محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٠ من سورة يوسف في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٠ من سورة يوسف

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوَاْ أَنّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مّوْثِقاً مّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ حَتّىَ يَأْذَنَ لِيَ أَبِيَ أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.
يعني تعالى ذكره : فَلَمّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ فلما يئسوا منه من أن يخلى يوسف عن بنيامين ويأخذ منهم واحدا مكانه وأن يجيبهم إلى ما سألوه من ذلك. وقوله : اسْتَيْأَسُوا استفعلوا، من يئس الرجل من كذا ييأس. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَلَمّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ يئسوا منه ورأوا شدّته في أمره.
وقوله : خَلَصُوا نَجِيّا يقول بعضهم لبعض : يتناجون، لا يختلط بهم غيرهم. والنجيّ جماعة القوم المنتجين يسمى به الواحد والجماعة، كما يقال : رجل عدل ورجال عدل، وقوم زور وفطر، وهو مصدر من قول القائل : نجوت فلانا أنجوه نجيّا، جعل صفة ونعتا. ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا قول الله تعالى : وَقَرّبْناهُ نَجِيّا فوصف به الواحد، وقال في هذا الموضع : خَلَصوا نَجِيّا فوصف به الجماعة، ويجمع النّجِيّ أنجية، كما قال لبيد :
وشَهدْتُ أنْجِيَةَ الأُفاقَةِ عالِياكَعْبِي وأرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ
وقد يقال للجماعة من الرجال : نجوى، كما قال جلّ ثناؤه : وَإذْ هُمْ نَجْوَى وقال : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ وهم القوم الذين يتناجون. وتكون النجوى أيضا مصدراكما قال الله : وإنّمَا النّجْوَى مِنَ الشيطان تقول منه : نجوت أنجو نجوى، فهي في هذا الموضع : المناجاة نفسها، ومنه قول الشاعر :
بُنَيّ بَدَا خِبّ نَجْوَى الرّجالِفَكُنْ عِنْدَ سِرّكَ خَبّ النّجِي
فالنجوى والنجيّ في هذا البيت بمعنى واحد، وهو المناجاة، وقد جمع بين اللغتين.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : خَلَصُوا نَجِيّا قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : فَلَمّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّا وأخلص لهم شمعون، وقد كان ارتهنه، خَلَوْا بينهم نجيّا يتناجون بينهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : خَلَصُوا نَجِيّا خلصوا وحدهم نجيّا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : خَلَصُوا نَجِيّا : أي خلا بعضهم ببعض، ثم قالوا : ماذا ترون.
وقوله : قالَ كَبِيرُهُمْ اختلف أهل العلم في المعنيّ بذلك، فقال بعضهم : عنى به كبيرهم في العقل والعلم، لا في السنّ، وهو شمعون، قالوا : وكان روبيل أكبر منه في الميلاد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : قالَ كَبيرُهُمْ قال : هو شمعون الذي تخلف، وأكبر منه، وأكبر منهم في الميلاد روبيل.
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : قالَ كَبيرهُمْ : شمعون الذي تخلف، وأكبر منه في الميلاد روبيل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : أخبرنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد : قالَ كَبيرُهُمْ قال : شمعون الذي تخلف، وأكبرهم في الميلاد روبيل.
وقال آخرون : بل عَنَى به كبيرهم في السنّ وهو روبيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قالَ كَبيرُهُمْ وهو روبيل أخو يوسف، وهو ابن خالته، وهو الذي نهاهم عن قتله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : قالَ كَبيرهُمْ قال : رُوبيل، وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السديّ : قالَ كَبيرُهُمْ في العلم أنّ أباكُمْ قَدْ أخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثقا مِنَ اللّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ. . . الآية، فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب فأخبروه الخبر، فبكى وقال : يا بنيّ ما تذهبون مرّة إلاّ نقصتم واحدا، ذهبتم مرّة فنقصتم يوسف، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، وذهبتم الاَن فنقصتم روبيل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَلَمّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّا قال : ماذا ترون ؟ فقال رُوبيل كما ذُكر لي، وكان كبير القوم : ألَمْ تَعْلَمُوا أنّ أباكمْ قَدْ أخَذَ عَلَيْكمْ مَوْثِقا مِنَ اللّهِ لَتَأْتُنّنِي بِهِ إلاّ أنْ يُحاطَ بِكُمْ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرّطْتُمْ فِي يُوسُفَ. . . الآية.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : عنى بقوله : قالَ كَبيرُهُمْ رُوبيل لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنّا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم : فلان كبير القوم مطلقا بغير وصل إلاّ أحد معنيين، إما في الرياسة عليهم والسؤدد وإما في السنّ، فأما في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه، فقالوا : هو كبيرهم في العقل، فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلاّ ما ذكرت. وقد قال أهل التأويل : لم يكن لشمعون وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به على إخوته رياسة وسؤدد، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله : قالَ كَبِيرُهُمْ فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلاّ الوجه الآخر، وهو الكبر في السنّ، وقد قال الذين ذكرنا جميعا : رُوبيل كان أكبر القوم سنّا، فصحّ بذلك القول الذي اخترناه.
وقوله : ألَمْ تَعْلَمُوا أنّ أباكُمْ قَدْ أخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقا مِنَ اللّهِ يقول : ألم تعلموا أيها القوم أن أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهود الله ومواثيقه لنأتينه به جميعا، إلاّ أن يُحاط بكم، ومن قبل فعلتكم هذه تفريطكم في يوسف يقول : أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف. وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه، كانت «ما » حينئذٍ في موضع نصب. وقد يجوز أن يكون قوله : وَمِنْ قَبْلُ ما فَرّطْتُمْ فِي يُوسُفَ خبرا مبتدأ، ويكون قوله : ألَمْ تَعْلَمُوا أنّ أباكُمْ قَدْ أخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقا مِنَ اللّهِ خبرا متناهيا، فتكون «ما » حينئذٍ في موضع رفع، كأنه قيل : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف، فتكون «ما » مرفوعة ب «من » قبل هذا، ويجوز أن تكون «ما » التي تكون صلة في الكلام، فيكون تأويل الكلام : ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف.
وقوله : فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ التي أنا بها وهي مصر فأفارقها، حتى يَأْذَنَ لي أبي بالخروج منها، كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق : فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ التي أنا بها اليوم، حتى يَأْذَنَ لي أبِي بالخروج منها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال شمعون : لَنْ أبْرَحَ الأرْضَ حتى يَأْذَنَ لي أبِي أوْ يَحْكُمَ اللّهُ لي وَهُوَ خَيْرُ الحاكمِينَ.
وقوله : أوْ يَحْكُمَ اللّهُ لي : أو يفضَي لي ربي بالخروج منها وترك أخي بنيامين، وإلاّ فإني غير خارج : وَهُوَ خَيْرُ الحاكمينَ يقول : والله خير من حكم وأعدل من فصَل بين الناس.
وكان أبو صالح يقول في ذلك بما :
حدثني الحسين بن يزيد السبيعيّ، قال : حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح في قوله : حتى يَأْذَنَ لي أبِي أوْ يَحْكُمَ اللّهُ لي قال : بالسيف.
وكأن أبا صالح وجه تأويل قوله : أوْ يَحْكُمَ اللّهُ لي إلى : أو يفضي الله لي بِحَربَ مَنْ منعني من الآنصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب، فأحاربه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
التأنيث. كما يقولون:"ما أحسن معناة هذا الكلام" = و"عوذ الله"، و"عوذة الله"، و"عياذ الله". ويقولون: اللهم عائذًا بك، كأنه قيل:"أعوذ بك عائذا"، أو أدعوك عائذًا.
* * *
= (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده) يقول: أستجير بالله من أن نأخذ بريئًا بسقيم، (١) كما:-
١٩٦١٥ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون)، يقول: إن أخذنا غير الذي وجدنا متاعنا عنده إنَّا إذًا نفعل ما ليس لنا فعله ونجور على الناس.
١٩٦١٦ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (قالوا يا أيها العزيز إن له أبًا شيخًا كبيرًا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذًا لظالمون)، قال يوسف: إذا أتيتم أباكم فأقرئوه السلام، وقولوا له: إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ابنك يوسف، حتى يعلمَ أنّ في أرض مصر صدِّيقين مثلَه.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠)﴾
قال أبو جعفر يعني تعالى ذكره: (فلما استيأسوا منه) فلما يئسوا منه من أن يخلى يوسف عن بنيامين، ويأخذ منهم واحدًا مكانه، وأن يجيبهم إلى ما سألوه من ذلك.
* * *
(١) انظر تفسير" عاذ" فيما سلف ص: ٣٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
وقوله (استيأسوا)، "استفعلوا"، من:"يئس الرجل من كذا ييأس"، كما:-
١٩٦١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه) يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره.
* * *
وقوله: (خلصوا نجيًّا)، يقول بعضهم لبعض يتناجون، لا يختلط بهم غيرهم.
* * *
و"النجيّ"، جماعة القوم المنتجين، يسمى به الواحد والجماعة، كما يقال:"رجل عدل، ورجال عدل"، و"قوم زَوْر، وفِطْر". وهو مصدر من قول القائل:"نجوت فلانا أنجوه نجيًّا"، جعل صفة ونعتًا. ومن الدليل على أن ذلك كما ذكرنا، قول الله تعالى (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) [سورة مريم: ٥٢] فوصف به الواحد، وقال في هذا الموضع: (خلصوا نجيًّا) فوصف به الجماعة، ويجمع"النجيّ" أنجية، كما قال لبيد:
وَشَهِدْتُ أنْجِيَةَ الأفَاقَةِ عَاليًاكَعْبي وَأَرْدَافُ المُلُوكِ شُهُودُ (١)
وقد يقال للجماعة من الرجال:"نَجْوَى" كما قال جل ثناؤه: (وإذْ هُمْ نَجْوَ ى) [سورة الإسراء: ٤٧] وقال: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ) [سورة المجادلة: ٧] وهم القوم الذين يتناجون. وتكون" النجوى" أيضا مصدرًا، كما قال الله:
(١) ديوانه قصيدة: ٧، بيت: ٧، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣١٥ من أبيات يقولها لابنته بسرة، يذكر طول عمره، فيقول لها: وَلَقَدْ سَئِمْتُ من الحَيَاةِ وطُولِهَا... وسُؤَالِ هذَا النَّاسِ: كَيْف لَبِيدُ ؟
وَغَنِيتُ سَبْتًا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍلَوْ كَانَ للنِّفْسِ اللَّجُوجِ خُلُودُ
وَشَهِدْتُ.......................................
" مجرى داحس"، هو الخبر المشهور عن داحس والغبراء وإجرائهما، وكانت بسببه الحرب بين عبس وذبيان أربعين سنة، وقوله:" سبتًا"، أي: دهرًا.
و" الأفاقة" اسم موضع، حيث كان اليوم المشهور بين لبيد، والربيع بن زياد العبسي. و" أرداف الملوك"، من" الردف"، وهو الذي يكون مع الملك، وينوب عنه إذا قام من مجلسه.
(إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ) [سورة المجادلة: ١٠] تقول منه": نجوت أنجو نجوى" فهي في هذا الموضع، المناجاة نفسها، ومنه قول الشاعر (١)
بُنَيَّ بَدَا خِبُّ نَجْوَى الرِّجَالِفَكُنْ عِنْدَ سرّكَ خَبَّ النَّجِيّ (٢)
فـ"النجوى" و"النجي"، في هذا البيت بمعنى واحد، وهو المناجاة، وقد جمع بين اللغتين.
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (خلصوا نجيًّا) قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦١٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا) وأخلص لهم شمعون، وقد كان ارتهنه، خَلَوْا بينهم نجيًّا، يتناجون بينهم.
١٩٦١٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (خلصوا نجيًّا) خلصوا وحدهم نجيًّا.
١٩٦٢٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (خلصوا نجيًّا) : أي خلا بعضهم ببعض، ثم قالوا: ماذا ترون؟
* * *
وقوله: (قال كبيرهم) اختلف أهل العلم في المعنيِّ بذلك.
(١) هو الصلتان العبدي.
(٢) شرح الحماسة ٣: ١١٢، والشعر والشعراء: ٤٧٩، والخزانة ١: ٣٠٨، وغيرها، وهو من وصيته المشهورة التي أوصى بها ولده التي يقول فيها:ثم يقول له بعد البيت الشاهد:
أَشَابَ الصّغيرَ وَأَفْنَى الكَبيرَكَرُّ الغَدَاةِ وَمَرُّ العَشِي
وَسِرُّكَ مَا كَانَ عِنْدَ امْريٍوَسِرُّ الثَّلاَثَةِ غَيْرُ الخَفِي
و" الحب" (بكسر الخاء)، المكر، و" الخب" (بفتحها)، المكار.
فقال بعضهم: عنى به كبيرهم في العقل والعلم، لا في السن، وهو شمعون. قالوا: وكان روبيل أكبر منه في الميلاد.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٢١ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (قال كبيرهم) قال: هو شمعون الذي تخلّف، وأكبر منه=أو: أكبر منهم= في الميلاد، روبيل.
١٩٦٢٢- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قال كبيرهم) : ، شمعون الذي تخلّف، وأكبر منه في الميلاد روبيل.
١٩٦٢٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٩٦٢٤- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: (قال كبيرهم)، قال: شمعون الذي تخلف، وأكبرهم في الميلاد روبيل.
* * *
وقال آخرون: بل عنى به كبيرهم في السن، وهو روبيل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٢٥ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (قال كبيرهم)، وهو روبيل، أخو يوسف، وهو ابن خالته، وهو الذي نهاهم عن قتله.
١٩٦٢٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (قال كبيرهم)، قال: روبيل، وهو الذي أشار عليهم أن لا يقتلوه.
١٩٦٢٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: (قال كبيرهم) في العلم (١) = (إن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض)، الآية، فأقام روبيل بمصر، وأقبل التسعة إلى يعقوب، فأخبروه الخبرَ، فبكى وقال: يا بنيّ ما تذهبون مرَّة إلا نقصتم واحدًا! ذهبتم مرة فنقصتم يوسف، وذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، وذهبتم الآن فنقصتُم روبيل!
١٩٦٢٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًّا) قال: ماذا ترون؟ فقال روبيل كما ذكر لي، وكان كبير القوم: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ومن قبل ما فرطتم في يوسف)، الآية.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: عنى بقوله: (قال كبيرهم) روبيل، لإجماع جميعهم على أنه كان أكبرهم سنًّا. ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم:"فلان كبير القوم"، مطلقا بغير وصل، إلا أحد معنيين: إما في الرياسة عليهم والسؤدد، وإما في السن. فأما في العقل، فإنهم إذا أرادوا ذلك وصَلوه، فقالوا:"هو كبيرهم في العقل". فأما إذا أطلق بغير صلته بذلك، فلا يفهم إلا ما ذكرت.
وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون= وإن كان قد كان من العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به= على إخوته رياسةٌ وسؤدد، فيعلم بذلك أنه عنى بقوله: (قال كبيرهم) فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر، وهو الكبر
(١) في المطبوعة والمخطوطة:" في العلم"، ولم أجد ما أستوثق به من أن يكون الخبر في معنى الترجمة، أعني مكان" في العلم"،" في السن".
في السن، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا": روبيل كان أكبر القوم سنًّا"، فصح بذلك القول الذي اخترناه.
* * *
وقوله: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله،) يقول: ألم تعلموا، أيها القوم؛ أنَّ أباكم يعقوب قد أخذ عليكم عهودَ الله ومواثيقه: (١) لنأتينه به جميعا، إلا أن يحاط بكم= (ومن قبل ما فرطتم في يوسف)، (٢) ومن قبل فعلتكم هذه، تفريطكم في يوسف. يقول: أو لم تعلموا من قبل هذا تفريطكم في يوسف؟ = وإذا صرف تأويل الكلام إلى هذا الذي قلناه، كانت"ما"حينئذ في موضع نصب.
وقد يجوز أن يكون قوله: (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) خبرا مبتدأ، ويكون قوله: (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله) خبرًا متناهيًا فتكون"ما"حينئذ في موضع رفع، كأنه قيل:"ومن قبل هذا تفريطكم في يوسف"= فتكون"ما" مرفوعة بـ"من"قبلُ.
هذا ويجوز أن تكون"ما"التي هي صلة في الكلام، (٣) فيكون تأويل الكلام: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف. (٤)
* * *
وقوله: (فلن أبرح الأرض) التي أنا بها، وهي مصر فأفارقها= (حتى يأذن لي أبي) بالخروج منها، كما:-
١٩٦٢٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: (فلن أبرح الأرض) التي أنا بها اليوم= (حتى يأذن لي أبي)، بالخروج منها.
١٩٦٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن
(١) انظر تفسير" الموثق" فيما سلف ص: ١٦٣، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) زدت نص الآية، وإن لم يكن ثابتًا في المخطوطة أو المطبوعة.
(٣) في المطبوعة:" التي تكون صلة"، ، وفي المخطوطة:" التي صلة"، ورجحت ما أثبت
= و" الصلة"، الزيادة، انظر ما سلف من فهارس المصطلحات.
(٤) في المطبوعة" تفريطكم في يوسف"، والصواب ما أثبت، لأن" ما" زائدة هنا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عن إخوة يوسف : أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين، الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه، وعاهدوه على ذلك، فامتنع عليهم ذلك، ﴿خَلَصُوا﴾ أي : انفردوا عن الناس ﴿نَجِيًّا﴾ يتناجون فيما بينهم.
﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ﴾ وهو رُوبيل، وقيل : يهوذا، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما همّوا بقتله، قال لهم :﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ لتردنَّه إليه، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه، ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ﴾ أي : لن أفارق هذه البلدة، ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الرجوع إليه راضيًا عني، ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ قيل : بالسيف. وقيل : بأن يمكنني من أخذ أخي، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (١).
ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع، حتى يكون عذرا لهم عنده ويتنصلوا إليه، ويبرءوا مما وقع بقولهم.
وقوله :﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ قال عكرمة وقتادة : ما [ كنا ](٢) نعلم أن ابنك سرق(٣).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما علمنا في الغيب أنه يسرق(٤) له شيئا، إنما سألنا(٥) ما جزاء السارق ؟
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ قيل : المراد مصر. قاله قتادة، وقيل : غيرها، ﴿وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ أي : التي رافقناها، عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به، من أنه سرق وأخذوه بسرقته.
١ - في ت، أ :"أحكم الحاكمين" وهو خطأ..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - في ت :"يسرق"..
٤ - في ت، أ :"سرق"..
٥ - في ت، أ :"سألناه"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٠ - ٨٣ } ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾
أي : فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي : اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، ف ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾، فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي.
﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ أي : سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ أي : يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٠ - ٨٣} ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾.
أي: فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، فـ ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم ﴿وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ﴾، فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي.
﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ﴾ أي: سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ أي: يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾.
ثم وصَّاهم بما يقولون لأبيهم، فقال: ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ أي: وأخذ بسرقته، ولم يحصل لنا أن نأتيك به، مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال أنا ما شهدنا بشيء لم نعلمه، وإنما شهدنا بما علمنا، لأننا رأينا الصواع استخرج من رحله، ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ أي: لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في -[٤٠٤]- ذهابه معنا، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا، فلم نظن أن الأمر سيبلغ ما بلغ.
﴿وَاسْأَلِ﴾ إن شككت في قولنا ﴿الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ فقد اطلعوا على ما أخبرناك به ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ لم نكذب ولم نغير ولم نبدل، بل هذا الواقع.
فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه وتضاعف كمده، واتهمهم أيضا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، و ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ أي: ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع، ولا شكوى للخلق، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد، والكربة انتهت فقال: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ أي: يوسف و "بنيامين" وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر.
﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ الذي يعلم حالي، واحتياجي إلى تفريجه ومنَّته، واضطراري إلى إحسانه، ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي جعل لكل شيء قدرا، ولكل أمر منتهى، بحسب ما اقتضته حكمته الربانية.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَيْأَسُوا
يَئِسُوا وَانْقَطَعَ رَجَاؤُهُم.
خَلَصُوا نَجِيًّا
انْفَرَدُوا يَتَشَاوَرُونَ.
مَّوْثِقًا
عَهْدًا مُؤَكَّدًا.
فَرَّطتُمْ
قَصَّرْتُمْ.
أَبْرَحَ
أُفَارِقَ.

إعراب الآية ٨٠ من سورة يوسف

من كتاب: إعراب القرآن

القراءة الأولى يقولون: اللهمّ ارفع درجته ولا يكادون يقولون: اللهمّ ارفعه درجة. قال مالك بن أنس سمعت زيد بن أسلم يقول في قوله عزّ وجلّ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ بالعلم. وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ابتداء وفيه تقديران: أحدهما وفوق كلّ ذي علم من هو أعلم منه حتّى ينتهي ذلك إلى الله جلّ وعزّ، والتقدير الآخر وفوق كل ذي علم عالم بكل شيء وهو الله جلّ وعزّ.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٧]

قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ (٧٧)
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ جزم بإن، والجواب فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ المعنى على حذف القول والتقدير: فقد قيل سرق أخ له. ومن أحسن ما قيل في معناه أنّ السّدّي قال: كانت عمة يوسف صلّى الله عليه وسلّم تميل إليه وهي ربّته فلمّا ترعرع أرادوا أن يأخذوه منها فاحتالت في منعهم فأخذت منطقة إسحاق صلّى الله عليه وسلّم فشدّتها في وسطه من تحت ثيابه وكان حكم السّارق إذا سرق أن يستخدم فاحتالت بهذا فأخذته عندها فلهذا قال إخوته: فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ. فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ للعلماء في هذا أقوال:
منها أنه أسرّ في نفسه قوله شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ وقيل: أسرّ في نفسه المجازاة لهم على ما قالوا فيه، وقيل: أسرّ في نفسه الحجّة على ما قالوا ولم يرد أن يبيّن عذره في ذلك، وقيل: أسرّ في نفسه قولهم «فقد سرق أخ له من قبل» ولم يرد أن يذيع هذا وينشره.
قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ابتداء وخبر. مَكاناً منصوب على البيان أي فعلا.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٨]

قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨)
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً من نعته.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٧٩]

قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ (٧٩)
قالَ مَعاذَ اللَّهِ مصدر. أَنْ نَأْخُذَ في موضع نصب أي من أن نأخذ. إِلَّا مَنْ وَجَدْنا في موضع نصب بنأخذ. إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ أي إن أخذنا غيره.

[سورة يوسف (١٢) : آية ٨٠]

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (٨٠)
فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا أي انفردوا وليس هو معهم. نَجِيًّا نصب على الحال، وهو واحد يؤدي عن جمع وجمعه أنجية. وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ «ما» زائدة لا موضع لها من الإعراب، وقيل: هي في موضع رفع على الابتداء وبمعنى وقع
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٠ من سورة يوسف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

اسْتَيْئَسُواْ

(اسْتَايَسُوا) بألف بعد التاء وبعدها ياء مفتوحة ثم سين مضمومة

البزي عن ابن كثير

(اسْتَيْأَسُوا) بياء ساكنة بعد التاء المفتوحة وبعدها همزة مفتوحة ثم سين مضمومة مع قصر اللين المهموز

شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير

(اسْتَيْأَسُوا) بياء ساكنة بعد التاء المفتوحة وبعدها همزة مفتوحة ثم سين مضمومة مع مد اللين المهموز أربع أو ست حركات

ورش عن نافع

لِى أَبِى أَوْ

(لِى أَبِىَ) بإسكان الياء الأولى ومدها حركتين وفتح الياء الثانية

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(لِى أَبِى) بإسكان الياءين ومدهما 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(لِى أَبِى) بإسكان الياءين ومدهما 4 حركات

الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

(لِى أَبِى) بإسكان الياءين ومدهما 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(لِى أَبِى) بإسكان الياءين ومدهما حركتين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(لِىَ أَبِىَ) بفتح الياءَين

ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

يَأْذَنَ لِى

إبدال الهمزة الساكنة ألفاً وإدغام النون في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إبدال الهمزة الساكنة ألفا وإظهار النون مفتوحة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر ورش عن نافع

تحقيق الهمزة الساكنة وإظهار النون مفتوحة

هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة إدريس عن خلف روح عن يعقوب خلف عن حمزة شعبة عن عاصم البزي عن ابن كثير

يُوسُفَ فَلَنْ

إدغام الفاء في الفاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الفاء الأولى مفتوحة

رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٠ من سورة يوسف

موضوع واحد تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٥ قولًا
١
قال وهب بن مُنَبِّه، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾: يهوذا، وكان أعقلَهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٥.
٢
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ شمعان كان أشدَّ بني يعقوب بأسًا، وإنّه كان إذا غضب قام شعرُه وانتفخ، فلا يُطفِئ غضبُه شيءٌ إلا أن يَمَسَّه أحدٌ مِن آل يعقوب، وإنّه كان قد أغار مرَّةً على أهل قرية فدَمَّرهم، وإنّه غَضِب يومَ أُخِذ بنو يعقوب بالصُّواع غضبًا شديدًا حتى انتفخ، فأمر يوسفُ عليه السلام ابنَه أن يَمَسَّه، فسكن غضبُه، وبرد، وقال: قد مسَّني يدٌ مِن آل يعقوب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في قوله: ﴿قال كبيرُهُم﴾، قال: هو روبيل، وهو الذي كان نهاهم عن قتله، وهو ابنُ خالته، وكان أكبرَ القوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١ بنحوه، كذلك من طريق سعيد بن بشير. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٣٢٧، وابن جرير ١٣‏/‏٢٨٤ من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ-من طريق أسباط- قال: ﴿قال كبيرُهم﴾ وهو رُوبيل، ولم يكن بأكبرهم سِنًّا، ولكن كان كبيرَهم في العلم: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبى أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. فأقام روبيل بمصر، وأَقْبَل التسعةُ إلى يعقوب، فأخبروه الخبر، فبكى، وقال: يا بَنِيَّ، ما تذهبون مِن مَرَّةٍ إلا نقصتم واحدًا؟! ذهبتُم فنقصتم يوسف، ثم ذهبتم الثانية فنقصتم شمعون، ثم ذهبتم الثالثة فنقصتم بنيامين ورُوبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٤ وفي آخره: وذهبتم الآن فنقصتم روبيل، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١، ٢١٨٢، ٢١٨٤. وفي تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٥ بنحوه، وفيه: وهو الذي نهى الإخوة عن قتل يوسف.
٥
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو يهوذا، وهو أعقلُهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: وقال بعضُهم لبعض: ﴿قال كبيرهم﴾ يعني: عظيمهم في أنفسهم، وأعلمهم، وهو يهوذا، ولم يكن أكبرَهم في السن: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله﴾ يعني: في أمر بنيامين لَتَأْتِينَّه به، ﴿ومن قبل﴾ بنيامين ﴿ما فرطتم في يوسف﴾ يعني: ضَيَّعْتُم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٧.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-:... فقال رُوبِيل -كما ذُكِر لي، وكان كبيرَ القوم-: ﴿ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٤.
٨
قال محمد بن إسحاق، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾: لاوي١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنيِّ بقوله: ﴿كبيرهم﴾ على أقوال: الأول: أنّ ذلك عُنِي به كبيرُهم في العقل والعلم، لا في السن، وهو شمعون في بعض الأقوال، ويهوذا في بعضها، ولاوي في بعضها الآخر. الثاني: أنّ ذلك عني به كبيرهم في السِّنِّ، وهو روبيل. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣/٢٨٥) مستندًا إلى إجماع أهل التاريخ، وإلى اللغة القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قولُ مَن قال: عنى بقوله: ﴿قال كبيرهم﴾: روبيل؛ لإجماع جميعهم على أنّه كان أكبرهم سنًّا، ولا تفهم العرب في المخاطبة إذا قيل لهم: فلان كبير القوم. مطلقًا بغيرِ وصلٍ إلا أحد معنيين؛ إمّا في الرياسة عليهم والسؤدد، وإمّا في السن، فأمّا في العقل فإنهم إذا أرادوا ذلك وصلوه، فقالوا: هو كبيرهم في العقل. فأمّا إذا أطلق بغير صلته بذلك فلا يفهم إلا ما ذكرت. وقد قال أهل التأويل: لم يكن لشمعون -وإن كان قد كان مِن العلم والعقل بالمكان الذي جعله الله به- على إخوته رياسة وسُؤْدَد؛ فيُعْلَم بذلك أنه عُنِي بقوله: ﴿قال كبيرهم﴾. فإذا كان ذلك كذلك فلم يبق إلا الوجه الآخر، وهو الكبر في السِّن، وقد قال الذين ذكرنا جميعًا: روبيل كان أكبر القوم سنًّا، فصحَّ بذلك القول الذي اخترناه». ووافقه ابنُ عطية (٥/١٣٠) بقوله: «وهذا أظهر».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلن أبرح الأرض﴾ يعني: أرض مصر﴿حتى يأذن لي أبي﴾ في الرجعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٧.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿فلن أبرح الأرض﴾ التي أنا بها اليوم ﴿حتى يأذن لي أبي﴾ بالخروج منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٦.
١١
عن الحميدي، قال حدَّثنا سفيان [بن عيينة]، قال: سمعتُ رجلًا سأل جابرًا الجعفي عن قوله: ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾. قال جابر: لم يجئ تأويلُ هذه الآية بعدُ. قال سفيان: وكذب. قال الحميدي: فقلنا لسفيان: وما أراد بهذا؟ فقال: إنّ الرافضة تقول: إنّ عليًّا في السحاب، فلا يخرج مَعَ مَن خرج مِن ولده حتى ينادي مُنادٍ مِن السماء -يريد: أنّ عليًّا ينادي مِن السحاب-: اخرجوا مع فلان. يقول: فهذا تأويل هذه الآية، وكذب، هذه كانت في إخوة يوسف١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ١‏/‏٥١٨-٥١٩ (٩٢٦‏/‏٢٠)، وابن عدي في الكامل ٢‏/‏٣٣١، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢‏/‏٧١٥.
١٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أو يحكم الله لى﴾، قال: أُقاتِل بالسيفِ حتى أُقْتَل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي﴾، قال: بالسَّيف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٤، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٣/٢٨٧) على قول أبي صالح، فقال: «وكأنّ أبا صالح وجّه تأويل قوله: ﴿أو يحكم الله لي﴾ إلى: أو يقضي الله لي بحربِ مَن منعني مِن الانصراف بأخي بنيامين إلى أبيه يعقوب، فأُحارِبُه».
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يحكم الله لي﴾ فيَرُدَّ عَلَيَّ بنيامين، ﴿وهو خير الحاكمين﴾ يعني: أفضل القاضِين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٧.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما استيأسوا منه﴾، يقول: يَئِسُوا مِن بنيامين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٧.
١٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما استيأسوا منه﴾، قال: يئسوا مِنهُ، ورأوا شِدَّته في أمره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨١، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٣/٢٨١) غير قول محمد بن إسحاق.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿خَلَصُوا نَجِيًا﴾، قال: وحدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا أيِسُوا منه، وأخرَج لهم شَمْعُونَ وقد كان ارْتَهَنَه؛ خَلَوْا بينهم ﴿نجيًا﴾ يَتَناجَوْن بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣/ ٢٨٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١ مختصرًا.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلصوا نجيا﴾، يعني: خَلَوْا يتناجون بينهم على حِدَةٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٤٧.
٢٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾، أي: خلا بعضهم ببعض، ثم قالوا: ماذا تَرَوْن؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٢، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١.
٢١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا﴾، قال: تَشاوَرُوا تَشاوُرًا بوَسْوَسَة١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص١٤٥.
٢٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو يَهُوذا، وهو أعقلهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٥.
٢٣
عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو رُوبِيل، وكان أسَنُّهُم، وهو الذي نهى إخوتَه عن قتله، وهو ابن خالة يوسف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٥.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: شَمْعُون الذي تخلَّف أكبرُهم عقلًا، وأكبر منه في الميلاد روبيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٢٨٣، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿قال كبيرهم﴾، قال: هو رُوبِيل، وكان أكبرَهم في السِّنِّ، وهو الذي نهى الإخوةَ عن قتل يوسف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٥‏/‏٢٤٥، وتفسير البغوي ٤‏/‏٢٦٥.
التفسير بالمأثور لسورة يوسف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٠ من سورة يوسف

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • "فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا" هنا فخامة تروع القلب .. وجلال يمس الشغاف .. وشيء يصعب التعبير عنه .. هنا طبقة فاخرة من الكلام .

    — علي الفيفي

  • [ قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا] الكبير له كلمة بعد الأب لكن أين كانت كلمته عندما قذفوا يوسف بالبئر الحسد يعمي .

    — مها العنزي

  • [ فلن ابرح الأرض حتى يأذن لي أبي او يحكم الله لي ] فبأي وجه يعود لأبيه بعد ان فرطوا بمن كان يرى به صورة يوسف ومن قبله يوسف.

    — مها العنزي

  • ( فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي) لما فرط في يوسف ولم يرجع بأخيه الثاني, ترك منصبه (كبيرهم) وفي هذا درس لكل مسؤول..

    — بلال الفارس

  • قال أخو يوسف (فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي) فعل بيوسف ما فعل لكن الله خلد كلامه من بين إخوته لما كان كلامه (برا بوالده).

    — عقيل الشمري

  • (وهو خير الحاكمين) ما من حكم باطل إلا والله برئ منه ؛ وما من حكم حق إلا وحكم الله أعدل وأفضل منه فهو سبحانه خير الحاكمين" .

    — عقيل الشمري

  • قصص الأنبياء في أرض الإسراء فوائد وعبر سورة يوسف أية 80

    — أيمن الشعبان

  • (وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ) يحدُث أن يكون بين أيدي البعض ألماس لكن يراه تراب .. ويزهد به ولا يكترث له .. وغيره يراه يتلألأ من بعيد .. !

    — مها العنزي

  • {أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين .... } سبحانه ... لا إله إلا هو... خير من حَكم... وأعدل من فَصل .. وأصدق من قال ..

    — مجالس التدبر

  • {حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي} خياران كلاهما خيرٌ لك.. استحياءك من أبيك ورضاه عنك ... وحكم الله لك .. الحمد لله

    — مجالس التدبر

  • ( فلما استيأسوا منه ). لم ييأسوا فحسب.. بل استيأسوا أيضًا.. ولكنّ اللهَ ردَّ لهم أخاهم !! تشبّثْ بالأمل.

    — عبدالله بلقاسم

  • أشعر أن التعبير بالتفريط في قوله: ﴿ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ يشير إلى أَسَفهم وحزنهم الشديد؛ وهكذا نشعر عندما نفقد عزيزا فرطنا فيه.

    — روائع القرآن

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٨٠ من سورة يوسف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٠ من سورة يوسف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(80) So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allāh and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allāh decides for me,[612] and He is the best of judges.
[612]- i.e., in my favor by bringing about the release of Benjamin.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال