَاعَ المَلِكِ قال وكان إناءه الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير : صُوَاعَ المَلِكِ قال : المَكّوك الفارسيّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : صُوَاعَ المَلِكِ قال : هو المَكّوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : صُوَاعَ المَلِكِ قال : إناء الملك الذي كان يشرب فيه.
حدثنا الحسين بن محمد، قال : حدثنا يحيى : يعني ابن عباد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس : قال : صُوَاعَ المَلِكِ : مَكّوك من فضة يشربون فيه. وكان للعباس واحد في الجاهلية.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : صُوَاع المَلِكِ : إناء الملك الذي يشرب فيه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : صُوَاعَ المَلِكِ قال : هو المَكّوك الفارسي الذي يلتقي طَرَفاه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : الصواع : كان يشرب فيه يوسف.
حدثنا محمد بن معمر البحراني، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال : حدثنا صدقة بن عباد، عن أبيه عن ابن عباس : صُوَاعَ المَلِكِ قال : كان من نُحاس.
وقوله : وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ يقول : ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلِ بَعِيرٍ يقول : وِقْر بعير.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل طعام وهي لغة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : وحدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل طعام، وهي لغة.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : قوله حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل حمار.
وقوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ يقول : وأنا بأن أوفيه حمل بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ يقول : كفيل.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ الزعيم : هو المؤذن الذي قال : أيّتُها العِيرُ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر وأبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ورقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال : كفيل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ : أي وأنا به كفيل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال : كفيل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال كفيل.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، فذكر مثله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال كفيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال لهم الرسول : إنه من جاءنا به فله حمل بعير وأنا به كفيل بذلك حتى أؤدّيه إليه.
ومِن الزعيم الذي بمعنى الكفيل قول الشاعر :
وأصل الزعيم في كلام العرب : القائم بأمر القوم، وكذلك الكفيل والحَمِيل، ولذلك قيل : رئيس القوم زعيمهم ومدبرهم، يقال منه : قد زَعُم فلان زَعامة وزَعَاما ومنه قول ليلى الأخيلية :
يقول تعالى ذكره : قال بنو يعقوب لما نودوا : أيّتُها العِيرُ إنّكُمْ لَسارِقُونَ وأقبلوا على المنادي ومن بحضرتهم يقولون لهم : ماذَا تَفْقِدُونَ ما الذي تفقدون ؟ قالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ يقول : فقال لهم القوم : نفقد مَشْرَبَة الملك.
واختلفت القراء في قراءة ذلك، فذُكر عن أبي هريرة أنه قرأ :«صَاعَ المَلِكَ » بغير واو، كأنه وجهه إلى الصاع الذي يكال به الطعام. ورُوي عن أبي رجاء أنه قرأه :«صَوْعَ المَلِكَ ». ورُوي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه :«صَوْغَ المَلِكَ » بالغين، كأنه وجهه إلى أنه مصدر، من قولهم صاغ يصوغ صَوْغا. وأما الذي عليه قرّاء الأمصار : فصواع الملك، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها. والصّواع : هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام، وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذا الحرف : صُوَاعَ المَلِكِ قال : كهيئة المَكّوك. قال : وكان للعباس مثله في الجاهلية يشرب فيه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله : صُوَاعَ المَلِكِ قال : كان من فضة مثل المَكّوك. وكان للعباس منها واحد في الجاهلية.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع. قال : حدثنا أبي. عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، في قوله : قالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ قال : كان من فضة.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأ : صُوَاعَ المَلِكِ قال وكان إناءه الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سويد بن عمرو، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير : صُوَاعَ المَلِكِ قال : المَكّوك الفارسيّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : صُوَاعَ المَلِكِ قال : هو المَكّوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم.
قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مَغراء، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : صُوَاعَ المَلِكِ قال : إناء الملك الذي كان يشرب فيه.
حدثنا الحسين بن محمد، قال : حدثنا يحيى : يعني ابن عباد، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس : قال : صُوَاعَ المَلِكِ : مَكّوك من فضة يشربون فيه. وكان للعباس واحد في الجاهلية.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : صُوَاع المَلِكِ : إناء الملك الذي يشرب فيه.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله : صُوَاعَ المَلِكِ قال : هو المَكّوك الفارسي الذي يلتقي طَرَفاه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : الصواع : كان يشرب فيه يوسف.
حدثنا محمد بن معمر البحراني، قال : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال : حدثنا صدقة بن عباد، عن أبيه عن ابن عباس : صُوَاعَ المَلِكِ قال : كان من نُحاس.
وقوله : وَلِمَنْ جاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ يقول : ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام. كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلِ بَعِيرٍ يقول : وِقْر بعير.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل طعام وهي لغة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : وحدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله : حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل طعام، وهي لغة.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : قوله حِمْلُ بَعِيرٍ قال : حمل حمار.
وقوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ يقول : وأنا بأن أوفيه حمل بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ يقول : كفيل.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ الزعيم : هو المؤذن الذي قال : أيّتُها العِيرُ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن بكر وأبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، قال : بلغني عن مجاهد، ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ورقاء بن إياس، عن سعيد بن جبير : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال : كفيل.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأنا بِهِ زَعِيمٌ : أي وأنا به كفيل.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال : كفيل.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال كفيل.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك، فذكر مثله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد : وأنا بِهِ زَعِيمٌ قال كفيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال لهم الرسول : إنه من جاءنا به فله حمل بعير وأنا به كفيل بذلك حتى أؤدّيه إليه.
ومِن الزعيم الذي بمعنى الكفيل قول الشاعر :
| فلَسْتُ بآمِرٍ فِيها بسَلْمٍ | ولكِنّي على نَفْسِي زَعِيمُ |
| حتى إذَا بَرَزَ اللّوَاءُ رأيْتَهُ | تحتَ اللّوَاءِ على الخَمِيسِ زَعِيما |