الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
فلما أيس إخوة يوسف(١) من أخيه أن يدفع إليهم(٢). ﴿خلصوا نجيا﴾[ ٨٠ ] : أي : انفردوا وليس(٣) يوسف(٤) وأخوه معهم أي : خلوا يتناجون بينهم(٥). فقال كبيرهم في العقل وهو شمعون(٦)، وقيل : بل ( هو )(٧) كبيرهم في السن ( وهو )(٨) روبيل، وهو ابن خالة يوسف. وهو الذي كان نهاهم عن قتله(٩).
وقيل : كبيرهم يهوذا يعني به : كبيرهم في العقل(١٠)، والفهم لا(١١) في السن، ولم يختلف في أن كبيرهم في السن روبيل. فهو أولى الآية ( قال لهم )(١٢) :
﴿ألم تعلموا أن أباكم أخذ عليكم موثقا من الله﴾[ ٨٠ ] في أخيكم هذا، ومن قبل تفريطكم في يوسف، وفعلكم فيه(١٣).
والمعنى :[ و(١٤) ] من قبل هذا : تفريطكم(١٥) في يوسف(١٦).
و( ما ) زائدة، والمعنى : ومن قبل فرطتم(١٧) في يوسف/ ويجوز أن تكون في موضع نسب عطف على ( أن )(١٨).
ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى : ومن قبل هذا تفريطكم ﴿في يوسف﴾(١٩)، فتكون ﴿ومن قبل﴾ في موضع الخبر.
قوله :﴿فلن أبرح الأرض﴾[ ٨٠ ] : أي : لن أبرح من أرض مصر(٢٠).
﴿حتى ياذن لي أبي﴾[ ٨٠ ] بالقدم عليه، ﴿أو(٢١) يحكم الله لي﴾(٢٢) أي : بالمن مع أخي، فأمضي معه(٢٣).
وقيل : المعنى :﴿يحكم الله لي﴾ بالسيف، فأحارب، وآخذ(٢٤) أخي. قاله أبو صالح(٢٥).
وقيل : المعنى : أو يقضي الله لي بالخروج من أرض مصر، وترك أخي.
وروي أن يهودا قال ليوسف(٢٦) : يا أيها الملك ! إن لم تخل سبيله معنا لأصبحن صيحة لا يبقى في مدينتك حامل، إلا أسقطت(٢٧) ما في بطنها. وكان ذلك في ولد يعقوب(٢٨) عند الغضب معروفا. فكلم يوسف(٢٩) ابنا له صغيرا بالقبطية(٣٠) فقال له : ضع(٣١) يديك(٣٢) بين كتفي يهوذا، ولا يشعر بك أحد، وكان الناس(٣٣) مجتمعين، فدخل(٣٤) الصبي بين الناس حتى وضع يده بين كتفي يهوذا، فذهب غضبه. فقال يهوذا : لقد مسني من ولد يعقوب، ولم ير(٣٥) أحدا(٣٦).
١ ساقط من ق..
٢ انظر المصدر السابق..
٣ ط: واو ليس..
٤ ط: صم..
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٢٠٤..
٦ وهو قول مجاهد في: جامع البيان ١٦/٢٠٦، ولم ينسبه في غريب القرآن ٢٢٠-٢٢١..
٧ ساقط من ق..
٨ ساقط من ق..
٩ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٢٠٦ والمحرر ٩/٣٥٤..
١٠ وهو قول الكلبي في: غريب القرآن ٢٢١..
١١ ق: ولا..
١٢ ساقط من ط.
١٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٢٠٨..
١٤ ساقط من ق..
١٥ ق: اتفريطكم..
١٦ انظر: هذا المعنى في: جامع البيان ١٦/٢٠٨..
١٧ ق: ما فرضتم. ط: فرضتم..
١٨ وهو قول الزجاج في: معانيه ٣/١٢٤-١٢٥..
١٩ ساقط من ط..
٢٠ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦٥/٢٠٨، ومعاني الزجاج ٣/١٧٥..
٢١ ق: أن..
٢٢ ط: مطموس..
٢٣ انظر: الجامع ٩/١٥٨..
٢٤ ق: واحد..
٢٥ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٦/٢٠٩. وأبو صالح هو: محمد بن عمير بن الربيع الكوفي، قاض مقرئ، عارف بحرف حمزة، أخذ عن سعيد بن محمد الكندي، وروى القراءة عنه أحمد بن نصر الشذائي. قال الذهبي: طال عمره إلى حوالي عشر وثلاثمائة (ت ٣١٠ هـ) انظر: الغاية ١/٢٢٢-٢٢٣..
٢٦ ط : صم..
٢٧ ط: سقطت في..
٢٨ ط: صم..
٢٩ ط: صم..
٣٠ وزاد في ط: اسمه إبراهيم..
٣١ ق: يضع، ما.
٣٢ ط: يدك..
٣٣ ق: وكانوا..
٣٤ ق: بدخول..
٣٥ ق: يرا..
٣٦ هذا الخبر، رواه الطبري مطولا في: جامع البيان ١٦/٢٠٠-٢٠١ عن السدي، وعزاه في الجامع ٩/١٥٩ إلى ابن عباس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى