التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾ الضمير في قالوا لإخوة يوسف، وأشاروا إلى يوسف، ومعنى كلامهم إن يسرق بنيامين، فقد سرق أخوه يوسف من قبل، فهذا الأمر إنما صدر من ابني راحيل لأمناأ وقصدوا بذلك رفع المعرة عن أنفسهم، ورموا بها يوسف وشقيقه، واختلف في السرقة التي رموا بها يوسف على ثلاثة أقوال :
الأول : أن عمته ربته، فأراد والده أن يأخذه منها، وكانت تحبه ولا تصبر عنه، فجعلت عليه منطقة لها، ثم قالت إنه أخذها فاستبعدته بذلك وبقي عندها إلى أن ماتت.
والثاني : أنه أخذ صنما لجده والد أمه فكسره.
والثالث : أنه كان يأخذ الطعام من دار أبيه ويعطيه المساكين.
﴿فأسرها يوسف في نفسه﴾ قال الزمخشري : الضمير للجملة التي بعد ذلك وهي قوله :﴿أنتم شر مكانا﴾، والمعنى قال : في قوله :﴿أنتم شر مكانا﴾ وقال ابن عطية : الضمير للحرارة التي وجد في نفسه من قولهم :﴿فقد سرق أخ له من قبل﴾ وأسر كراهية مقالتهم ثم جاهرهم بقوله :﴿أنتم شر مكانا﴾ أي : لسوء أفعالكم.
﴿والله أعلم بما تصفون﴾ إشارة إلى كذبهم فيما وصفوه به من السرقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى