البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
ثم قال تعالى :
﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ * ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾
قلت :( يوسف ) : عجمي، وفي سينه ثلاث لغات : الضم وهو الأشهر والفتح، والكسر.
يقول الحق جل جلاله :﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ أي : في قصصهم ﴿آيات﴾ ؛ دلائل قدرة الله وحكمته، وعلامة نبوتك حيث أخبرتَ بها من غير تعلم. ففي ذلك آيات ﴿للسائلين﴾ أي : لمن سأل عن قصتهم. والمراد بإخوته : علاته العشرة، والعلات : أبناء أمهات لأب واحد، فكانوا إخوته لأبيه، وهم : يهوذا، ورَوْبيل، وشمعون، ولاوي، وريالون، ويشجر، ودينة من بنت خالته ليّا، تزوجها يعقوب أولاً، فلما توفيت تزوج راحيل، فولدت له بنيامين، ويوسف. وقيل : جمع بينهما، ولم يكن الجمع حينئذٍ محرماً. وأربعة آخرون من سُريتَيْن، وهم : دان، وتفثالى، وجاد، وآشر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : كان يعقوب عليه السلام لا يفارق يوسف ليلاً ولا نهاراً. وهكذا شأن المحبين. وأنشدوا :
قال الجنيد رضي الله عنه : رأيت غلاماً حسن الوجه يعنف كهلاً حسناً، فقلت : يا غلام، لِمَ تفعل هذا ؟ قال : لأنه يدعي أنه يهواني، ومنذ ثلاث ما رآني، قال : فوقعت مغشياً علي، فلما أفقتُ ما قدرت على النهوض، فقيل لي في ذلك، فقلت : ينبغي للمحب ألا يفارق باب محبوبه على أي حال. وأنشدوا :
قلت : فالحبيب غيور ؛ لا يحب أن يرى في قلب حبيبه غيره. فإذا رأى فيه شيئاً أخرجه منه، وفرق بينه وبينه ؛ غيرةً منه واعتناء به، وهو السر في افتراق يوسف من أبيه. والله تعالى أعلم.
﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ * ﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾
قلت :( يوسف ) : عجمي، وفي سينه ثلاث لغات : الضم وهو الأشهر والفتح، والكسر.
يقول الحق جل جلاله :﴿لقد كان في يوسف وإخوته﴾ أي : في قصصهم ﴿آيات﴾ ؛ دلائل قدرة الله وحكمته، وعلامة نبوتك حيث أخبرتَ بها من غير تعلم. ففي ذلك آيات ﴿للسائلين﴾ أي : لمن سأل عن قصتهم. والمراد بإخوته : علاته العشرة، والعلات : أبناء أمهات لأب واحد، فكانوا إخوته لأبيه، وهم : يهوذا، ورَوْبيل، وشمعون، ولاوي، وريالون، ويشجر، ودينة من بنت خالته ليّا، تزوجها يعقوب أولاً، فلما توفيت تزوج راحيل، فولدت له بنيامين، ويوسف. وقيل : جمع بينهما، ولم يكن الجمع حينئذٍ محرماً. وأربعة آخرون من سُريتَيْن، وهم : دان، وتفثالى، وجاد، وآشر.
| وَلِي كَبِدٌ يَسرِي إِليهِم سَلاَمه | بَجَمر تَلَظَّى، والفؤادُ ضِرامُه |
| وأجفَانُ عَين لا تَمَل من البُكَا | وصَبٌّ تَشَكِّى للحبيب غَرَامُه |
| فأنتُم سُروري، أنتُم غَايةُ المنى | وقَلبي إِليكم والغرامُ زِمامُه |
| فَوَالله ما أَحبَبتُ ما عِشتُ غَيرَكم | لأن اشتياقي لا يحل اكتتامه. هـ. |
| لاَزم البابَ إن عَشِقتَ الجَمَالا | واهجُر النَّوم إنْ أردت الوِصَالا |
| واجعل الروحَ منك أَوَّل نَقدٍ | لحبيبٍ أَنوارُه تَتَلالا |