المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقال سعيد بن جبير : ال ﴿الصواع﴾ مثل المكوك الفارسي، وكان إناء يوسف الذي يشرب فيه، وكان إلى الطول ما هو، قال : وحدثني ابن عباس أنه كان للعباس مثله يشرب به في الجاهلية.
قال القاضي أبو محمد : وقال ابن جبير - أيضاً - «الصواع» : المكوك الفارسي الذي تلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم. وروي أنها كانت من فضة - وهذا قول الجمهور - وروي أنها كانت من ذهب قال الزجاج : وقال : كان من مسك.
قال القاضي أبو محمد : وقد روي هذا بفتح الميم، وقيل : كان يشبه الطاس، وقيل : من نحاس - قاله ابن عباس أيضاً - ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيلها على ذلك الإناء. وكان هذا الجعل بغير علم بن يامين - قاله السدي، وهو الظاهر.
﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ : وهو المكيال وهو السقاية رسمه أولاً بإحدى جهتيه وآخراً بالثانية.
وقرأ جمهور الناس «صُواع » بضم الصاد وبألف، وقرأ أبو حيوة :«صِواع » بكسر الصاد وبألف، وقرأ أبو هريرة ومجاهد «صاع الملك » بفتح الصاد دون واو، وقرأ عبد الله بن عوف :«صُواع » بضم الصاد، وقرأ أبو رجاء «صوْع »(١) وهذه لغة في المكيال - قاله أبو الفتح وغيره - وتؤنث هذه الأسماء وتذكر. وقال أبو عبيد يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية، ويذكر من حيث هو صاع. وقرأ يحيى بن يعمر :«صوغ » بالغين منقوطة - وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة، فهو مصدر سمي به، ورويت هذه القراءة عن أبي رجاء. قال أبو حاتم : وقرأ سعيد بن جبير والحسن «صُواغ » بضم الصاد وألف وغين معجمة.
وقوله :﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾، أي لمن دل على سارقه وفضحه وجبر الصواع على الملك(٢) - وهذا جعل(٣) - وقوله :﴿وأنا به زعيم﴾ حمالة(٤)، وذلك أنه لما كان الطعام لا يوجد إلا عند الملك فهم من المؤذن أنه إنما جعل عن غيره، فلخوفه ألا يوثق بهذه الجعالة - إذ هي عن الغير - تحمل هو بذلك. قال مجاهد : ال ﴿زعيم﴾ هو المؤذن الذي قال :﴿أيتها العير﴾ و «الزعيم » : الضامن - في كلام العرب - ويسمى الرئيس زعيماً، لأنه يتضمن حوائج الناس.
قال القاضي أبو محمد : وقال ابن جبير - أيضاً - «الصواع» : المكوك الفارسي الذي تلتقي طرفاه، كانت تشرب فيه الأعاجم. وروي أنها كانت من فضة - وهذا قول الجمهور - وروي أنها كانت من ذهب قال الزجاج : وقال : كان من مسك.
قال القاضي أبو محمد : وقد روي هذا بفتح الميم، وقيل : كان يشبه الطاس، وقيل : من نحاس - قاله ابن عباس أيضاً - ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيلها على ذلك الإناء. وكان هذا الجعل بغير علم بن يامين - قاله السدي، وهو الظاهر.
﴿قالوا نفقد صواع الملك﴾ : وهو المكيال وهو السقاية رسمه أولاً بإحدى جهتيه وآخراً بالثانية.
وقرأ جمهور الناس «صُواع » بضم الصاد وبألف، وقرأ أبو حيوة :«صِواع » بكسر الصاد وبألف، وقرأ أبو هريرة ومجاهد «صاع الملك » بفتح الصاد دون واو، وقرأ عبد الله بن عوف :«صُواع » بضم الصاد، وقرأ أبو رجاء «صوْع »(١) وهذه لغة في المكيال - قاله أبو الفتح وغيره - وتؤنث هذه الأسماء وتذكر. وقال أبو عبيد يؤنث الصاع من حيث سمي سقاية، ويذكر من حيث هو صاع. وقرأ يحيى بن يعمر :«صوغ » بالغين منقوطة - وهذا على أنه الشيء المصوغ للملك على ما روي أنه كان من ذهب أو من فضة، فهو مصدر سمي به، ورويت هذه القراءة عن أبي رجاء. قال أبو حاتم : وقرأ سعيد بن جبير والحسن «صُواغ » بضم الصاد وألف وغين معجمة.
وقوله :﴿ولمن جاء به حمل بعير﴾، أي لمن دل على سارقه وفضحه وجبر الصواع على الملك(٢) - وهذا جعل(٣) - وقوله :﴿وأنا به زعيم﴾ حمالة(٤)، وذلك أنه لما كان الطعام لا يوجد إلا عند الملك فهم من المؤذن أنه إنما جعل عن غيره، فلخوفه ألا يوثق بهذه الجعالة - إذ هي عن الغير - تحمل هو بذلك. قال مجاهد : ال ﴿زعيم﴾ هو المؤذن الذي قال :﴿أيتها العير﴾ و «الزعيم » : الضامن - في كلام العرب - ويسمى الرئيس زعيماً، لأنه يتضمن حوائج الناس.
١ أي بفتح الصاد وسكون الواو، والعبارة في إحدى النسخ: "وقرأ أبو رجاء كذلك إلا أنه فتح الصاد"، وهي أدق..
٢ جبر: رد، يقال: جبر الله مصيبة فلان، أي رد عليه ما ذهب منه، أو عوضه عنه..
٣ الجعل والجعالة: ما يجعل على العمل من أجر أو رشوة. وبمعناهما أيضا الجعال بكسر الجيم..
٤ الحمالة والحمال: الدية أو الغرامة يحملها قوم عن قوم..
٢ جبر: رد، يقال: جبر الله مصيبة فلان، أي رد عليه ما ذهب منه، أو عوضه عنه..
٣ الجعل والجعالة: ما يجعل على العمل من أجر أو رشوة. وبمعناهما أيضا الجعال بكسر الجيم..
٤ الحمالة والحمال: الدية أو الغرامة يحملها قوم عن قوم..