الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿تَاللَّهِ﴾ : التاءُ حرفُ قسمٍ، وهي عند الجمهور بدلٌ من واو القسم، ولذلك لا تدخُل إلا على الجلالةِ المقدسة أو الرب مضافاً للكعبة أو الرحمن في قولٍ ضعيف. ولو قلت : تالرحيم لم يَجُزْ. وهي فرع الفرع. هذا مذهبُ الجمهور، وزعم السهيلي أنها أصل بنفسها ويلازِمُها التعجبُ غالباً كقوله تعالى :﴿تَالله تَفْتَؤُاْ﴾ [يوسف: ٨٥].
وقال ابن عطية :" والتاء في " تاللَّه " بدلٌ من واو، كما أُبْدِلت في " تُراث " وفي " التوراة " وفي " التُّخَمَة "، ولا تدخل التاء في القسم، إلا في المكتوبة من أسماء اللَّه تعالى وغيره ذلك، لا تقول : تالرحمن، وتالرحيم ". وقد عرفْتَ أنَّ السهيلي خالَفَ في كونها بدلاً من واو. وأمَّا قولُه :" وفي التوراة " يريد عند البصريين. وزَعَمَ بعضُهم أنَّ التاء فيها زائدة. وأمَّا قوله :" إلا في المكتوبة " هذا هو المشهور. وقد تقدَّم دخولُها على غير ذلك.
قوله :﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ يُحْتمل أن يكونَ جواباً للقسم، فيكونون قد أَقْسموا على شيئين : نَفْيِ الفساد ونَفْيِ السَّرِقة.
وقوله :﴿مَّا جِئْنَا﴾ يجوز أَنْ يكونَ مُعَلِّقاً للعلم، ويجوز أن يُضَمَّنَ العلمُ نفسُه معنى القسم فيجاب بما يُجاب القسم. وقيل : هذان الوجهان في قولِ الشاعر :
٢٨١١ ولقد عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتيإنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهامُها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى