تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
والتاء في ﴿تاللَّه﴾ حرف قَسم على المختار، ويختص بالدخول على اسم الله تعالى وعلى لفظ رَب، ويختص أيضاً بالمُقسم عليه العجيب. وسيجيء عند قوله تعالى :﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ في [سورة الأنبياء: ٥٧].
وقولهم :﴿لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين﴾. أكدوا ذلك بالقسم لأنهم كانوا وَفدوا على مصر مرة سابقة واتهموا بالجوسسة فتبينت براءتهم بما صدقوا يوسف عليه السلام فيما وصفوه من حال أبيهم وأخيهم. فالمراد ب ﴿الأرض﴾ المعهودة، وهي مصر.
وأما براءتهم من السرقة فبما أخبروا به عند قدومهم من وجدان بضاعتهم في رحالهم، ولعلّها وقعت في رحالهم غلطاً.
على أنهم نفوا عن أنفسهم الاتّصاف بالسرقة بأبلغ مما نفوا به الإفساد عنهم، وذلك بنفي الكون سارقين دون أن يقولوا : وما جئنا لنسرق، لأن السرقة وصف يُتعيّر به، وأما الإفساد الذي نفوه، أي التجسس فهو مما يقصده العدوّ على عَدوّه فلا يكون عاراً، ولكنه اعتداء في نظر العدوّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى