تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ) يعني : والله ما جئنا لنفسد في الأرض أي : لنسرق في ملك مصر ( وما كنا سارقين ) في بلادنا فنسرق في بلادكم. فإن قال قائل : كيف قالوا : لقد علمتم وكان ( من جوابهم ) (١) أن يقولوا : نحن لا نعلم ؟ ( قلنا ) (٢) : إنما قالوا ذلك ؛ لأنهم كانوا جماعة لهم قوة وشدة ولم يكونوا يظلمون أحدا من الطريق ولا يتركون دوابهم تدخل في حرث أحد، وروي أنهم دخلوا مصر حين دخلوا وقد جعلوا الأكمة على رءوس دوابهم لئلا تفسد شيئا.
وجواب آخر : أنهم إنما قالوا هذا لأنهم ردوا البضاعة المحمولة في رحالهم قالوا : فلو كنا سارقين ما رددنا البضاعة ؛ لأن من يطلب شيئا ليسرقه لا يخلي شيئا وقع في يده.
فإن قيل : كيف جاز في العربية أن يقول القائل :( تالله، ولا يجوز أن يقول : تالرحمن وتالرحيم ) (٣) ؟ قلنا : لأن التاء بدل الباء ؛ فإن الأصل في القسم حرف الباء ثم أبدلت الواو بالتاء فلما كانت بدل البدل ضعفت عن التصرف واقتصرت على الاسم الذي هو الأصل في القسم عادة ولسانا وهو " الله ".
١ - هكذا في "الأصل وك"، والأولى أن يقال: جرى بهم..
٢ - في "ك": قالوا: إنما قلنا. ولعله خطأ من الناسخ..
٣ - في "ك": بالله، ولا يجوز أن يقول: بالرحمن، وبالرحيم. كلهم بالباء، وهو خطأ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى