تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ آية ٧٧.
حدثنا أبي، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال : عوقب يوسف ثلاث مرات، والثالثة حين قال :﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ فاستقبل في وجهه، ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ يعنونه.
حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا الفيض بن الفضل ثنا مسعر بن كدام، عن أبي حصين عن سعيد بن جبير :﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال : سرق يوسف صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة، كسره ثم ألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته.
حدثنا أبو عقيل، ثنا يحيى بن حبيب بن اسماعيل، من ولد حبيب ابن أبي ثابت، ثنا جعفر بن عون، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن اسلم، في : تعيير أخوة يوسف له ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال : كان يوسف مع أمه عند خال له قال : وكان غلاما، يلعب مع الغلمان، فدخلوا كنيسة لهم فوجد تمثالا لهم صغيرا من ذهب فأخذه فذلك قول إخوته :﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾.
والوجه الثاني : حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا زكريا يعني : ابن عدي ثنا ابن ادريس عن أبيه عن عطية في قول الله :﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال : كان على الخوان فاجتر عرقا، أو قال : خبأه.
والوجه الثالث : حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته بنت اسحاق وكانت كبرى ولد اسحاق، وكانت إليها منطقة اسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من أختانها من وليها، كان له سلما لا ينازع فيه يصنع فيه ما شاء، وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد كان حضنته عمته فكان معها واليها، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء حبها إياه حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات ووقعت نفس يعقوب عليه أتاها فقال : يا أخية، أسلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر أن يغيب عني ساعة قال : وأنا والله ما اقدر على أن يغيب عني ساعة، قال : فوالله ما أنا بتاركه قالت : دعه عندي أياما حتى أنظر إليه، وأسكن عنه لعل ذلك يسليني عنه، أو كما قالت فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة اسحاق فحزمتها على يوسف تحت ثيابها ثم قالت : فقدت منطقة اسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست، ثم قالت : كشفوا اهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت : والله إنه المسلم ما أصنع ؟ اصنع فيه ما شئت، قال : وأتاها يعقوب، فأخبرته الخبر، فقال : أنت وذلك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ إلى قوله :﴿والله اعلم بما تصفون﴾.
حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر ثنا أسباط عن السدي قال :﴿فلما استخرجها﴾ يعني : من الوعاء، انقطعت ظهورهم، وهلكوا وقالوا : ما يزال لنا منكم بلاء يا بني راحيل، متى أخذت هذا الصواع ؟ قال، بنيامين بنو راحيل الذي لا يزال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذي وضع الدراهم في رحالكم قال : لا تذكر الدراهم، فنؤخذ بها فوقعوا فيه وشتموه فلما أدخلوهم على يوسف دعا الصواع ثم نقر فيه ثم أدناه من أذنه، ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر أخا، وإنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، وقال : أيها الملك سل صواعك هذا، أحي ذلك أم لا ؟ فنقره يوسف، ثم قال : نعم هو حي وسوف تراه، قال : اصنع بي ما شئت فإنه إن علم بي استنقذني، فدخل يوسف فبكى ثم توضأ فنقر فيه، فقال بنيامين : أيها الملك إني أراك تضرب بصواعك فيخبرك الحق، فسله من صاحبه ؟ فنقر فيه، ثم قال : إن صواعي هذا غضبان، يقول : كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل، فقام فقال : يا أيها الملك : والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقى امرأة حامل بمصر إلا طرحت ما في بطنها، وقامت كل شعرة من جسد روبيل تخرج من ثيابه فقال يوسف للبنه : مر إلى جنب روبيل فمسه وكان بنوا يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه فمر الغلام إلى جانبه فمسه فذهب غضبه، قال : من هذا ؟ إن في هذا البلاد لبزرا من بزر يعقوب، قال يوسف : ومن يعقوب ؟ فغضب روبيل فقال : يا أيها الملك : لا تذكر يعقوب فإنه سري الله بن ذبيح الله بن خليل الله فقال يوسف أنت إذا إن كنت صادقا.
قوله تعالى :﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن عباس قوله :﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ يقول : أسر في نفسه قوله :﴿أنتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون﴾.
قوله تعالى :﴿قال أنتم شر مكانا﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿أنتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون﴾ يوسف عليه السلام يقوله.
حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة عن ابن اسحاق : فلما سمعها يوسف ﴿قال أنتم شر مكانا﴾ سرا في نفسه ﴿ولم يبدها لهم﴾.
قوله تعالى :﴿والله اعلم بما تصفون﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿والله اعلم بما تصفون﴾ تقولون.
حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن اسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله :﴿والله اعلم بما تصفون﴾ أي : بما تكذبون.
حدثنا أبي، ثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال : عوقب يوسف ثلاث مرات، والثالثة حين قال :﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ فاستقبل في وجهه، ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ يعنونه.
حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن مسعود، ثنا الفيض بن الفضل ثنا مسعر بن كدام، عن أبي حصين عن سعيد بن جبير :﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال : سرق يوسف صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة، كسره ثم ألقاه في الطريق فعيره بذلك إخوته.
حدثنا أبو عقيل، ثنا يحيى بن حبيب بن اسماعيل، من ولد حبيب ابن أبي ثابت، ثنا جعفر بن عون، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن اسلم، في : تعيير أخوة يوسف له ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال : كان يوسف مع أمه عند خال له قال : وكان غلاما، يلعب مع الغلمان، فدخلوا كنيسة لهم فوجد تمثالا لهم صغيرا من ذهب فأخذه فذلك قول إخوته :﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾.
والوجه الثاني : حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا زكريا يعني : ابن عدي ثنا ابن ادريس عن أبيه عن عطية في قول الله :﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ قال : كان على الخوان فاجتر عرقا، أو قال : خبأه.
والوجه الثالث : حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى ثنا سلمة عن ابن اسحاق عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال : كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته بنت اسحاق وكانت كبرى ولد اسحاق، وكانت إليها منطقة اسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من أختانها من وليها، كان له سلما لا ينازع فيه يصنع فيه ما شاء، وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد كان حضنته عمته فكان معها واليها، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء حبها إياه حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات ووقعت نفس يعقوب عليه أتاها فقال : يا أخية، أسلمي إلي يوسف فوالله ما أقدر أن يغيب عني ساعة قال : وأنا والله ما اقدر على أن يغيب عني ساعة، قال : فوالله ما أنا بتاركه قالت : دعه عندي أياما حتى أنظر إليه، وأسكن عنه لعل ذلك يسليني عنه، أو كما قالت فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة اسحاق فحزمتها على يوسف تحت ثيابها ثم قالت : فقدت منطقة اسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتمست، ثم قالت : كشفوا اهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت : والله إنه المسلم ما أصنع ؟ اصنع فيه ما شئت، قال : وأتاها يعقوب، فأخبرته الخبر، فقال : أنت وذلك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك ما أستطيع غير ذلك، فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ إلى قوله :﴿والله اعلم بما تصفون﴾.
حدثنا عبد الله بن سليمان ثنا الحسين بن علي ثنا عامر ثنا أسباط عن السدي قال :﴿فلما استخرجها﴾ يعني : من الوعاء، انقطعت ظهورهم، وهلكوا وقالوا : ما يزال لنا منكم بلاء يا بني راحيل، متى أخذت هذا الصواع ؟ قال، بنيامين بنو راحيل الذي لا يزال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية وما وضع هذا الصواع في رحلي إلا الذي وضع الدراهم في رحالكم قال : لا تذكر الدراهم، فنؤخذ بها فوقعوا فيه وشتموه فلما أدخلوهم على يوسف دعا الصواع ثم نقر فيه ثم أدناه من أذنه، ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر أخا، وإنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه فلما سمعها بنيامين قام فسجد ليوسف، وقال : أيها الملك سل صواعك هذا، أحي ذلك أم لا ؟ فنقره يوسف، ثم قال : نعم هو حي وسوف تراه، قال : اصنع بي ما شئت فإنه إن علم بي استنقذني، فدخل يوسف فبكى ثم توضأ فنقر فيه، فقال بنيامين : أيها الملك إني أراك تضرب بصواعك فيخبرك الحق، فسله من صاحبه ؟ فنقر فيه، ثم قال : إن صواعي هذا غضبان، يقول : كيف تسألني من صاحبي وقد رأيت مع من كنت وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا فغضب روبيل، فقام فقال : يا أيها الملك : والله لتتركنا أو لأصيحن صيحة لا تبقى امرأة حامل بمصر إلا طرحت ما في بطنها، وقامت كل شعرة من جسد روبيل تخرج من ثيابه فقال يوسف للبنه : مر إلى جنب روبيل فمسه وكان بنوا يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه فمر الغلام إلى جانبه فمسه فذهب غضبه، قال : من هذا ؟ إن في هذا البلاد لبزرا من بزر يعقوب، قال يوسف : ومن يعقوب ؟ فغضب روبيل فقال : يا أيها الملك : لا تذكر يعقوب فإنه سري الله بن ذبيح الله بن خليل الله فقال يوسف أنت إذا إن كنت صادقا.
قوله تعالى :﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾
أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي حدثني أبي حدثني عمي، حدثني أبي عن أبيه عن عبد الله بن عباس قوله :﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾ يقول : أسر في نفسه قوله :﴿أنتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون﴾.
قوله تعالى :﴿قال أنتم شر مكانا﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿أنتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون﴾ يوسف عليه السلام يقوله.
حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة عن ابن اسحاق : فلما سمعها يوسف ﴿قال أنتم شر مكانا﴾ سرا في نفسه ﴿ولم يبدها لهم﴾.
قوله تعالى :﴿والله اعلم بما تصفون﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله :﴿والله اعلم بما تصفون﴾ تقولون.
حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد، ثنا شعيب بن اسحاق، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله :﴿والله اعلم بما تصفون﴾ أي : بما تكذبون.