تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ) في القصة : أنهم غضبوا غضبا شديدا لهذه الحالة، وكان يهوذا إذا غضب لم يقم لغضبه شيء، وإذا صاح [ فكل ] (١) امرأة حامل سمعت صياحه ألقت ولدها، وكان مع هذا إذا مسه أحد من ولد يعقوب [ سكن ] (٢) غضبه، وقيل : إن هذا كان صفة شمعون من أولاد يعقوب ؛ فروي أنه قال لإخوته : كم يكون من عدد الأسواق بمصر ؟ فقالوا : عشرة أسواق، فقال : اكفوني أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك، أو قال : اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق، قال : فدخلوا على يوسف فقال له يهوذا : أتردن علينا أخانا أو لأصيحن صيحة تلقي كل حامل ولدها في هذه البلدة، وكان عند يوسف ابن له صغير قائم عنده فقال : اذهب وخذ بيد ذلك الرجل وائتني به، فذهب وأخذ بيده فسكن غضبه، فقال لإخوته : والله إن هاهنا بذرا من بذر يعقوب، فقال له الابن الصغير : ومن يعقوب وأنا لا أدري يعقوب ولا ولده ؟. وروي أنه غضب ثانيا فقام إليه يوسف وركضه برجله وأخذ بتلابيبه فوقع على الأرض وقال : معشر العبرانيين تظنون أن لا أحد أشد منكم، ذكر هذا كله السدي وغيره، فلما صار أمرهم إلى هذا خضعوا وذلوا وقالوا :( يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ).
والعز : منع الضيم أو الضير بسعة السلطان والقدرة، والعزيز : هو المنيع بما حصل له من واسع المقدور.
قوله :( إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ) معناه : خذ أحدنا بدله، ونصب شيخا على نعت قوله :( أبا ).
وقوله :( إنا نراك من المحسنين ) يعني : إنا نراك من المحسنين إلينا، وإحسانه إليهم بتوفية الكيل، وحسن الضيافة، ورد البضاعة، وغيره.
١ - في "الأصل": فكلما، وفي "ك": ألقت الحامل حملها إذا سمعت صياحه..
٢ - في "الأصل": فسكن..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى