محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٣ من سورة يوسف في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٣ من سورة يوسف

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنّا سَارِقِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : قال إخوة يوسف : تاللّهِ يعني : والله. وهذه التاء في «تالله » إنما هي واو قلبت تاء كما فعل ذلك في التورية وهي من ورّيت، والتراث وهي من ورثت، والتخمة وهي من الوخامة قُلبت الواو في ذلك كله تاء. والواو في هذه الحروف كلها من الأسماء، وليست كذلك في «تالله »، لأنها إنما هي واو القسم، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم «والله »، فخصت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء. ومن قال ذلك في اسم الله، فقال :«تالله » لم يقل تالرحمن والرحيم، ولا مع شيء من أسماء الله، ولا مع شيء مما يقسم به، ولا يقال ذلك إلاّ في «تالله » وحده.
وقوله : لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ يقول : لقد علمتم ما جئنا لنعصَى الله في أرضكم، كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله : قالُوا تاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ يقول : ما جئنا لنعصَى في الأرض.
فإن قال قائل : وكان عِلْمُ من قيل له لقد عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ بأنهم لم يجيئوا لذلك حتى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه ؟ قيل : استجازا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردّوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم، فقالوا : لو كنا سرّاقا لم نردّ عليكم البضاعة التي وجدوها في رحالهم، فقالوا : لو كنا سرّاقا لم نردّ عليكم البضاعة التي وجدناها في رحالنا. وقيل : إنهم كانوا قد عرفوا في طريقهم ومسيرهم أنهم لا يظلمون أحدا ولا يتناولون ما ليس لهم، فقالوا ذلك حين قيل لهم : إنّكُمْ لَسارِقُونَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(١)
فَلَسْتُ بِآمِرٍ فِيهَا بِسَلْمٍوَلَكِنِّي عَلَى نَفْسِي زَعِيمُ (٢)
وأصل"الزعيم"، في كلام العرب: القائم بأمر القوم، وكذلك"الكفيل" و"الحميل". ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه:"قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا"، (٣) ومنه قول ليلى الأخيلية:
حَتَّى إذَا بَرَزَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُتَحْتَ اللِّوَاءِ عَلَى الخَمِيسِ زَعِيمَا (٤)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف: (تالله) يعني: والله.
* * *
وهذه التاء في (تالله)، إنما هي"واو" قلبت"تاء" كما فعل ذلك في"التوراة" وهي من"ورّيت"، (٥) و"التُّراث"، وهي من"ورثت"، و"التخمة"
(١) هو حاجز بن عوف الأزدي السروي اللص الجاهلي، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة:" وقال المؤسى الأزدي"، وأخشى أن يكون" المؤسى" تصحيف لنسبته، وهي" السروى"، نسبة إلى" السرأة" وهي جبال الأزد.
(٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣١٥، وبعد البيت، وفيه تمام معناه:
بِغَزْوٍ مِثْلِ وَلْغِ الذِّئْبِ حَتَّىيَنُوءَ بِصَاحِبي ثَأْرٌ مُنِيمُ
وهذا البيت في لسان العرب مادة (ولغ)، منسوبًا لحاجز اللص.
(٣) قوله:" وزعامًا"، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة، فليقيد في مكانه.
(٤) اللسان (زعم) وأمالي القالي ١: ٢٤٨، وسمط اللآلئ ٥٦١، وتمام تخريجها هناك، من قصيدة لها تعرض فيها بابن الزبير، وقبل البيت:
وَمُخَرَّقِ عَنْهُ القَمِيصُ تَخَالُهوَسْطَ البُيُوتِ مِنَ الحَياء سَقِيمَا.
(٥) في المطبوعة:" كما فعل ذلك في التورية، وهي من وريت"، فأساء غاية الإساءة، فضلا عما فيه من الجهالة. والصواب من المخطوطة، و" التوراة"، وهي التي أنزلها الله على موسى، قال الفراء في كتاب المصادر إنها" تفعلة" من" وريت"، وجرت على لغة طئ، كقولهم في" التوصية"" توصاة" وفي" الجارية"" جاراة". وقال البصريون:" التوراة"، أصلها" فوعلة"، مثل" الحوصلة" و" الدوخلة" وكل ما كان على" فوعلت"، فمصدره" فوعلة"، وقلبت الواو تاء، كما قلبت في" تولج" وأصلها" ولج".
وهي من"الوخامة"، قلبت الواو في ذلك كله تاء، و"الواو" في هذه الحروف كلها من الأسماء، وليست كذلك في (تالله)، لأنها إنما هي واو القسم، وإنما جعلت تاء لكثرة ما جرى على ألسن العرب في الأيمان في قولهم:"والله"، فخُصَّت في هذه الكلمة بأن قلبت تاء. ومن قال ذلك في اسم الله فقال:"تالله". لم يقل"تالرحمن" و"تالرحيم"، ولا مع شيء من أسماء الله، ولا مع شيء مما يقسم به، ولا يقال ذلك إلا في"تالله" وحده.
* * *
وقوله: (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض)، يقول: لقد علمتم ما جئنا لنعصى الله في أرضكم. (١)
* * *
كذلك كان يقول جماعة من أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٥٥٥- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: (قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض)، نقول: ما جئنا لنعصى في الأرض.
* * *
فإن قال قائل: وما كان عِلْمُ من قيل له (٢) (لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض)، بأنهم لم يجيئوا لذلك، حتى استجاز قائلو ذلك أن يقولوه؟
قيل: استجازوا أن يقولوا ذلك لأنهم فيما ذكر ردُّوا البضاعة التي وجدوها
(١) انظر تفسير" الفساد في الأرض" فيما سلف من فهارس اللغة (فسد).
(٢) في المطبوعة:" وما كان أعلم من قيل له"، وهو عبث وفساد، صوابه ما في المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما اتهمهم أولئك الفتيان بالسرقة، قال لهم إخوة يوسف :﴿تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ أي : لقد تحققتم وعلمتم منذ(١) عرفتمونا، لأنهم(٢) شاهدوا منهم سيرة حسنة، أنَّا ما جئنا للفساد في الأرض، وما كنا سارقين، أي : ليست سجايانا تقتضي هذه الصفة، فقال(٣) لهم الفتيان :﴿فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ أي : السارق، إن كان فيكم ﴿إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ أي : أي شيء يكون عقوبته إن وجدنا فيكم من أخذه(٤) ؟ ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾
وهكذا كانت شريعة إبراهيم : أن السارق يدفع إلى المسروق منه. وهذا هو الذي أراد يوسف، عليه السلام ؛ ولهذا بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، أي فتشها قبله، تورية، ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ فأخذه منهم بحكم اعترافهم والتزامهم وإلزاما لهم بما يعتقدونه ؛ ولهذا قال تعالى :﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة.
وقوله :﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ أي : لم يكن له أخذه في حكم ملك مصر، قاله الضحاك وغيره.
وإنما قيض الله له أن(٥) التزم له إخوته بما التزموه، وهو كان يعلم ذلك من شريعتهم ؛ ولهذا مدحه تعالى فقال :﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ كما قال تعالى :﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١].
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قال الحسن البصري : ليس عالم إلا فوقه عالم، حتى ينتهي إلى الله عز وجل. وكذا رَوَى عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن سعيد بن جبير قال كنا عند ابن عباس فتحدث بحديث عجيب، فتعجب رجل فقال : الحمد لله فوق كل ذي علم عليم [ فقال ابن عباس : بئس ما قلت، الله العليم، وهو فوق كل عالم ](٦) وكذا روى سماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس :﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قال : يكون هذا أعلم من هذا، وهذا أعلم من هذا، والله فوق كل عالم. وهكذا(٧) قال عكرمة.
وقال قتادة :﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ حتى ينتهي العلم إلى الله، منه بُدئ وتعلمت العلماء، وإليه يعود، وفي قراءة عبد الله " وَفَوْقَ كُلِّ عالم عليم ".
١ - في ت :"مذ"..
٢ - في ت :"لا لأنهم"..
٣ - في أ :"فقالت"..
٤ - في أ :"فيهم من أخذها"..
٥ - في ت :"أنه"..
٦ - زيادة من ت، أ..
٧ - في ت، أ :"وكذا"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فِضَّةٍ يَشْرَبُونَ فِيهِ، وَكَانَ مِثْلَ الْمَكُّوكِ، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مثلُه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَوَضَعَهَا فِي مَتَاعِ بِنْيَامِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ أَحَدٌ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ بَيْنَهُمْ: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ فَالْتَفَتُوا إِلَى الْمُنَادِي وَقَالُوا: ﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ أَيْ: صَاعَهُ الَّذِي يَكِيلُ بِهِ، ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ وَهَذَا مِنْ بَابِ الجُعَالة، ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ وَهَذَا مِنْ بَابِ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ.
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦)﴾
لَمَّا اتَّهَمَهُمْ أُولَئِكَ الْفِتْيَانُ بِالسَّرِقَةِ، قَالَ لَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ أَيْ: لَقَدْ تَحَقَّقْتُمْ وَعَلِمْتُمْ مُنْذُ (١) عَرَفْتُمُونَا، لِأَنَّهُمْ (٢) شَاهَدُوا مِنْهُمْ سِيرَةً حَسَنَةً، أنَّا مَا جِئْنَا لِلْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ، أَيْ: لَيْسَتْ سَجَايَانَا تَقْتَضِي هَذِهِ الصِّفَةَ، فَقَالَ (٣) لَهُمُ الْفِتْيَانُ: ﴿فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ أَيِ: السَّارِقُ، إِنْ كَانَ فِيكُمْ ﴿إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ يَكُونُ عُقُوبَتَهُ إِنْ وَجَدْنَا فِيكُمْ مِنْ أَخَذَهُ (٤) ؟ ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾
وَهَكَذَا كَانَتْ شَرِيعَةُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ السَّارِقَ يُدْفَعُ إِلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَ يُوسُفُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ وَلِهَذَا بَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ، أَيْ فَتَّشَهَا قَبْلَهُ، تَوْرِيَةً، ﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ فَأَخَذَهُ مِنْهُمْ بِحُكْمِ اعْتِرَافِهِمْ وَالْتِزَامِهِمْ وَإِلْزَامًا لَهُمْ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ وَهَذَا مِنَ الْكَيْدِ الْمَحْبُوبِ الْمُرَادِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمَطْلُوبَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذَهُ فِي حُكْمِ مَلِكِ مِصْرَ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُ.
وَإِنَّمَا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ أَنِ (٥) الْتَزَمَ لَهُ إِخْوَتُهُ بِمَا الْتَزَمُوهُ، وَهُوَ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ شَرِيعَتِهِمْ؛ وَلِهَذَا مَدَحَهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الْمُجَادَلَةِ: ١١].
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَيْسَ عَالِمٌ إِلَّا فَوْقَهُ عَالِمٌ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَذَا رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بن جبير
(١) في ت: "مذ".
(٢) في ت: "لا لأنهم".
(٣) في أ: "فقالت".
(٤) في أ: "فيهم من أخذها".
(٥) في ت: "أنه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ بجميع أنواع المعاصي، ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا : تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ * قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ أي: كال لكل واحد من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا. ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ وهو: الإناء الذي يشرب به، ويكال فيه ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ﴾ أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين، ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ولعل هذا المؤذن، لم يعلم بحقيقة الحال.
﴿قَالُوا﴾ أي: إخوة يوسف ﴿وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ لإبعاد التهمة، فإن السارق ليس له همٌّ إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا -[٤٠٣]- إزالة التهمة التي رموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: ﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ ولم يقولوا: "ما الذي سرقنا" لجزمهم بأنهم براء من السرقة.
﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي: أجرة له على وجدانه ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي: كفيل، وهذا يقوله المؤذن المتفقد.
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ﴾ بجميع أنواع المعاصي، ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا: " تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق "
﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ أي: جزاء هذا الفعل ﴿إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ بأن كان معكم؟
﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ﴾ أي: الموجود في رحله ﴿جَزَاؤُهُ﴾ بأن يتملكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم أن السارق إذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.
﴿فَبَدَأَ﴾ المفتش ﴿بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ وذلك لتزول الريبة التي يظن أنها فعلت بالقصد، فلما لم يجد في أوعيتهم شيئا ﴿اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ولم يقل "وجدها، أو سرقها أخوه" مراعاة للحقيقة الواقعة.
فحينئذ تم ليوسف ما أراد من بقاء أخيه عنده، على وجه لا يشعر به إخوته، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي: يسرنا له هذا الكيد، الذي توصل به إلى أمر غير مذموم ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ لأنه ليس من دينه أن يتملك السارق، وإنما له عندهم، جزاء آخر، فلو ردت الحكومة إلى دين الملك، لم يتمكن يوسف من إبقاء أخيه عنده، ولكنه جعل الحكم منهم، ليتم له ما أراد.
قال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ بالعلم النافع، ومعرفة الطرق الموصلة إلى مقصدها، كما رفعنا درجات يوسف، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ فكل عالم، فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
فلما رأى إخوة يوسف ما رأوا ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ﴾ هذا الأخ، فليس هذا غريبا منه. ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون: يوسف عليه السلام، ومقصودهم تبرئة أنفسهم وأن هذا وأخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا.
وفي هذا من الغض عليهما ما فيه، ولهذا: أسرها يوسف في نفسه ﴿وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ أي: لم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كظم الغيظ، وأسرَّ الأمر في نفسه. و ﴿قَالَ﴾ في نفسه ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ حيث ذممتمونا بما أنتم على أشر منه، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ منا، من وصفنا بالسرقة، يعلم الله أنا براء منها، ثم سلكوا معه مسلك التملق، لعله يسمح لهم بأخيهم.
فـ ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشق عليه فراقه، ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فأحسن إلينا وإلى أبينا بذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
تَاللَّهِ
يعني: والله، قلبت الواو تاء مع اسم الله دون سائر أسمائه وحكى الأخفش دخولها على الرّب، قالوا: تربّ الكعبة، وقالوا أيضا:تالرّحمن وتحياتك، وهو شاذ.

إعراب الآية ٧٣ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ما يعلم يعقوب صلّى الله عليه وسلّم من أمر دينه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٠]

فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (٧٠)
قال الأخفش: جمع سقاية: سقايا. أَيَّتُهَا الْعِيرُ أي أصحاب العير يدلّ على ذلك. إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وكان النداء عن غير أمر يوسف صلّى الله عليه وسلّم لأنه كذب.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٢]

قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (٧٢)
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وروي عن أبي هريرة قالوا نفقد صاع الملك «١»، وروى أبو الأشهب عن أبي رجاء قالوا نفقد صوع الملك «٢» بغير ألف وبغين معجمة، وكذا روي عن يحيى بن يعمر. قال أبو جعفر: الألف في صواع زائدة وهو بمعنى صاع وصاع أكثر في كلام الناس كما قال:
٢٣٩-
لا نألم القتل ونجزي بهالأعداء كيل الصّاع بالصّاع «٣»
وجمع صواع صيعان، وجمع صاع على التذكير أصواع وعلى التأنيث أصوع، وجمع صوغ أصواغ كثوب أثواب. وصوغ مصدر بمعنى موغ كما تقول: درهم ضرب أي مضروب. وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ابتداء وخبر، وكذا وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ والزّعيم الكفيل وأصله من زعم ذاك أي قاله.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٣]

قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ (٧٣)
قالُوا تَاللَّهِ التاء بدل من الواو لأنها أقرب الزوائد إليها، ولا يقاس على الإبدال فيقال: تالرحمن لأن العرب إذا أبدلت الشيء من الشيء فقد عرف، وكذا المجاز لا يقال عليه.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٤]

قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ (٧٤)
قالُوا فَما جَزاؤُهُ ابتداء وخبر. إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ أي في قولكم وما كنا سارقين.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٥]

قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥)
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ وهذا مشكل من النحو وفيه ثلاثة أقوال: منها
(١) انظر البحر المحيط ٥/ ٣٢٦، مختصر ابن خالويه ٦٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ٣٢٦، مختصر ابن خالويه ٦٤.
(٣) الشاهد لأبي قيس بن الأسلت في ديوان المفضليات ٥٦٩، والخزانة ٢/ ٤٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٣ من سورة يوسف

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما جئنا لنفسد في الأرض﴾، يقول: ما جِئنا لِنَعْصِيَ في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٥٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٧٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: فرَدُّ الإخوة القولَ على المنادي: ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: أرض مصر بالمعاصي، ﴿وما كُنّا سارِقِينَ﴾ وقد رددنا عليكم الدراهمَ التي كانت في أوعيتنا، ولو كُنّا سارقين ما رَدَدْناها عليكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٤.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٣ من سورة يوسف

٨ وقفات في هذه الآية

  • إذا سمع الأب من ولده كلمة قد تجرح فليتأس بيعقوب ﷺ الذي حين أظهر حزنه على يوسف، لم يسمع من أولاده إلا ما زاده هما:(تالله تفتأ تذكر يوسف)..

    — عمر المقبل

  • ( قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنُفسد في الأرض وما كنا سارقين ) حين تعصي الله .. أنت تفسد في الأرض .

    — ماجد الغامدي

  • سلسلة دروس قصص الأنبياء سورة يوسف أية 73

    — أحمد بن عودة العمراني

  • يوسفيات •• حنين الأخوّة ( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) من الذي سيثبت براءتك إلا الله ؟ لذلك تحلف به عند احتلاك التهم من حولك .

    — علي الفيفي

  • قوله {تالله} في أربعة مواضع الأول يمين منهم أنهم ليسوا سارقين وأن أهل مصر بذلك عالمون والثاني يمين منهم أنك لو واظبت على الحزن تصير حرضا أو تكون من الهالكين والثالث يمين منهم أن الله فضله عليهم وإنهم كانوا خاطئين والرابع ما ذكره وهو قوله {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} وهو يمين من أولاده على أنه لم يزل على محبة يوسف

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (٧٣) : (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) * دلالة القسم (تَاللّهِ) التاء حرف قسم مثل الواو والتاء في أصلها اللغوي مُبدلةٌ من الواو، والقسم بـ تالله كما يذكر أهل النحو واللغة يفيد التعجب والتفخيم والتعظيم (تالله) يُقسَم بها في الأمور العظام. وهي مختصّة بلفظ الجلالة (الله) وقد وردت في ثلاث مرات في سورة يوسف (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ) (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ) (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *ما دلالة القسم بحرف التاء في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) التاء حرف قسم مثل الواو لكن التاء تكون مختصّة بلفظ الجلالة (الله) وتستعمل للتعظيم وقد وردت في ثلاث مرات في سورة يوسف (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ {73} {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ {85}{ قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ {91}) . أما الواو فهي عادة تستخدم مع غير لفظ الجلالة مثل الفجر والضحى والليل والشمس وغيرها مما يقسم الله تعالى به في القرآن الكريم. والتاء في أصلها اللغوي مُبدلةٌ من الواو.

    — فاضل السامرائي

  • (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73)) (قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ (85)) (قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا (91)) (قَالُواْ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ (95)) عندما يُقسِم إخوة يوسف يستعملون تالله فما دلالة هذا القسم؟(د.فاضل السامرائي) القسم بـ (تالله) في القرآن الكريم ليس مختصاً بإخوة يوسف وأصلاً القسم بـ تالله كما يذكر أهل النحو واللغة يفيد التعجب والتفخيم والتعظيم (تالله) يُقسَم بها في الأمور العظام. تالله هي عبارة عن تاء القسم وهي مُبدَلة عن الواو وأصل حروف القسم الباء ثم الواو ثم التاء. كيف عرفنا أن القسم بالباء هو الأصل؟ لأنه يذكر معه فعل القسم (بالله) أو لا يذكر مرة تقول أقسم بالله ولا يضح أن تقول أقسم والله أو أقسم تالله إذن يصح ذكر فعل القسم وعدمه. أقسم بالله معناه أوسع يمكن أن تقول أقسم بالله أو بالله. وتدخل الباء على الضمير (أقسم بك يا رب) وتكون الباء في (بك) باء القسم أما الواو والتاء فلا تدخل على الضمير إذن الباء هي الأصل ثم الواو ثم التاء والتاء مُبدلة عن الواو كما يقولون لأن الواو يقسم بها في كل مقسوم ظاهر والله تعالى أقسم بالواو كما في : والضحى، والليل، والسماء. أما التاء فلم يرد في القرآن بالتاء إلا في الله (تالله) وقليل ورد في غير اللغة بالتاء فتكاد تكون التاء مختصة بالله. قد ترد قليلاً مع غير الله (تحياتك أي وحياتك، تربِّ الكعبة أي وربِّ الكعبة) هذه مفردات قليلة. إذن (تالله) قسم والتاء للقسم وهي من حروف الجر والله لفظ الجلالة مقسم به مجرور. أما السؤال نفسه فالتاء ليست مختصة بإخوة يوسف فقد قال تعالى على لسان إبراهيم (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) الأنبياء) وقال تعالى (تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (27) الشعراء) وأصحاب الجنة قالوا لقرنائهم (قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) الصافات) وقال تعالى (تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ (56) النحل) هذه عامة قال تعالى مخاطباً رسوله (تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ (63) النحل) إذن تالله هي ليست مختصة بإخوة يوسف. جاءت في سورة يوسف على لسان إخوته لأنها تفيد التعظيم. *هل من رابط بين القسم ولغتهم؟ لم يخص القسم بلغة معينة وإنما أطلقها من زمن إبراهيم إلى الرسول .

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٧٣ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(73) They said, "By Allāh, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال