محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٧ من سورة يوسف في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٧ من سورة يوسف

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالُوَاْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرّ مّكَاناً وَاللّهُ أَعْلَمْ بِمَا تَصِفُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : قالُوا إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ يعنون أخاه لأبيه وأمه وهو يوسف. كما :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ليوسف.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : إنْ يَسْرِقْ فَقَدَ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال : يعني يوسف.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال : يوسف.
وقد اختلف أهل التأويل في السّرَق الذي وصفوا به يوسف فقال بعضهم : كان صنما لجده أبي أمه كسره وألقاه على الطريق. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أحمد بن عمرو البصري، قال : حدثنا الفيض بن الفضل، قال : حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير : إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال : سرق يوسف صنما لجدّه أبي أمه كسره وألقاه في الطريق، فكان إخوته يعيبونه بذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ذكر أنه سرق صنما لجدّه أبي أمه، فعيروه بذلك.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ : أرادوا بذلك عيب نبيّ الله يوسف، وسرقته التي عابوه بها صنم كان لجدّه أبي أمه، فأخذه، إنما أراد نبيّ الله بذلك الخير، فعابوه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله : إنْ يَسْرقْ فقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ قال : كانت أم يوسف أمرت يوسف يسرق صنما لخاله يعبده، كانت مسلمة.
وقال آخرون في ذلك ما :
حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت أبي، قال : كان بنو يعقوب على طعام، اضطرّ يوسف إلى عَرْق فخبأه، فعيروه بذلك إن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أبي الحجاج، قال : كان أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما بلغني أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكَبر، فكان من اختصّ بها ممن وليها كان له سَلَما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما شاء. وكان يعقوب حين ولد له يوسف، كان قد حضنته عمته، فكان معها وإليها، فلم يحب أحد شيئا من الأشياء حبها إياه. حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات، ووقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال : يا أخية سلّمي إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة فقالت : والله ما أنا بتاركته، والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة قال : فوالله ما أنا بتاركه قالت : فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسليني عنه أو كما قالت. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت : لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها فالتُمست، ثم قالت : اكشفوا أهل البيت فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت : والله إنه لي لسلم أصنع فيه ما شئت. قال : وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل ذلك فهو سلم لك، ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت. قال : فهو الذي تقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه عليهم في أنفسهم تأنيبا له : إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ. فلما سمعها يوسف قالَ أنْتُمْ شَرّ مَكانا سرّا في نفسه ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ واللّهُ أعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ.
وقوله : فَأسَرّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أنْتُمْ شَرّ مَكانا وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ يعني بقوله :«فأسرّها » : فأضمرها، وقال :«فأسرّها » فأنث، لأنه عنى بها الكلمة، وهي :«أنتمّ شرّ مكانا، والله أعلم بما تصفون »، ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزا، كما قيل : تِلْكَ مِنْ أنْباءِ الغَيْبِ و ذلكَ منْ أنْباءِ القُرَى، وكني عن الكلمة ولم يجر لها ذكر متقدّم، والعرب تفعل ذلك كثيرا، إذا كان مفهوما المعنى المراد عند سامعي الكلام. وذلك نظير قول حاتم الطائي :
أماوِيّ ما يُغْنِي الثّرَاءُ عَنِ الفَتىإذَا حَشْرَجَتْ يَوْما وَضَاقَ بِها الصّدْرُ
يريد : وضاق بالنفس الصدر. فكني عنها ولم يجر لها ذكر، إذ كان في قوله :«إذا حشرجت يوما »، دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله :«وضاق بها ». ومنه قول الله : ثُمّ إنّ رَبّكَ للّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحيمٌ فقال :«من بعدها »، ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَأسَرّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ أما الذي أسرّ في نفسه فقوله : أنْتُمْ شَرّ مَكانا وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فَأسَرّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أنْتُمْ شَرّ مَكانا وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ قال هذا القول.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَأسَرّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ يقول : أسرّ في نفسه قوله : أنْتُمْ شَرّ مَكانا وَاللّهُ أعْلَمُ بمَا تَصِفُونَ.
وقوله : وَاللّهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ يقول : والله أعلم بما تكذّبون فيما تصفون به أخاه بنيامين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : أنْتُمْ شَرّ مَكانا وَاللّهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ يقولون : يوسف يقوله.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ : أي بما تكذبون.
فمعنى الكلام إذن : فأسرّها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال : أنتم شرّ عند الله منزلاً ممن وصفتموه بأنه سرق، وأخبث مكانا بما سلف من أفعالكم، والله عالم بكذبكم، وأن جهله كثير ممن حضر من الناس.
وذُكر أن الصواع لما وُجد في رحل أخي يوسف تلاوم القوم بينهم، كما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ، قال : لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وقالوا : يا بني راحيل، ما يزال لنا منكم بلاء حتى أخذت هذا الصواع فقال بنيامين : بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية، وضع هذا الصواع في رحلي الذي وضع الدراهم في رحالكم. فقالوا : لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها. فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع، فنقر فيه، ثم أدناه من أذنه، ثم قال : إن صواعي هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلاً، وأنكم انطلقتم بأخ لكم فبعتموه. فلما سمعها بنيامين، قام فسجد ليوسف، ثم قال : أيها الملك، سل صواعك هذا عن أخي أحيّ هو ؟ فنقره، ثم قال : هو حيّ، وسوف تراه. قال : فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي سوف يستنقذني. قال : فدخل يوسف فبكى، ثم توضأ، ثم خرج فقال بنيامين : أيها الملك إني أريد أن تضرب صواعك هذا فيخبرك بالحقّ، فسله من سرقه فجعله في رحلي ؟ فنقره فقال : إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول : كيف تسألني عن صاحبي، وقد رئيت مع من كنت قال : وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقوا، فغضب روبيل، فقال : أيها الملك، والله لتتركنا أو لأصيحنّ صيحة لا يبقى بمصر امرأة حامل إلاّ ألقت ما في بطنها وقامت كلّ شعرة في جسد روبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه : قم إلى جنب روبيل فمسّه وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسه الآخر ذهب غضبه، فمرّ الغلام إلى جنبه فمسه، فذهب غضبه، فقال روبيل : من هذا ؟ إن في هذا البلد لبزرا من بَزْر يعقوب. فقال يوسف : من يعقوب ؟ فغضب روبيل فقال : يا أيها الملك لا تذكر يعقوب، فإنه سَرِيّ الله، ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. قال يوسف : أنت إذن كنت صادقا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الصُّواع (١) ولا يعلم بصنيع يوسف. وجائز أن يكون كان أذّن المؤذن بذلك عن أمر يوسف، واستجاز الأمر بالنداء بذلك، لعلمه بهم أنهم قد كانوا سرقوا سَرِقةً في بعض الأحوال، فأمر المؤذن أن يناديهم بوصفهم بالسَّرق، ويوسف يعني ذلك السَّرق لا سَرَقهم الصُّواع. وقد قال بعض أهل التأويل: إن ذلك كان خطأ من فعل يوسف، فعاقبه الله بإجابة القوم إيّاه: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، وقد ذكرنا الرواية فيما مضى بذلك. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، يعنون أخاه لأبيه وأمه، وهو يوسف، كما:-
١٩٥٩٦- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، ليوسف.
١٩٥٩٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٥٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" أن فقد الصواع"، والصواب ما أثبت.
(٢) انظر ما سلف رقم: ١٩٥٥٩ - ١٩٥٦٣، وذلك أنه كان يستغفر كلما فتش وعاء من أوعيتهم، تأثمًا مما فعل. وعنى أبو جعفر أن يوسف كان يعلم أنه مخطئ في فعله. أما جواب إخوته له، فلم يمض له ذكر فيما سلف.
ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، قال: يعني يوسف.
١٩٥٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (فقد سرق أخ له من قبل)، قال: يوسف.
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في"السَّرَق" الذي وصفُوا به يوسف.
فقال بعضهم: كان صنمًا لجده أبي أمه، كسره وألقاء على الطريق.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٠٠- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا الفيض بن الفضل قال، حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، قال: سرق يوسف صَنَمًا لجده أبي أمه، كسره وألقاه في الطريق، فكان إخوته يعيبونه بذلك. (١)
١٩٦٠١- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فقد سرق أخ له من قبل) ذكر أنه سرق صنمًا لجده أبي أمه، فعيَّروه بذلك.
١٩٦٠٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) : أرادوا بذلك عيبَ نبيّ الله يوسف. وسرقته التي عابوه بها، صنم كان لجده أبي أمه، فأخذه، إنما أراد نبيُّ الله بذلك الخير، فعابوه.
١٩٦٠٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن
(١) الأثر: ١٩٦٠٠" أحمد بن عمرو البصري"، شيخ الطبري، مضى برقم: ٩٨٧٥، ١٣٩٢٨، والكلام عنه في الرقم الأول.
و" الفيض بن الفضل البجلي الكوفي"، مترجم في الكبير ٤ / ١ / ١٤٠، وابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٨٨، ولم يذكرا فيه جرحًا. وكان في المطبوعة:" العيص" وأخطأ لأن المخطوطة واضحة هناك كما أثبتها. وهذا الخبر، رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٨٢.
ابن جريج في قوله: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل)، قال: كانت أمّ يوسف أمرت يوسف يسرق صنمًا لخاله يعبده، وكانت مسلمةً.
* * *
وقال آخرون في ذلك ما:-
١٩٦٠٤- حدثنا به أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، سمعت أبي قال: كان بنو يعقوب على طعام، إذْ نظرَ يوسف إلى عَرْق فخبأه، (١) فعيّروه بذلك (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل). (٢)
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
١٩٦٠٥- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد أبي الحجاج قال: كان أوّل ما دخل على يوسف من البلاء، فيما بلغني أن عَمَّته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها [صارت] منطقة إسحاق (٣) وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختانها ممن وليها (٤) كان له سَلَمًا لا ينازع فيه، (٥) يصنع فيه ما شاء. وكان يعقوب حين وُلِد له يوسف، كان قد حضَنه عَمَّتَهُ (٦) فكان معها وإليها، فلم يحبَّ أحدٌ شيئًا من الأشياء حُبَّهَا إياه. حتى إذا ترعرع وبلغ سنواتٍ، ووقعت نفس
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" اضطر يوسف إلى عرق"، وهو خطأ محض، وإنما وصل الكاتب" إذ" بقوله بعده" نظر". و" العرق" (بفتح فسكون) : العظم عليه اللحم. فإن لم يكن عليه لحم، فهو" عراق" (بضم العين).
(٢) الأثر: ١٩٦٠٤ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٨٢، مطولا.
(٣) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري.
(٤) في المطبوعة:" فكان من اختص بها"، غير ما في المخطوطة، فأفسد الكلام وأسقطه. والصواب منها ومن التاريخ." اختانها"، سرقها.
(٥) " السلم" (بفتحتين) انقياد المذعن المستخذى، كالأسير الذي لا يمتنع ممن أسره، يقال:" أخذه سلمًا"، إذا أسره من غير حرب، فجاء به منقادًا لا يمتنع.
(٦) في المطبوعة:" قد كان حضنته عمته"، وأثبت ما في التاريخ. وأما المخطوطة، فهي غير منقوطة.
وقوله:" حضنه عمته" فهو هنا فعل متعد إلى مفعولين، وليس هذا المتعدي مما ذكرته كتب اللغة. وإنما ذكر" حضنت المرأة الصبي"، إذا وكلت به تحفظه وتربيه، وهي" الحاضنة"، تضم إليها الطفل فتكفله. وهذا المتعدي إلى مفعولين، صحيح عريق في قياس العربية، بمعنى: أعطاها إياه لتحضنه. وهذا مما يزاد عليها إن شاء الله.
يعقوب عليه، (١) أتاها فقال، يا أخيَّة سلّمي إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة! قالت: فوالله ما أنا بتاركته، (٢) والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة! (٣) قال: فوالله ما أنا بتاركه! قالت: فدعه عندي أيامًا أنظرْ إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسلّيني عنه= أو كما قالت. فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى مِنْطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت مِنْطقة إسحاق، فانظروا من أخذها ومن أصابها؟ فالتُمِسَتْ، ثم قالت: كشِّفوا أهل البيت! (٤) فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لي لسَلَمٌ، أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر، فقال لها: أنت وذاك إن كان فعل ذلك، فهو سَلَمٌ لك، ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت. قال: فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل). (٥)
= قال ابن حميد. قال ابن إسحاق: لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخْوة يوسف، ولم يشكُّوا أنه سرق، قالوا= أسفًا عليه، لما دخل عليهم في أنفسهم (٦) تأنيبًا له: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل). فلما سمعها يوسف قال: (أنتم شر مكانًا)،
(١) في والمطبوعة المخطوطة:" وقعت" بغير واو، والصواب إثباتها، كما في تاريخ الطبري وقوله:" وقعت نفسه عليه"، أي اشتاق إليه شديدا. وهذا مجاز لم تذكره معاجم اللغة، وهو في غاية الحسن والدقة وبلاغة الأداء عن النفس وانظر بعد قوله:" ما أقدر على أن يغيب عني ساعة"، فهو دليل على المعنى الذي استظهرته.
(٢) في المطبوعة:" فقالت: والله... " غير ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري أيضًا.
(٣) قولها:
" والله ما أقدر"، ليست في تاريخ الطبري، فهي زيادة في المخطوطة.
(٤) في المطبوعة:" اكشفوا"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٥) الأثر: ١٩٦٠٥ - إلى هذا الموضع، رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ١٧٠.
(٦) في المطبوعة والمخطوطة:" أسفًا عليهم"، وهو لا يكاد يستقيم، وكان في المخطوطة أيضًا:" في أنفسنا"، فصححها في المطبوعة، وأصاب.
سِرًّا في نفسه (ولم يبدها لهم) = (والله أعلم بما تصفون).
* * *
وقوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون)، يعني بقوله: (فأسرها)، فأضمرها. (١)
* * *
وقال: (فأسرها) فأنث، لأنه عنى بها"الكلمة"، وهي:" (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون. ولو كانت جاءت بالتذكير كان جائزًا، كما قيل: (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ) [سورة هود: ٤٩]، و (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى)، [سورة هود: ١٠٠]
* * *
وكنى عن"الكلمة". ولم يجر لها ذكر متقدِّم. والعرب تفعل ذلك كثيرًا، إذا كان مفهومًا المعنى المرادُ عند سامعي الكلام. وذلك نظير قول حاتم الطائي:
أَمَاوِيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَىإِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بهَا الصَّدْرُ (٢)
(١) انظر تفسير" الإسرار" فيما سلف ص: ٧، تعليق، والمراجع هناك.
(٢) ديوانه: ٣٩، وغيره، من قصيدته المشهورة، يقول بعده، وهو من رائع الشعر:
إذَا أنَا دَلاَّني الَّذِينَ أُحِبُّهُمْبِمَلْحُودةٍ زَلْخٍ، جَوَانِبُهَا غُبْرُ
وَرَاحُوا عِجَالاً ينفُضُونَ أكُفَّهُمْ... يَقُولُونَ: قَدْ دَمَّى أَنَامِلَنَا الحفْرُ!.
" ملحودة"، يعني قبرًا قد لحد له. و" زلخ"، ملساء، يزل نازلها فيتردى فيها.
يريد: وضاق بالنفس الصدر= فكنى عنها ولم يجر لها ذكر، إذ كان في قوله:"إذا حشرَجَت يومًا"، دلالة لسامع كلامه على مراده بقوله:"وضاق بها". ومنه قول الله: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [سورة النحل: ١١٠]، فقال:"من بعدها"، ولم يجر قبل ذلك ذكر لاسم مؤنث.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٠٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم)، أما الذي أسرَّ في نفسه فقوله: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون).
١٩٦٠٧- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون)، قال هذا القول.
١٩٦٠٨- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم)، يقول: أسرَّ في نفسه قوله: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون).
* * *
وقوله: (والله أعلم بما تصفون)، يقول: والله أعلم بما تكذبون فيما تصفون به أخاه بنيامين. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
(١) انظر تفسير" الوصف" فيما سلف: ١٥: ٥٨٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
١٩٦٠٩- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون)، يقولون: يوسف يقوله.
١٩٦١٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦١١- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦١٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (والله أعلم بما تصفون)، أي: بما تكذبون.
* * *
قال أبو جعفر: فمعنى الكلام إذًا: فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم، قال: أنتم شرّ عند الله منزلا ممن وصفتموه بأنه سرق، وأخبث مكانًا بما سلف من أفعالكم، والله عالم بكذبكم، وإن جهله كثيرٌ ممن حضرَ من الناس.
* * *
وذكر أن الصّواع لما وُجد في رحل أخي يوسف تلاوَمَ القوم بينهم، كما:-
١٩٦١٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي قال: لما استخرجت السرقة من رحل الغلام انقطعت ظهورهم، وقالوا: يا بني راحيل، ما يزال لنا منكم بلاء! متى أخذت هذا الصوع؟ (١) فقال بنيامين: بل بنو راحيل الذين لا يزال لهم منكم بلاء، ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية! وضَع هذا الصواع في رحلي، الذي وضع الدراهم في رحالكم! فقالوا: لا تذكر الدراهم فنؤخذ بها! فلما دخلوا على يوسف دعا بالصواع فنقرَ فيه، ثم أدناه من أذنه، ثم قال، إن صواعى هذا ليخبرني أنكم كنتم اثني عشر رجلا وأنكم انطلقتم
(١) في المطبوعة:" حتى أخذت"، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
بأخٍ لكم فبعتموه. فلما سمعها بنيامين، قام فسجد ليوسف، ثم قال، أيها الملك، سل صواعك هذا عن أخي، أحيٌّ هو؟ (١) فنقره، ثم قال، هو حيٌّ، وسوف تراه. قال، فاصنع بي ما شئت، فإنه إن علم بي فسوف يستنقذني. قال، فدخل يوسف فبكى، ثم توضَّأ، ثم خرج فقال بنيامين: أيها الملك إني أريد أن تضرب صُواعك هذا فيخبرك بالحقّ، فسله من سرقه فجعله في رحلي؟ فنقره فقال: إن صواعي هذا غضبان، وهو يقول: كيف تسألني مَنْ صاحبي، (٢) وقد رأيتَ مع من كنت؟ (٣) قال: وكان بنو يعقوب إذا غضبوا لم يطاقُوا، فغضب روبيل، وقال: أيها الملك، والله لتتركنا أو لأصيحنَّ صيحة لا يبقى بمصر امرأةٌ حامل إلا ألقت ما في بطنها! وقامت كل شعرة في جسد رُوبيل، فخرجت من ثيابه، فقال يوسف لابنه: قم إلى جنب روبيل فمسَّه. وكان بنو يعقوب إذا غضب أحدهم فمسَّه الآخر ذهب غضبه، فمر الغلام إلى جنبه فمسَّه، فذهب غضبه، فقال روبيل: مَنْ هذا؟ إن في هذا البلد لبَزْرًا من بَزْر يعقوب! (٤) فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل فقال: يا أيها الملك لا تذكر يعقوب، فإنه سَرِيُّ الله، (٥) ابن ذبيح الله، ابن خليل الله. قال يوسف: (٦) أنت إذًا كنت صادقًا. (٧)
* * *
(١) في التاريخ:" أين هو"، ولكنه في المخطوطة:" أحي هو".
(٢) في المطبوعة:" عن صاحبي"، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٣) في المطبوعة وحدها:" وقد رؤيت".
(٤) " البزر" (بفتح فسكون)، الولد. يقال:" ما أكثر بزره"، أي: ولده.
(٥) في التاريخ:" إسرائيل الله"، وكأن الذي في التفسير هو الصواب، لأن" إيل" بمعنى" الله"، و" إسرا"، يضاف إليه، وكأن" إسرا"، بمعنى" سرى"، وهو بمعنى المختار، كأنه:" صفي الله" الذي اصطفاه. وفي تفسير ذلك اختلاف كثير.
(٦) في المطبوعة، حذف" إن" من قوله:" إن كنت صادقًا".
(٧) الأثر: ١٩٦١٣ - رواه أبو جعفر في تاريخه مطولا ١: ١٨٢، ١٨٣.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقال(١) إخوة يوسف لما رأوا الصّواع قد أخرج من متاع بنيامين :﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يتنصلون إلى العزيز من التشبه(٢) به، ويذكرون أن هذا فعل كما فَعَل أخ له من قبل، يعنون به يوسف، عليه السلام.
قال سعيد بن جبير، عن قتادة(٣) : كان يوسف قد سرق صنما لجده، أبي أمه، فكسره.
وقال محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال : كان أول ما دخل على يوسف من البلاء، فيما بلغني، أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، فكان من اختباها(٤) ممن وليها كان له سَلَما لا ينازع فيه، يصنع فيه ما يشاء(٥) وكان يعقوب حين ولُد له يوسف قد حضنته عمته، فكان منها وإليها، فلم يُحب أحدٌ شيئا من الأشياء حبها إياه، حتى إذا ترعرع وبلغ سنوات وقعت نفس يعقوب عليه فأتاها، فقال : يا أخيَّه(٦) سلّمى إليّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة. قالت : فوالله ما أنا بتاركته. ثم قالت : فدعه عندي أياما أنظر إليه وأسكن عنه، لعل ذلك يسلّيني عنه - أو كما قالت. فلما خرج من عندها يعقوب، عمدت إلى منطقة إسحاق، فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت : فقدت منطقة إسحاق، عليه السلام، فانظروا من أخذها ومن أصابها ؟ فالتمست ثم قالت : اكشفوا أهل البيت. فكشفوهم فوجدوها مع يوسف. فقالت : والله إنه لي لسَلَمٌ، أصنع فيه ما شئت. فأتاها يعقوب فأخبرته الخبر. فقال لها : أنت وذاك، إن كان فعل ذلك فهو سَلَم لك ما أستطيع غير ذلك. فأمسكته فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت. قال : فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه :﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (٧)
وقوله :﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ (٨) يعني : الكلمة التي بعدها، وهي قوله :﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ (٩) أي : تذكرون. قال هذا في نفسه، ولم يبده لهم، وهذا من باب الإضمار قبل الذكر، وهو كثير، كقول الشاعر :(١٠)
جَزَى بَنُوه أبا الغيلان عن كبَرٍوحسْن فعل(١١) كما يُجزَى سنمّار
وله شواهد كثيرة في القرآن والحديث واللغة، في منثورها وأخبارها وأشعارها.
قال العوفي، عن ابن عباس :﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾ قال : أسر في نفسه :﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾
١ - في ت، أ :"فقال"..
٢ - في أ :"الشبه"..
٣ - في ت، أ :"وقتادة"..
٤ - في أ :"اختانها"..
٥ - في ت، أ :"ما شاء"..
٦ - في ت، أ :"يا أخته"..
٧ - رواه الطبري في تفسير (١٦/١٩٦)..
٨ - في ت :"فأسر هذا"..
٩ - في ت :"يصفون"..
١٠ - هو سليط بن سعد، والبيت من شواهد ابن عقيل في شرحه على الألفية لابن مالك برقم (١٥٣)..
١١ - في ت، أ :"ظن"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ، فَتَعَجَّبُ رَجُلٌ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ [فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، اللَّهُ الْعَلِيمُ، وَهُوَ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ] (١) وَكَذَا رَوَى سِمَاكٌ، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: يَكُونُ هَذَا أَعْلَمَ مِنْ هَذَا، وَهَذَا أَعْلَمَ مِنْ هَذَا، وَاللَّهُ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ. وَهَكَذَا (٢) قَالَ عِكْرِمَةُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْعِلْمُ إِلَى اللَّهِ، مِنْهُ بُدئ وَتَعَلَّمَتِ الْعُلَمَاءُ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "وَفَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ عَلِيمٌ".
﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (٧٧)﴾
وَقَالَ (٣) إِخْوَةُ يُوسُفَ لَمَّا رَأَوُا الصُّوَاعَ قَدْ أُخْرِجَ مِنْ مَتَاعِ بِنْيَامِينَ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يَتَنَصَّلُونَ إِلَى الْعَزِيزِ مِنَ التَّشَبُّهِ (٤) بِهِ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا فَعَلَ كَمَا فَعَل أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، يَعْنُونَ بِهِ يُوسُفَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ (٥) كَانَ يُوسُفُ قَدْ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ، أَبِي أُمِّهِ، فَكَسَرَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ مِنَ الْبَلَاءِ، فِيمَا بَلَغَنِي، أَنَّ عَمَّتَهُ ابْنَةَ إِسْحَاقَ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ وَلَدِ إِسْحَاقَ، وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَةُ إِسْحَاقَ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ، فَكَانَ مَنِ اخْتَبَاهَا (٦) مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَما لَا يُنَازَعُ فِيهِ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ (٧) وَكَانَ يَعْقُوبُ حِينَ ولُد لَهُ يُوسُفُ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ، فَكَانَ مِنْهَا وَإِلَيْهَا، فَلَمْ يُحب أحدٌ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ حُبَّهَا إِيَّاهُ، حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَاتٍ وَقَعَتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ فَأَتَاهَا، فَقَالَ: يَا أخيَّه (٨) سَلِّمِى إِلَيَّ يُوسُفَ، فَوَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ. ثُمَّ قَالَتْ: فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ -أَوْ كَمَا قَالَتْ. فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا يَعْقُوبُ، عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَةِ إِسْحَاقَ، فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُفَ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: فَقَدْتُ مِنْطَقَةَ إِسْحَاقَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا؟ فَالْتَمَسَتْ ثُمَّ قَالَتْ: اكْشِفُوا أَهْلَ الْبَيْتِ. فَكَشَفُوهُمْ فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُفَ. فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لِي لسَلَمٌ، أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْتُ. فَأَتَاهَا يَعْقُوبُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ لَهَا: أَنْتَ وَذَاكَ، إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَم لَكِ مَا أَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ حَتَّى مَاتَتْ. قَالَ: فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صُنِعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِينَ أَخَذَهُ: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (٩).
(١) زيادة من ت، أ.
(٢) في ت، أ: "وكذا".
(٣) في ت، أ: "فقال".
(٤) في أ: "الشبه".
(٥) في ت، أ: "وقتادة".
(٦) في أ: "اختانها".
(٧) في ت، أ: "ما شاء".
(٨) في ت، أ: "يا أخته".
(٩) رواه الطبري في تفسير (١٦/١٩٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فلما رأى إخوة يوسف ما رأوا ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ﴾ هذا الأخ، فليس هذا غريبا منه. ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون : يوسف عليه السلام، ومقصودهم تبرئة أنفسهم وأن هذا وأخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا.
وفي هذا من الغض عليهما ما فيه، ولهذا : أسرها يوسف في نفسه ﴿وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ أي : لم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كظم الغيظ، وأسرَّ الأمر في نفسه. و ﴿قَالَ﴾ في نفسه ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ حيث ذممتمونا بما أنتم على أشر منه، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ منا، من وصفنا بالسرقة، يعلم الله أنا براء منها، ثم سلكوا معه مسلك التملق، لعله يسمح لهم بأخيهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ * فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ * قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ * قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ أي: كال لكل واحد من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا. ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ وهو: الإناء الذي يشرب به، ويكال فيه ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ﴾ أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين، ﴿أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ ولعل هذا المؤذن، لم يعلم بحقيقة الحال.
﴿قَالُوا﴾ أي: إخوة يوسف ﴿وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ لإبعاد التهمة، فإن السارق ليس له همٌّ إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا -[٤٠٣]- إزالة التهمة التي رموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: ﴿مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ ولم يقولوا: "ما الذي سرقنا" لجزمهم بأنهم براء من السرقة.
﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي: أجرة له على وجدانه ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ أي: كفيل، وهذا يقوله المؤذن المتفقد.
﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأرْضِ﴾ بجميع أنواع المعاصي، ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا: " تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق "
﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ أي: جزاء هذا الفعل ﴿إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ﴾ بأن كان معكم؟
﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ﴾ أي: الموجود في رحله ﴿جَزَاؤُهُ﴾ بأن يتملكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم أن السارق إذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.
﴿فَبَدَأَ﴾ المفتش ﴿بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ وذلك لتزول الريبة التي يظن أنها فعلت بالقصد، فلما لم يجد في أوعيتهم شيئا ﴿اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ولم يقل "وجدها، أو سرقها أخوه" مراعاة للحقيقة الواقعة.
فحينئذ تم ليوسف ما أراد من بقاء أخيه عنده، على وجه لا يشعر به إخوته، قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾ أي: يسرنا له هذا الكيد، الذي توصل به إلى أمر غير مذموم ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ لأنه ليس من دينه أن يتملك السارق، وإنما له عندهم، جزاء آخر، فلو ردت الحكومة إلى دين الملك، لم يتمكن يوسف من إبقاء أخيه عنده، ولكنه جعل الحكم منهم، ليتم له ما أراد.
قال تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ بالعلم النافع، ومعرفة الطرق الموصلة إلى مقصدها، كما رفعنا درجات يوسف، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ فكل عالم، فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة.
فلما رأى إخوة يوسف ما رأوا ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ﴾ هذا الأخ، فليس هذا غريبا منه. ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يعنون: يوسف عليه السلام، ومقصودهم تبرئة أنفسهم وأن هذا وأخاه قد يصدر منهما ما يصدر من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا.
وفي هذا من الغض عليهما ما فيه، ولهذا: أسرها يوسف في نفسه ﴿وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ﴾ أي: لم يقابلهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كظم الغيظ، وأسرَّ الأمر في نفسه. و ﴿قَالَ﴾ في نفسه ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ حيث ذممتمونا بما أنتم على أشر منه، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ منا، من وصفنا بالسرقة، يعلم الله أنا براء منها، ثم سلكوا معه مسلك التملق، لعله يسمح لهم بأخيهم.
فـ ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشق عليه فراقه، ﴿فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ فأحسن إلينا وإلى أبينا بذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
فقد سرق أخ له
سق يوسف صنما فكسره فعيروه به وقيل سرق شيئا من البيت فاعطاه سائل
فأسرها
يعني الكلمه
أنتم شر مكانا
أي شر صنيعا من يوسف

إعراب الآية ٧٧ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

القراءة الأولى يقولون: اللهمّ ارفع درجته ولا يكادون يقولون: اللهمّ ارفعه درجة. قال مالك بن أنس سمعت زيد بن أسلم يقول في قوله عزّ وجلّ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بالعلم. وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ابتداء وفيه تقديران: أحدهما وفوق كلّ ذي علم من هو أعلم منه حتّى ينتهي ذلك إلى الله جلّ وعزّ، والتقدير الآخر وفوق كل ذي علم عالم بكل شيء وهو الله جلّ وعزّ.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٧]

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ (٧٧)
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ جزم بإن، والجواب فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ المعنى على حذف القول والتقدير: فقد قيل سرق أخ له. ومن أحسن ما قيل في معناه أنّ السّدّي قال: كانت عمة يوسف صلّى الله عليه وسلّم تميل إليه وهي ربّته فلمّا ترعرع أرادوا أن يأخذوه منها فاحتالت في منعهم فأخذت منطقة إسحاق صلّى الله عليه وسلّم فشدّتها في وسطه من تحت ثيابه وكان حكم السّارق إذا سرق أن يستخدم فاحتالت بهذا فأخذته عندها فلهذا قال إخوته: فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ. فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ للعلماء في هذا أقوال:
منها أنه أسرّ في نفسه قوله شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ وقيل: أسرّ في نفسه المجازاة لهم على ما قالوا فيه، وقيل: أسرّ في نفسه الحجّة على ما قالوا ولم يرد أن يبيّن عذره في ذلك، وقيل: أسرّ في نفسه قولهم «فقد سرق أخ له من قبل» ولم يرد أن يذيع هذا وينشره.
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ابتداء وخبر. مَكاناً منصوب على البيان أي فعلا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٨]

قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨)
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً من نعته.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٩]

قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (٧٩)
قالَ مَعاذَ اللَّهِ مصدر. أَنْ نَأْخُذَ في موضع نصب أي من أن نأخذ. إِلَّا مَنْ وَجَدْنا في موضع نصب بنأخذ. إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ أي إن أخذنا غيره.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٠]

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٠)
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا أي انفردوا وليس هو معهم. نَجِيًّا نصب على الحال، وهو واحد يؤدي عن جمع وجمعه أنجية. وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ «ما» زائدة لا موضع لها من الإعراب، وقيل: هي في موضع رفع على الابتداء وبمعنى وقع
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٧ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ بِمَا

إسكان الميم وإخفاؤها عند الباء

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم وضمها قبل الباء

قالون عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب

فَقَدْ سَرَقَ

إدغام الدال في السين

هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إظهار الدال مقلقلة

روح عن يعقوب ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم ورش عن نافع شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير

يُوسُفُ فِى

إدغام الفاء في الفاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الفاء الأولى مرفوعة

ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف ورش عن نافع روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٧ من سورة يوسف

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٧ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فلمّا سمعها يوسف قال: ﴿أنتم شر مكانا﴾. سِرًّا في نفسه، ﴿ولم يبدها لهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٠.
٢
عن محمد بن إسحاق، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٣.
٣
عن عطية العوفي، قال: سرق في صِباه مِيلَيْنِ مِن ذهب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن عطية العوفي -من طريق ابن إدريس، عن أبيه- في الآية، قال: كان يوسف عليه السلام معهم على الخِوان، فأخذ شيئًا مِن الطعام، فتَصَدَّق به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٣ عن ابن إدريس عن أبيه ولم يذكر عطية، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٧٨ من طريق ابن إدريس عن أبيه عن عطية مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال وهب بن منبه: كان يُخَبِّئُ الطعامَ مِن المائدة للفقراء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٣.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرِقتُه التي عابوه بها: أخَذَ صنمًا كان لأبي أُمِّه، وإنّما أراد بذلك الخيرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٢٦ بنحوه من طريق معمر، وابن جرير ١٣‏/‏٢٧٣.
٧
عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- قال: كان يوسف غلامًا صغيرًا مع أُمِّه عند خالٍ له، وهو يلعب مع الغلمان، فدخل كنيسةً لهم، فوجد تمثالًا لهم صغيرًا مِن ذهب، فأخذه. قال: وهو الذي عيَّره إخوتُه به: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: بَعَثَتْهُ أُمُّه حين أرادت أن ترتحل مِن حَرّان مع يعقوب إلى فلسطين والأردن، أمرته أن يذهب، فأخذ جُونَةً١ فيها أوثان لأبيها مِن ذهب فيأتيها بها، لكي إذا فقدها أبوها أسلم، فانطلق، فأخذها، وجاء بها إلى أُمِّه. فهذه سَرِقَتُه التي يعنون٢
التخريج
  1. ١الجونة -بالضم-: التي يُعد فيها الطيب ويُحْرَز. النهاية (جون).
  2. ٢تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٣.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: كانت أمُّ يوسف أمَرت يوسفَ أن يسرق صنمًا لخاله كان يعبده، وكانت مُسْلِمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال إخوة يوسف: ﴿قالوا إن يسرق﴾ بنيامين ﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾ بنيامين، يعنون: يوسف عليه السلام. وذلك أنّ جدَّ يوسف أبا أُمِّه كان اسمُه: لاتان، كان يعبد الأصنام، فقالت راحيل لابنها يوسف عليه السلام: خُذِ الصنم، ففِرَّ به مِن البيت؛ لعله يترك عبادة الأوثان. وكان مِن ذهب، ففعل ذلك يوسف عليه السلام، فتلك سرقةُ يوسف التي قالوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٦.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن حميد- قال: لَمّا رأى بنو يعقوبَ ما صنع إخوة يوسف، ولم يَشُكُّوا أنّه سرق؛ قالوا أسفًا عليهم لِما دخل عليهم في أنفسهم تأنيبًا له: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾. فلمّا سمعها يوسف قال: ﴿أنتم شر مكانا﴾. سِرًّا في نفسه، ولم يُبْدِها لهم، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٤.
١٢
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: كان يوسفُ سَرَق آلهتهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٤٥.
١٣
قال سفيان بن عيينة: أخذ دجاجةً مِن الطير التي كانت في بيت يعقوب، فأعطاها سائلًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٣، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/١٢٥) في الآية احتمالين، ووجّههما، فقال: «ويحتمل قولهم: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ تأويلين. أحدهما: أنّهم حققوا السرقة في جانب بنيامين ويوسف عليهما السلام، بحسب ظاهر الحكم، فكأنهم قالوا: إن كان قد سرق فغيرُ بِدْعٍ مِن ابْنَيْ راحيل؛ لأنّ أخاه يوسف كان قد سرق. فهذا من الإخوة إنْحاءٌ على ابْنَيْ راحيل: يوسف، وبنيامين. والوجه الآخر الذي يحتمله لفظهم يتضمن أنّ السرقة في جانب يوسف وبنيامين مظنونة، كأنهم قالوا: إن كان هذا الذي رُمِي به بنيامين حقًّا في نفسه فالذي رُمِي به يوسف قبل حقٌّ إذًا. وكأنّ قصة يوسف والظن به قَوِيا عندهم أقوى مِمّا ظهر في جهة بنيامين». ثم ذكر عن بعض المفسرين أن تقدير الكلام: «فقد قيل عن يوسف: إنه سرق». وانتقده مستندًا للفظ الآية قائلًا: «ونحو هذا من الأقوال التي لا ينطبق معناها على لفظ الآية».
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾، قال: أسرَّ في نفسه قوله: ﴿أنتم شر مكانًا والله أعلم بما تصفون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٦، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٧٩.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾: أمّا الذي أسرَّ في نفسه فقوله: ﴿أنتم شر مكانا، والله أعلم بما تصفون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٢٦ من طريق معمر، وابن جرير ١٣‏/‏٢٧٦.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فـ﴾لمّا سمع يوسفُ مقالتَهم ﴿أسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم﴾: ولم يُظْهِرها لهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ عطية (٥/١٢٦-١٢٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية أنّ قوله: ﴿أنتم شر مكانا﴾ قاله يوسف عليه السلام جهرًا لهم، فقال: «وقوله: ﴿أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ الآية، الظاهرُ منه أنّه قالها إفصاحًا، فكأنّه أسرَّ لهم كراهية مقالتهم، ثم تَجَهَّمهم بقوله: ﴿أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ أي: لسوء أفعالكم، والله يعلم إن كان ما وصفتموه حقًّا. وفي اللفظ إشارة إلى تكذيبهم، ومما يُقَوِّي هذا عندي أنّهم تركوا الشفاعة بأنفسهم، وعدلوا إلى الشفاعة بالشيخ عليه السلام». ورجّح مستندًا إلى اللغة، والنظائر أنّ الذي أسره يوسف في نفسه هو: ""الحزازة التي حدثت في نفس يوسف من قولهم، والكلام يتضمنها، وهذا كما تضمن الكلام الضمير الذي في قول حاتم:لَعَمْرُك ما يُغْنِي الثراء عن الفتى... إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصَّدْرُوهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل:١١٠]، فهي مراد بها الحالة المُتَحَصِّلة مِن هذه الأفعال«. ثم ذكر قولين آخرين، فقال:»وقال قوم: أسَرَّ المجازاة. وقال قوم: أسَرَّ الحُجَّة«. ثم قال:»وما قدَّمناه أليق"".
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شرٌ مكانا﴾ قال: يوسفُ يقوله، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ قال: تقولون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٧، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبى شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والله أعلم بما تصفون﴾، أي: بما تُكَذِّبون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٧.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: قال في نفسه: ﴿أنتم شر مكانا﴾. ولم يُسْمِعْهم. قال: أنتم أسوأ صنعًا فيما صنعتم بيوسف، ﴿والله أعلم بما تصفون﴾ يعني: بما تقولون مِن الكذب أنّ يوسف سرق. فعندها قالوا: ما لقينا مِن ابْنَيْ راحيل؛ يوسف وأخيه؟! فقال بنيامين: ما لَقِيَ ابنا راحيل منكم؟! أمّا يوسف فقد فعلتم به ما فعلتم، وأمّا أنا فسَرَّقْتُمُونِي. قالوا: فمَن جَعَل الإناءَ في متاعك؟ قال: جعله في متاعي الذي جعل الدراهمَ في أمتعتكم. فلمّا ذكر الدراهمَ شتموه، وقالوا: لا تَذْكُرِ الدراهمَ. مخافة أن يُؤْخَذُوا بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٦.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: «سرق يوسفُ عليه السلام صنمًا لِجَدِّه أبي أُمِّه مِن ذهب وفضة، فكسره، وألقاه على الطريق، فعيَّره بذلك إخوتُه»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ١‏/‏٢٤١ (٩٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢١
عن عبد الله بن عباس، قال: سرق مُكْحُلَةً لِخالتِه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
قال كعب الأحبار: كان يوسفُ في المنزل وحدَه، فأتاه سائلٌ، وكان في المنزل [عَناق]، وهي الأُنثى مِن الجَدْيِ، فدفعها إلى السائل مِن غير أمر أبيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٣.
٢٣
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: سرق يوسف صنمًا لجده أبي أُمِّه من ذهب أو فضة، فكسره، وألقاه في الطريق، فعيَّره بذلك إخوته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، قال: يعنون: يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٥
قال مجاهد بن جبر: إنّ يوسف جاءه سائِلٌ يومًا، فأخذ بَيْضَةً مِن البيت، فناولها للسائل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٣ من طريق السدي بلفظ: جبة، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٣.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان أوَّل ما دخل على يوسف مِن البلاء -فيما بلغني- أنّ عمته وكانت أكبر ولد إسحاق، وكانت إليها مِنطَقةُ١ إسحاق، فكانوا يتوارثونها بالكِبَر، وكان يعقوبُ حين وُلِد له يوسف قد حَضَنَتْهُ عمَّتُه، فكان معها وإليها، فلم يُحِبَّ أحدٌ شيئًا مِن الأشياء كحُبِّها إيّاه، حتى إذا تَرَعْرَعَ وقعت نفسُ يعقوب عليه، فأتاها، فقال: يا أُخيَّةُ، سلِّمي إلَيَّ يوسف، فواللهِ، ما أقدر على أن يغيب عَنِّي ساعة. قالت: فواللهِ، ما أنا بتاركته، فدعه عندي أيّامًا أنظر إليه، لعلَّ ذلك يُسَلِّيني عنه. فلمّا خرج يعقوب مِن عندها عَمَدت إلى مِنطَقةِ إسحاق فحَزَمَتْها على يوسف مِن تحت ثيابه، ثم قالت: فقدتُ مِنطَقةَ إسحاق، فانظروا مَن أخذها، ومَن أصابَها. فالتُمِسَت، ثم قالت: اكشفُوا أهلَ البيت. فكشفُوهم، فوجَدُوها مع يوسف، فقالت: واللهِ، إنّه لي لَسَلَمٌ٢، أصنع فيه ما شِئْتُ. فأتاها يعقوبُ، فأخبرته الخبر، فقال لها: أنتِ وذاك، إن كان فَعَلَ ذلك فهو سَلَمٌ لك، ما أستطيع غير ذلك. فأمْسَكَتْه، فما قَدَرَ عليه حتى ماتت، فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنَع بأخيه ما صنَع: ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾٣
التخريج
  1. ١المنطقة: الحزام. مختار الصحاح (نطق).
  2. ٢أي: أسير. النهاية (سلم).
  3. ٣أخرجه ابن إسحاق -كما في ابن كثير ٤‏/‏٣٢٧-، وابن جرير ١٣‏/‏٢٧٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٧٩.
٢٧
عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جويبر-، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٣.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن ابن عيينة، عن رجل منهم يُقال له: نسيبة، قال: لَمّا لَقِي يوسفُ أخاه قال: هل تَزَوَّجت بعدي؟ قال: نعم. قال: وما شَغَلَك الحزنُ عَلَيَّ؟ قال: إنّ أباك يعقوب قال لي: تَزَوَّج؛ لعل اللهُ أن يَذْرَأَ مِنك ذُرِّيَّةً يُثقِّلون -أو قال: يُسَكِّنُون- الأرض بتسبيحةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٨٩). وعزاه السيوطي إليه، وفيه: عن شيبة.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٧ من سورة يوسف

٦٧ وقفةً في هذه الآية

  • [ قالوا إن يسرق فقد سرق اخ له من قبل ] مهما حاولت ان تكتم مشاعر البغض او الحب .. فإن مواقفك وكلماتك تكشفها لا محالة .

    — مها العنزي

  • أنّ سهام الأحبة قاتلة . ﴿إنْ يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه﴾ .

    — إبراهيم العقيل

  • ﴿ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ﴾ تستطيع الرد.. لكن الصمت أبلغ أحيانًا .

    — نايف الزهراني

  • ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) يظنون أن السرقة وراثة. .

    — عقيل الشمري

  • ﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾ لم يقصدوا إسماع يوسف هذه الكلمة لكنها قصة القدر أن يبتلى المؤمن بكلمات حارقة تصل جمرتها للأغوار العميقة .

    — روائع القرآن

  • (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) قد يكون أصدق ما عندنا مكنون في أنفسنا

    — روائع القرآن

  • (فأسرها يوسف في نفسه) (فأسرها) العظماء : صدورهم (مستودع) .

    — عقيل الشمري

  • " فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم رحم الله امرءًا كتم سرًا، وتتنازل عن حقٍ؛ ليؤلف قلوب إخوانه أو يقطع شرًا

    — ابو حمزة الكناني

  • ( فأسرها يوسف في نفسه ) لقد فعلوا به أعظم من تلك الكلمات ، وألقوه بأسفل الجُّب في الظلمات ، لكن للكلمة أثر يفوق الأفعال المبكيات !!

    — عايض المطيري

  • ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) ليست الصراحة ممدوحة دائماً عند اللقاء ، أحياناً يمنعك عنها الحياء !!

    — عايض المطيري

  • رحم الله امرءاً كتم سراً أو تنازل عن حقه ، ليؤلف قلوب إخوانه أو ليقطع شراً ( فأسرها يوسف في نفسه ) .

    — عايض المطيري

  • "فأسرها يوسف في نفسه" ألقوه في الجب وحرموه من أبويه وعانى الغربة والسجن والرق. لكن لما اتهموه بالسرقة شعر بالألم. لا شيء يعدل مرارة البهتان.

    — عبدالله بلقاسم

و٥٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٧ من سورة يوسف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٧ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(77) They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.[610] He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."
[610]- He did not answer that he himself had been stolen by them from his father.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال