إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالُواْ﴾ أي الإخوة ﴿وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ﴾ جملةٌ حالية من ضمير قالوا جيء بها للدلالة على انزعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾ أي تعدَمون، تقول : فقَدت الشيء إذا عدِمته بأن ضل عنك لا بفعلك والمآل ماذا ضاع عنكم، وصيغة المستقبل لاستحضار الصورة وقرىء تُفقِدون من أفقدته إذا وجدته فقيداً وعلى التقديرين فالعدولُ عما يقتضيه الظاهرُ من قولهم : ماذا سُرق منكم لبيان كمال نزاهتِهم بإظهار أنه لم يُسْرق منهم شيء فضلاً أن يكونوا هم السارقين له وإنما الممكنُ أن يضيع منهم شيء فيسألوهم أنه ماذا، وفيه إرشادٌ لهم إلى مراعاة حسنِ الأدب والاحتراز عن المجازفة ونسبة البُرَآء إلى ما لا خير فيه لاسيما بطريق التوكيد. فلذلك غيروا كلامهم حيث ﴿قَالُواْ﴾ في جوابهم ﴿نَفْقِدُ صُوَاعَ الملك﴾ ولم يقولوا سرقتموه أو سرق.
وقرئ صاع وصوع وصوع بفتح الصاد وضمها وبإهمال العين وإعجامها من الصياغة ثم قالوا تربية لما تلقوه من قبلهم وإراءة لاعتقاد أنه إنما بقى في رحلهم اتفاقا ﴿وَلِمَن جاء بِهِ﴾ من عند نفسه مظهراً له قبل التفتيش ﴿حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ من الطعام جعلا له لا على نية تحقيق الوعد لجزمهم بامتناع وجود الشرط وعزمهم على ما لا يخفى من أخذ من وجد في رحله ﴿وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ﴾ كفيل أؤديه إليه وهو قول المؤذن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى