فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
أي : لقد كان في قصتهم علامات دالة على عظيم قدرة الله وبديع صنعه ﴿لّلسَّائِلِينَ﴾ من الناس عنها، وقرأ أهل مكة «آية » على التوحيد، وقرأ الباقون على الجمع، واختار قراءة الجمع أبو عبيد. وقال النحاس : و «آية » ها هنا قراءة حسنة. وقيل : المعنى لقد كان في يوسف وإخوته آيات دالة على نبوة محمد ﷺ للسائلين له من اليهود، فإنه روى أنه قال له جماعة من اليهود وهو بمكة : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي، ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب، ولا من يعرف خبر الأنبياء، وإنما وجهوا إليه من أهل المدينة من يسأله عن هذا، فأنزل الله سورة يوسف جملة واحدة كما في التوراة. وقيل : معنى ﴿آيات للسائلين﴾ عجب لهم، وقيل : بصيرة، وقيل : عبرة. قال القرطبي : وأسماؤهم يعني : إخوة يوسف : روبيل، وهو أكبرهم، وشمعون، ولاوى، ويهوذا، وريالون، ويشجر، وأمهم ليا بنت ليان وهي بنت خال يعقوب، وولد له من سريتين أربعة، وهم : دان، ونفتالى، وجاد، وآشر، ثم ماتت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف، وبنيامين وقال السهيلي : إن أم يوسف اسمها وقفا، وراحيل ماتت من نفاس بنيامين، وهو أكبر من يوسف.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿آيات للسائلين﴾ قال : عبرة. وأخرج أيضاً عن قتادة في الآية يقول : من سأل عن ذلك فهو هكذا ما قصّ الله عليكم وأنبأكم به. وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق قال : إنما قصّ الله على محمد ﷺ خبر يوسف وبغي إخوته عليه، وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه لما رأى رسول الله ﷺ من بغي قومه عليه وحسدهم إياه حين أكرمه الله بنبوّته ليأتسى به. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله :﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ﴾ يعني : بنيامين هو أخوه لأبيه وأمه، وفي قوله :﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ قال : العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن جرير، وأبو الشيخ عن ابن زيد قال : العصبة : الجماعة، ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضلال مُّبِينٍ﴾ قال : لفي خطأ من رأيه. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ في قوله :﴿قَالَ قَائِلٌ مّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ﴾ قال : قاله كبيرهم الذي تخلف، قال : والجبّ بئر بالشام ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة﴾ قال : التقطه ناس من الأعراب. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿وَأَلْقُوهُ فِى غَيَابَةِ الجب﴾ يعني : الركية. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : الجبّ البئر. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ قال : هي بئر ببيت المقدس، يقول في بعض نواحيها. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الجبّ بحذاء طبرية بينه وبينها أميال.