زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قَالُواْ تَاللَّهِ﴾ قال الزجاج :" تالله " بمعنى : والله، إلا أن التاء لا يقسم بها إلا في الله عز وجل. ولا يجوز : تالرحمن لأفعلن، ولا : تربي لأفعلن. والتاء تبدل من الواو، كما قالوا في وراث : تراث، وقالوا : يتزن، وأصله : يوتزن، من الوزن. قال ابن الأنباري : أبدلت التاء من الواو، كما أبدلت في التخمة والتراث والتجاه، وأصلهن من الوخمة والوارث والوجاه، لأنهن من الوخامة والوراثة والوجه. ولا تقول العرب : تالرحمن، كما قالوا : تالله، لأن الاستعمال في الإقسام كثر بالله، ولم يكن بالرحمن، فجاءت التاء بدلا من الواو في الموضع الذي يكثر استعماله.
قوله تعالى :﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ﴾ يعنون يوسف ﴿مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ في الأرض﴾ أي : لنظلم أحدا أو نسرق.
فإن قيل : كيف حلفوا على علم قوم لا يعرفونهم ؟
فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم قالوا ذلك، لأنهم ردوا الدراهم ولم يستحلوها، فالمعنى : لقد علمتم أنا رددنا عليكم دراهمكم وهي أكثر من ثمن الصاع، فكيف نستحل صاعكم، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مقاتل.
والثاني : لأنهم لما دخلوا مصر كمموا أفواه إبلهم وحميرهم حتى لا تتناول شيئا، وكان غيرهم لا يفعل ذلك، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث : أن أهل مصر كانوا قد عرفوهم أنهم لا يظلمون أحدا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى